فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 1226

ففريق سلك بالناس مسلك التشديد ،فألزمهم ما لا يطيقون أو ما يشق عليهم،وأعجزهم بحجة الأخذ بالاحوط لجهله بمسالك التيسير في الفتوى ، (وهذا الدين يسر،ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه) (68) ،ولربما كان سببًا في تنفير الناس عن دين الله بسبب تحريجهم بشيء جعل لهم الشارع فيه فسحة،فكان مخالفًا للهدي النبوي (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ) (69) وهذا التشديد يحسنه كل أحد , وهو دليل على قلة علم صاحبه ،ولعل في قصة الذي أفتى قاتل التسعة والتسعين نفسًا أنه لا توبة له دليل على ما تقدم (70) .

وفريق آخر فرط فجعل من التيسير مدخلًا للتلاعب بدين الله ،فصار يتتبع رخص العلماء ،وجعل منها دينًا ،وهذا الذي قال فيه العلماء من تتبع رخصة كل عالم ،فقد تزندق .وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على المنع من تتبع الرخص (71) .

ومن المفرطين من سلك مسلك التلفيق في الفتوى ،وتأول النصوص الواضحة انهزامًا ومسايرة للواقع الفاسد الذي جاء الشرع لإصلاحه لا لموافقته .

بل إن الشيطان استدرج أقوامًا ،فجعلوا التيسير مطية للتحلل من دين الله بحجة أن الشارع جاء لجلب المصالح للمكلفين ،وأن الحكم يدور معها، وأن الفتوى تتغير بتغير الزمان ،والمكان متجاهلين أن المصلحة فيما شرع الله ،فجعلوا المصلحة ،والزمان ،والمكان حاكمة على الشرع لا الشرع حاكمًا عليها ،متعلقين برأي الطوفي الذي خالف فيه إجماع الأمة, وذلك لجهلهم أن المصلحة المعتبرة هي التي لا تخالف نصًا وإنما تستند إلى نص كلي، وأن تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان إنما هو في الأحكام التي لها مناط متغير أما الثوابت فلا .

وأما الطائفة الثالثة ،فسلكت في هذا الأمر مسلك التيسير المنضبط مدركة أن الميل إلى الرخص في الفتيا بإطلاق مضاد للمشي على التوسط,كما أن الميل إلى التشدد مضاد له أيضًا ,والوسط هو معظم الشريعة ،وأم الكتاب ومن تأمل موارد الأحكام بالاستقراء التام عرف ذلك (72) .

والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ،وعلى آله وصحبه أجمعين .

(1) - لسان العرب 3/313.

(2) - المصدر السابق 5/395

(3) - معجم مقاييس اللغة لابن فارس 6/155

(4) -مواهب الجليل 1/45

(5) - إعلام الموقعين 1/ 17 بتصرف

(6) - الموافقات 5/14

(7) - مجموع الفتاوى 11/ 354

(8) - انظر إعلام الموقعين 4/211

(9) - أخرجه الدارمي في المسند (128)

(10) - المصدر السابق رقم (129)

(11) - أخرجه ابن عبد البر في التمهيد 8/147

(12) - نقل هذا عنه رحمه الله عدد من العلماء ،إلا أني لم أقف عليه مسندًا .

(13) - الإحكام في تمييز الفتوى عن الأحكام ص

(14) - إرشاد الفحول 272.

(15) - فتح القدير 1/183.

(16) - تيسير الكريم الرحمن 1/223

(17) - تفسير ابن كثير 3/223, القاسمي 12/68.

(18) - الإكليل 185 .

(19) البخاري (3560) ، ومسلم ( 4294 )

(20) البخاري (69) ، مسلم (3264)

(21) - انظر: الأقمار المضيئة شرح القواعد الفقهية 109.ومجلة الأحكام العدلية 1/31، وغيرها .

(22) - الثوابت والمتغيرات في مسيرة العمل الإسلامي ص37.

(23) - الرسالة 560

(24) - انظر البعد الزماني والمكاني وأثرهما في الفتوى ص 160 - 161

(25) - الثوابت والمتغيرات ص 37

(26) - الرسالة ص 560

(27) - شرح القواعد الفقهية للزرقا (بتصرف )

(28) - إغاثة اللهفان 1/330-331

(29) - انظر ضوابط المصلحة ص 245 ،والثبات والشمول في الشريعة للسفياني ص 533 .

(30) إعلام الموقعين 3/3.

31)الإعلام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص 111.

(32) البخاري (534) ، ومسلم (973)

(33) البخاري (666) ، مسلم (1125) .

