إن من علامة صدق النصرة لرسول الله _صلى الله عليه وسلم_ أن لا نفرق في بغضنا وغضبتنا بين جنس وآخر ممن آذى نبينا _عليه الصلاة والسلام_، وأساء إليه أو إلى دين الإسلام؛ بل يجب أن تكون غضبتنا لله تعالى وتكون عداوتنا لكل من أساء إلى ربنا أو ديننا أو نبينا _صلى الله عليه وسلم_ من أي جنس كان ولو كان من بني جلدتنا ويتكلم بألسنتنا . كما هو الحاصل من بعض كتاب الصحافة، والرواية، وشعراء الحداثة، والذين يلمحون تارة ويصرحون تارة أخرى بالنيل من أحكام ديننا وعقيدتنا، وإيذاء نبينا _صلى الله عليه وسلم_، بل وصل أذاهم وسبهم للذات الإلهية العلية تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرا. فأين غضبتنا على هؤلاء، وأين الذين ينتصرون لله تعالى، ودينه، ورسوله _صلى الله عليه وسلم_ من فضح هؤلاء والمطالبة باقامة حكم الله فيهم ليكونوا عبرة لغيرهم ؟ إن الانتصار من هؤلاء لا يقل شأنًا من الانتصار ممن سب ديننا ونبينا محمد _صلى الله عليه وسلم_ في دول الغرب الكافر يقول الله _عز وجل_"لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [ (22) سورة المجادلة] .
الوصية الخامسة:
يقول الله _عز وجل_:"وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا" [ (36) سورة الإسراء] .
يقول الإمام أبن كثير _رحمه الله تعالى_ عند هذه الآية بعد أن ذكر أقوال أهل العلم:"ومضمون ما ذكروه أن الله تعالى نهى عن القول بلا علم .بل بالظن الذي هو التوهم والخيال، كما قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ" [ (12) سورة الحجرات ] . وفي الحديث"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث"وفي سنن أبي داود"بئس مطية الرجل زعموا".... وقوله:"كل أولئك"أي هذه الصفات من السمع والبصر والفؤاد"كان عنه مسؤولا"أي سيسأل العبد عنها يوم القيامة وتسأل عنه وعما عمل فيها ) أ.هـ ."
وفي ضوء هذه الآية الكريمة وما ورد في معناها نخرج بمنهج عادل وقويم في التعامل مع الأحداث، والمواقف ينصحنا الله عز وجل به، حتى لا تزل الأقدام، وتضل الأفهام، وحتى لا يقع المسلم في عاقبة تهوره وعجلته. وذلك بأن لا ينساق وراء عاطفته، وحماسته الفائرة دون علم وتثبت مما رأى أو سمع فيقول بلا علم أو يتخذ موقفًا دون تثبت وتروي.
إن المسلم المستسلم لشريعة ربه سبحانه محكوم في جميع أقواله ومواقفه وحبه وبغضه، ورضاه وسخطه بما جاء في الكتاب والسنة من الميزان العدل، والقسطاس المستقيم. فإن لم يضبط المسلم عاطفته وحماسه بالعلم الشرعي والعقل والتروي فإن حماسته هذه قد تجره إلى أمور قد يندم على عجلته فيها.
والمقصود هنا التحذير من العجلة، والجور في الأحكام، والمواقف خاصة عندما تكثر الشائعات ويخوض فيها الخائضون بلا علم أو عدل. بل لابد من التثبت ومشاورة أهل العلم والشرع وأهل الفهم بالواقع.
ومن أمثلة هذه المواقف المتسرعة في هذا الحدث مما تناقلته بعض المطويات ورسائل الجوال من وجوب المقاطعة لبضائع كثيرة بعضها ليست من منتجات القوم المقصودين بالمقاطعة , ومن ذلك التسرع في الحكم على من لم يقاطع بأنه آثم لا يحب رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، وكما جاء في قول القائل (قاطع من لم يقاطع ) . ومن ذلك الإكثار من الرؤى و المنامات , والاستناد عليها في تصحيح موقف ما أو تخطئته.
وبعد: فهذا ما يسره الله _عز وجل_ من هذه الوصايا التي أخص بها نفسي وإخواني المسلمين في كل مكان؛ مع التأكيد على ضرورة الصمود و المصابرة في البراءة من القوم، ومقاطعة منتجاتهم فما كان في هذه الوصايا من صواب فمن الله _عز وجل_ فهو المان بذلك. وما كان فيها من خطأ فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله _عز وجل_ وأتوب إليه والحمد لله رب العالمين
عبد الله بن حميد الفلاسي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة السلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد:-
أصبحت البنوك الإسلامية منافسًا قويًًا للبنوك الربوية في العالمين العربي والإسلامي، إلى الحد الذي جعل الأخيرة تقوم بإنشاء فروع للمعاملات الإسلامية، حيث برزت في السنوات الأخيرة ظاهرة تحوّل البنوك الربوية إلى بنوك تتعامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
وتعتبر البنوك الربوية أفضل من أخذ في اعتباره أن هناك توجهات في المجتمع بدأت تطالب بالمعاملات الموافقة للشريعة، وبدأ كثير من الناس بتحويل حساباتهم إلى البنوك الإسلامية، للابتعاد عن المعاملات المحرمة، والوقوع في الإثم، ولذا تعتبر دوافع تحول بعض البنوك الربوية إلى إسلامية - في الغالب - لها أبعاد ربحية وتجارية بحتة، بسبب ما حققته البنوك الإسلامية من نتائج إيجابية، وارتفاع معدلات الربحية وعوائد عمليات التمويل مقارنة بعوائد التمويل الربوي.
وأن هذه المصارف التي تعلن التحول للتمويل الإسلامي يجب أن تكون موضع دعم وتأييد وتوجيه وترشيد، لا موضع استنكار واتهام، وخاصة البنوك التي تريد أن تتحول من العمل الربوي إلى العمل الإسلامي، هذه التي ينبغي تشجيعها، والتعاون معها على البر والتقوى.
أما البنوك المصرة على مزاولة الربا، لكنها بجانب ذلك تزاول شيئًا من المعاملات الإسلامية، ومزاولتها للعمل الإسلامي ليس من باب التوبة والاستغفار، لكن من باب التزود والاستكثار، فمقصودها منه الكسب والمنافسة التجارية، فهذه لابد من مقاطعتها، وعدم العمل فيها، أو التعامل معها، ولو في المعاملات الإسلامية.
وتتمثل الأسباب في تشجيع البنوك الربوية التي تتحول إلى إسلامية فيما يلي:-
السبب الأول: كان الناس يسلمون على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأغراض شتى، ولم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يسألهم: أسلمتم لله أم للدنيا؟ وذلك لأن الإسلام يقود صاحبه إذا اتبعه إلى إحسان العمل وإخلاص النية، فعن جابر - رضي الله عنه- بإسناد صحيح أن وفد ثقيف لما بايعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- اشترطوا ألا صدقة عليها ولا جهاد، فقبل منهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال:"سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا".
السبب الثاني: لأن هذا صد عن سبيل الله وعن التوبة من الكبائر. وقاعدة الشرع هي تيسير طريق التوبة بكل ما يمكن، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:"ومن تدبر أصول الشرع علم أنه يتلطف بالناس في التوبة بكل طريق"، فمهما صاحب عملية التحول من ثغرات أو نواقص فمصيرها إن شاء الله إلى الزوال.
وتحتاج عملية التحول إلى بنك يقدم خدمات مصرفية وفقًا لأسس الشريعة الإسلامية لعدة خطوات جوهرية، أهمها:-