على أنها قالتْ له: لستَ نائلاص … لَنَا ظِنَّةً إلاَّ لِقَاءً بِمَوْسِمِ
وَقُلْتُ لِبَكْرٍ حِينَ رُحْنَا عَشِيَّةً: … عَنِ السِّرِّ لا تَقْصُرْ وَلاَ تَتَقَدَّمِ
لَعَلِّي سَتُنْبيني الجَوَاري مِنَ لَّتي … رَأَتْ عِنْدَها قَلْبي فَلَمْ تَتأَلَّمِ
فَلَيْتَ مِنًى لَمْ تَجْمَعِ العَامَ بَيْنَنَا … وَلَمْ يَكُ لِي حَجٌّ وَلَمْ نَتَكَلَّمِ
وَلَيْتَ لَّتي عَاصَيْتُ فيها عواذِلي … لها قبلتْ عقلًا ولم تتحملْ دمي
فَرُحْنَا بِقَصْرٍ نَتَّقي العَيْنَ والرِّيا … وقولَ العدوّ الكاشحٍ المتنمم
وفي العين مرجوٌّ وى خرُ يتقى … فَيَا لَكَ أَمْرًَا بَيْنَ بُؤسي وأَنعُمِ
فَلَمَّا كْفَهَرَّ اللَّيْلُ قَالَتْ لِخُرَّدٍ … كواعبَ في ريطٍ وعصبٍ مسهم
نَوَاعِمَ قُبٍّ بُدَّنٍ صُمُتِ البُرَى … وَيَمْلأْنَ عَيْنَ النَّاظِرِ المُتَوَسِّمِ
رواجحِ اكفالٍ تباهينَ قولها … لديهنّ مقبولٌ على كلّ مزعم:
لَقَدْ خَلَجَتْ عَيْني وأَحْسِبُ أَنَّها … لِقُرْبِ أَبي الخَطَّابِ ذَلِكَ مَزْعَمي
فَقُلْنَ لَهَا: أُمْنِيّةٌ أَوْ مَزَاحَةٌ … أَرَدْت بِها عَيْبَ الحَدِيثِ المُرَجّمِ
فقالت لهنّ: اذهبنَ: آمرنا معًا … لأَمْرِكِ مَجْنُوبٌ تَبُوعٌ فَقَدِّمي
أَمَامَكِ مَنْ يَرْعَى الطَّرِيقَ فَأَرْسَلَتْ … فَتاةً حصانًا عَذْبَةَ المُتَبَسَّمِ
وقالت لها: إمضي فكوني أمامنا … لِحِفْظِ الَّذي نَخْشَى وَلاَ تَتَكَلَّمي
فقامتْ ولم تفعلْ ونامتْ فلم تطقْ … فَقُلنَ لَها: قومي فَقَامَتْ وَلَمْ لَمِ
تبنْ غيرَ أن قد اومأتْ فعمدنها … كَشَارِبِ مَكْنُونِ الشَّرابِ المُخَتَّمِ
فَلَمَّا التَقَيْنَا بَاحَ كُلٌّ بِسِرِّهِ … وأبدى لها منى السرورَ تبسمي
فَيَا لَكَ لَيْلًا بِتُّ فيهِ مُوَسَّدًا … إذا شِئْتُ بَعْدَ النَّوْمِ أَكْرَمَ مِعْصَمِ
وَأُسْقَى بِعَذبٍ بَارِدِ الرِّيقِ وَاضِحٍ … لذيذِ الثنايا طيبِ المتنسم