(34) أخرجه أحمد (1969 ) ،وأبو داود كتاب الحدود (2/441) ، والترمذي (1450) . والحديث وإن كان فيه

مقال فإن إجماع الصحابة على ذلك يقويه، وقد نقل إجماعهم ابن قدامة في المغني (13/1068)

(35) مسلم (3643) ، والبخاري (5570) نحوه مختصرًا

(36) فتح الباري 10/28

37)إعلام الموقعين 1/42،3/158 ،والمغني 4/155

(38) السياسة الشرعية 37.

(39) البخاري كتاب الزكاة باب العرض في الزكاة 3/311-312 مع الفتح.

(40) البخاري (1503) ، ومسلم (1635) .

(41) إعلام الموقعين 3:12.

(42) انظر المغني 9/292 ، والفقه الإسلامي للزحيلي 7/145 ، وحكم زواج المسلم من الكتابية 27.

(43) انظر الذخيرة للقرافي 13/335، شرح الأربعين النووية للنووي 48.

(44) أخرجه البخاري (1117) وغيره

(45) البخاري (1680) ، مسلم (2271)

(46) كتاب العلم 227.

(47) مجموع الفتاوى 21/215-217 لابن تيمية .

(48) الموسوعة الفقهية 17/146

(49) المدخل الفقهي العام (2/860)

(50) - البخاري (2211) ، مسلم (3233) .

(51) إعلام الموقعين 3/78..

(52) الفتاوى34/81-82.

3)الفتاوى 34/81-82.

(54) الاختيارات 121

(55) انظر أحكام القرآن 1/160 والمغني 11/512

(56) انظر شرح البعد الزماني 168-169.

(57) ضوابط المصلحة للبوطي ص27، وأثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي ص28-29.

(58) البعد الزماني 166 بتصرف

(59) نفس المرجع 167

(60) أصول الفقه خلاف ص 84 وأثر الاختلاف في القواعد الأصولية 544.

(61) الاعتصام 2/111 وما بعدها .

(62) الاعتصام 2/129-235.

(63) السنن الكبرى للبيهقي 7/20 ، والسنة لابن أبي عاصم 2/246

(64) البخاري (219) ،مسلم (427)

(65) - مجموع الفتاوى (23/343)

(66) - مجموع الفتاوى 28/198

(67) - البخاري (1586) ،ومسلم ( 1333)

(68) - البخاري ( 39) ، مسلم (5036) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

(69) - سبق تخريجه .

(70) - البخاري (3470) ، مسلم (4967) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه .

(71) - جامع بيان العلم وفضله 2/92

(72) - الموافقات 5/278

د .عباس أحمد محمد الباز 26/12/1423

اسم الكتاب: أحكام صرف النقود والعملات في الفقه الإسلامي وتطبيقاته المعاصرة

المؤلف:د / عباس أحمد محمد الباز

الناشر:دار النفائس / الأردن

عدد الصفحات:239

ملخص الرسالة:

يتميز موضوع الصرف بأنه بيع يختص بالأثمان من الذهب والفضة وما يقوم مقامهما من النقود والأثمان ، فإن علماء الإسلام لم يقصروا الثمنية على الذهب والفضة بل جعلوا العلة التي من أجلها ربط الشارع الحكيم بعض الأحكام بالدنانير الذهبية والدراهم الفضية متعدية إلى ما سواهما من الأموال إذا حازت علة الذهب والفضة وهي الثمنية على الراجح من أقوال العلماء ، فالنقود لا تقصد لذاتها ، وإنما هي وسيلة إلى التعامل بها وتحصيل المنافع بواسطتها ، والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض لا في مادتها ولا في صورتها يحصل بها المقصود كيفما كانت .

وبناء على ذلك فإن التعامل بالنقود الورقية اليوم بيعًا وشراء يعد صرفًا وتنطبق عليه أحكام الصرف المطبقة على بيع الذهب والفضة كما أمرت به الشريعة الإسلامية .

وقد حرص الإسلام على ألا تخرج النقود عن وظيفتها الأساسية وهي الثمنية لكي يحفظ اقتصاد الأمة متينًا ويقيه من كل ما يؤثر عليه .

ولما كان بيع الصرف أقرب أنواع البيع إلى الربا، فإن الشارع الحكيم قد احتاط كثيرًا لهذا النوع من التعامل واشترط له شروطًا خاصة زائدة على الشروط التي يجب توفرها في كل بيع ، كما وضع له قواعد وضوابط انفرد بها عن سائر أنواع البيوع ، مما جعل هذا العقد من أكثر عقود البيع قيودًا وأكثرها شروطًا ، وهذا يدل دلالة واضحة على أهمية هذا العقد ومدى حرص الشارع الكريم على أن يكون التعامل به في البيع والشراء كما أراد له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت