الاحتمال الأول: أن مشتري الشقة يسدد للبنك الربوي بالنيابة عن المدين الأصلي للبنك وهي هيئة المجتمعات العمرانية، وعلى هذا الاحتمال الأولى أن يجتنب المشتري التسديد للبنك، ويسدد للبائع مباشرة، فإن لم يمكنه ذلك، وكان محتاجًا للسكن، ولا تسعفه إمكانات في الشراء من جهة غير هذه الجهة، فأرجو ألا حرج عليه، فإنه ليس طرفًا في الربا، إذ إن طرفيه الهيئة، والبنك.
الاحتمال الثاني: أن مشتري الشقة يسدد للبنك الربوي على وجه الحوالة، بمعنى أن الهيئة -وهي مدين للبنك - قد أحالت دائنها (البنك) ، على مدينها (مشتري الشقة) ، ويكون ذلك بعقد بين الأطراف يتم بعد إبرام عقد البيع بين الهيئة والمشتري، وعلى هذا الاحتمال يكون عقد الحوالة باطلًا، فلا يؤدي المشتري الثمن للبنك، لكن للهيئة، فإن ألزمته الهيئة بالدفع للبنك كان ذلك على وجه الوكالة؛ نظرًا لبطلان الحوالة، وإذا كان على وجه الوكالة فقد تقدم الكلام عليه في الاحتمال الأول.
فإذا لم يكن المشتري طرفا في الربا، ولم يكن قصده، أو رضي به وأرغم على الوفاء للبنك كما تقدم، وكان محتاجًا، ولا يجد طريقًا غير ذلك، فأرجو ألا حرج عليه.
وإن كان المقترض هو مشتري الشقة، بمعنى أن هيئة المجتمعات العمرانية قد اتفقت مع بنك الإسكان والتعمير على أن يقدّم البنك للمشتري قرضًا قدره 15000ليرده المشتري إلى البنك بعد 33سنه بقدر 25000فهذا ربا، فإذا أقدم عليه المشتري وقع في الربا، فعليه التوبة إلى الله -تعالى-، وعليه الخروج من هذا الربا بما يمكنه من طرق مشروعة منها:
1-أن يتفق مع البنك على إسقاط الفائدة.
2-أو يتفق معه على أن يعجل له القرض لتسقط الفائدة، ويمكنه حينئذ أن يتجه إلى بنك إسلامي في بلاده؛ ليشتري منهم بنظام المرابحة"التورق"ما يحصل منه على سيولة عاجلة يسدد بها ما عليه من قرض دفعة واحدة، ثم يسدد للبنك الإسلامي ثمن ما اشتراه منه على أقساط حسب اتفاقهما.
3-أو أن يفسخ العقد، إذا لم يجد مخرجًا يخرج به من الربا.
"ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" [الطلاق: 2-3] .
أما قولك: (هل أقوم بتقسيط المبلغ على أربع سنوات...) لم تظهر لي فيه وجه تلافي الربا.
وأخيرًا فإني أوصي بتقوى الله -عز وجل- فإن الدنيا فانية والآخرة باقية، ومن تقواه:
أ-اجتناب الشبهات"فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه...) الحديث رواه البخاري (52) ، ومسلم (1599) من حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنهما-."
ب-السؤال عن الشيء قبل الوقوع فيه.
ج- الرجوع إلى الحق بعد تبينه، فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 9 / ص 327)
المجيب أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الضمان والكفالة
التاريخ 24/11/1423هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هناك مؤسسة تعنى بشؤون الإسكان تقدم قروضا لمن يرغب في استكمال إعمار بيته بفائدة قليلة 3% ولمده تزيد على خمس سنوات من باب مصاريف الموظفين، وقد أفتى بعض العلماء هنا بجواز ذلك فهل يجوز لي أن أكفل شخصًا يريد أخذ قرض من هذه المؤسسة؟
الجواب
لا يجوز الاقتراض بفائدة ربوية مهما قلت النسبة ولو وزعت على عشرات السنين لأن قليل الربا وكثيره حرام، وتبرير هذه النسبة الربوية على أنها أتعاب ومصاريف للموظفين غير صحيح وإنما ذلك تزيين من الشيطان والنفس أمارة بالسوء ولا أعرف فتوى معتبرة لأهل العلم كما ذكرت في سؤالك، إذ ربما السؤال أو تعليل الجواب على غير هذه الصورة المسؤول عنها هنا. وعلى فرض وقوع هذه الفتوى على هذه الصورة فإنه من الخير لك أن تجتنب الشبهات فتأخذ بالأحوط فيما يخصك لحديث النعمان بن بشير"الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام"البخاري (52) ، ومسلم (1599) وفي الحديث الصحيح"البر حسن الخلق والإثم ما حاك في النفس وكرهت أن يطلع عليه الناس"مسلم (2553) وفي الحديث الآخر:"استفت قلبك البر ما اطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك"أحمد (18006) . وعلى هذا فلا يجوز لك أن تكفل شخصًا يتعامل بهذه المعاملة. وصلى الله على نبينا محمد.
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 9 / ص 351)
المجيب د. محمد بن سعود العصيمي
أستاذ الاقتصاد الإسلامي المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الحوالة
التاريخ 25/08/1425هـ
السؤال
أنا تاجر، وأشتري -من عند أحد الصرافين أحيانًا- مبالغ من الدولار أو اليورو محولة إلى الصين والهند، وتكون طريقة البيع كالتالي: نتفق على السعر للدولار أو اليورو الواحد مقابل العملة الوطنية (330 أوقية مقابل الدولار الواحد مثلا) أعطيه نصف المبلغ أو أقل منه، ويقوم هو بتحويل المبلغ إلى الدولة المطلوبة، وبعد وصول المبلغ أدفع له الباقي.هل يوجد في هذه العملية ربا؟
الجواب
الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
لا بد أولًا من التصارف الصحيح، وذلك بأن يسلم من يريد الحوالة كامل المبلغ إلى محل الصرف أو البنك التجاري، ويستلم القيمة بالعملة المطلوبة، وهي الدولار الأمريكي أو اليورو كما في السؤال. ثم تجري الحوالة بعد ذلك. وقد جعل مجمع الفقه الإسلامي القيد البنكي قبضا. وعليه، فلو سلم طالب الحوالة المبلغ، وقيد البنك ما يقابله بالعملة المطلوبة (وهي الدولار أو اليورو) ، فتعد قبضا، ويصح عقد الصرف. ثم تجري الحوالة بعد ذلك.
والله أعلم وأحكم.
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 10 / ص 32)
المجيب نزار بن صالح الشعيبي
القاضي بمحكمة الشقيق
التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الإجارة والجعالة
التاريخ 28/2/1425هـ
السؤال
أعمل في شركة كبيرة، وأنا موظفة بها منذ سنة، رأس مال الشركة عبارة عن قرض ومجموعة مساهمين دفعوا مبالغ لإنشاء هذه الشركة، ولكن بعد سنوات تم شراء الشركة من قبل الدولة، وتم سداد القرض، وتم إرجاع المبالغ الخاصة بالمساهمين، أي أن الشركة أصبحت تابعة للدولة، وأصبحت إيراداتها تابعة لخزينة الدولة، وأصبحت مرتبات موظفيها من خزينة الدولة، ولكن سؤالي هل مرتباتنا حرام باعتبار أن الشركة عندما بدأت كانت عبارة عن قرض ربوي أي ما بني على باطل فهو باطل، وهل يجوز لي العمل في مكان أختلط به مع الرجال قليلًا علما بأن المسؤول عندنا رجل، وأنا أتعامل مع الرجال أحيانًا. .أفيدوني مما أفادكم الله.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد: