وَإِنْ تَكُنِ الْأَبْدَانُ لِلْمَوْتِ أُنْشِأَتْ ... فَقَتْلُ امْرِئٍ بِالسَّيْفِ فِي اللَّهِ أَفْضَلُ
دُنْيَا تُخَادِعُنِي كَأَنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ حَالَهَا ... حَظَرَ الْمَلِيكُ حَرَامَهَا وَأَنَا اجْتَنَبْتُ حَلَالَهَا ... مَدَّتْ إِلَيَّ يَمِينَهَا فَرَدَدْتُهَا وَشِمَالَهَا ... وَرَأَيْتُهَا مُحْتَاجَةً فَوَهَبْتُ جُمْلَتَهَا لَهَا
إِذَا عَاشَ امْرُؤٌ سِتِّينَ حَوْلًا ... فَنِصْفُ الْعُمْرِ تَمْحَقُهُ اللَّيَالِي ... وَنِصْفُ النِّصْفِ يَمْضِي لَيْسَ يَدْرِي ... لِغَفْلَتِهِ يَمِينًا عَنْ شِمَالٍ ... وَثُلْثُ النِّصْفِ آمَالٌ وَحِرْصٌ ... وَشُغْلٌ بِالْمَكَاسِبِ وَالْعِيَالِ ... وَبَاقِي الْعُمْرِ أَسْقَامٌ وَشَيْبٌ ... وَهَمٌّ بِارْتِحَالٍ وَانْتِقَالٍ ... فَحُبُّ الْمَرْءِ طُولَ الْعُمْرِ جَهْلٌ ... وَقِسْمَتُهُ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ
مَضَى الدَّهْرُ وَالْأَيَّامُ وَالذَّنْبُ حَاصِلٌ ... وَأَنْتَ بِمَا تَهْوَى مِنَ الْحَقِّ غَافِلٌ ... سُرُورُكَ فِي الدُّنْيَا غُرُورٌ وَحَسْرَةٌ ... وَعَيْشُكَ فِي الدُّنْيَا مُحَالٌ وَبَاطِلٌ ... تَزَوَّدْ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ رَاحِلٌ ... وَبَادِرْ فَإِنَّ الْمَوْتَ لَا شَكَّ نَازِلٌ ... أَلَا إِنَّمَا الدُّنْيَا كَمَنْزِلِ رَاكِبٍ ... أَنَاخَ عَشِيًّا وَهُوَ فِي الصُّبْحِ رَاحِلٌ