فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 1226

وقد رأى - عليه الصلاة والسلام - عقوبة رهيبة لآكلة الربا وهو في رحلة الإسراء والمعراج فقال: (( رأيت ليلة أسرى بي لما انتهينا إلى السماء السابعة، فنظرت فوقي فإذا أنا برعد وبروق وصواعق، فأتيت على قوم: بطونهم كالبيوت فيها الحيات(الأفاعي) ترى من خارج بطونهم قلت: من هؤلاء يا جبريل، قال: هؤلاء آكلة الربا )).

فاحذروا ذلك كله على أنفسكم أيها المؤمنون فما من أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة، وليأتين على الناس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا، فمن لم يأكله أصابه من غباره.

أيها المسلمون: فقد يقول بعض إني مضطر للقرض بربا كي أكمل عمارتي أو أوسع تجارتي، أو ما شابه ذلك والضرورات تبيح المحظورات، فاعلموا أن ذلك ليس من الضرورة التي تبيح المحرمات.

وقد يقول بعضهم كيف أعطي أموال للآخرين ينتفعون بها وأعطلها عن العمل ولا استفيد منها.

ونسي هؤلاء أن القرض يجب أن يكون منزها عن هذه المنفعة المادية ولا يراد به إلا وجه الله، وفيه ضمان للمال فسيرده صاحبه كاملا دون خسارة، ولو كان عندك لم يكن مضمونا.

أما إذا ردت النفع المادي مع ذلك فإن الإسلام شرع شركة المضاربة.

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الاخوة الفضلاء القائمون على الموقع الموقر تحية من عند الله مباركة طيبة السؤال: لى حساب في البنك ولى كارت فيزا، فهل كارت الفيزا حرام ؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، و بعد

فإنّ موضوع التعامل ببطاقات الاعتماد أو الائتمان ( و منها: فيزا و ماستر كارد و أميريكان إكسبريس و غيرها ممّا اتّحد وصفُه و اختلف مُسمّاه ) من الأمور المصرفيّة المعقّدة غاية التعقيد ، و من أسباب ذلك أنّ شروط إصدارها قد تختلف من مصرف إلى مصرف ، أو باختلاف النظام النقدي من بلد إلى بلد ، أو الاختلاف في حدّ الصرف و مهلة السداد بين عميل و عميل ، و حسب سعة ذات يده أو ضيقها ، و مقدار ما يودعه في المصرف ، و قد عُرضت هذه المسألة على مجامع و لجان فقهيّة عديدة فلم يحظ أيٌّ من آرائها على إجماع .

و إليك خلاصة ما أراه فيصلًا بين الحلال و الحرام في هذه المسألة:

أوّلًا: إذا كان تعاملك مع مصرف إسلامي معروف بتحكيم الشرع في تعاملاته الاقتصاديّة ، من خلال لجنة شرعيّة ترسم سياساته ، و توجّه تعاملاته ، فالأمر فيه سعة إذ إنّ هذه المصارف لا ترتّب على عملائها زيادةً ربويّةً و إن تأخّروا في تسديد ما بذمتهم من ديون لها ، بل غاية ما تلجأ إليه هو الاقتطاع التلقائي من حساب العميل لاستيفاء الدين الثابت في ذمّته من جرّاء الشراء أو السحب النقدي بواسطة بطاقته الائتمانيّة ، فإن لم يفِ رصيده بدَينه أوقِفَت بطاقته لحين السداد .

ثانيًا: المعروف عن المصارف الإسلاميّة أنّها تقبض مبلغًا رمزيًّا مقطوعًا على كلّ عمليّة سحب نقدي بواسطة بطاقة الاعتماد ، و هذا المبلغ إن كان محددًا مهما اختلف المبلغ المسحوب فلا بأس ، لأنّه من باب الجعالة ، و يأخذ حُكم أجرة تحويل المال أو إيصاله من بَلَدٍ إلى بَلد ، أمّا إن اشترط المصرف نسبةً مئويّةً تتأثر بالمبلغ المسحوب زيادةً و نُقصانًا ، فهذه صورة من صور الربا ، و لا يجوز التعامل بها ألبتّة ، و الله أعلم .

ثالثًا: الغالب في تعاملات المصارف و شركات الاستثمار الربويّة أنّها تشترط لإصدار بطاقات الاعتماد لعملائها واحدًا - على الأقل - من الأمور الثلاثة التالية:

• إمّا أن يكون لديه حسابٌ جارٍ يتم الإيداع فيه بشكل دَوريٍّ دائم كالراتب الشهري ، أو الدخل المستمر ( و من أمثلته الإيجار و عائد الضمان الاجتماعي و النفقة المُلزِمة ) .

• أو أن تكون لديه وديعة استثماريّة محدودة الأجل في المصرف ، بحيث لا يحق له السحب منها إلاّ بعد مضيّ الأجل المتفق عليه ، و أقلّه - فيما أعلم - ثلاثة أشهر .

• أو أن يحبس مبلغًا من حساب التوفير ( أو الادّخار ) العائد له لدى المصرف ، فلا يكون له حق التصرّف فيه بالسحب أو التحويل إلاّ بعد إجازة قسم البطاقات الائتمانيّة للعمليّة , أو مضي أجل على إنتهاء صلاحيّة بطاقته ، أو إلغاء اشتراكه فيها ، أو توقيفها بسبب السرقة أو الضياع .

و يهدف المصرف من اشتراط توفر أحد هذه الأمور أو أكثر ضمان استرداد حقّه ، في حال تأخر العميل عن السداد أو تهرّبه منه أو تنكّره له .

و عليه فإن أوّل الشروط للحصول على البطاقة من مصرف رِبَوي هي التعامل مع ذلك المصرف بفتح حسابٍ أو أكثر فيه ، و إيداع مبلغ نقدي لا يقل عن الرصيد المتاح لمستخدم البطاقة في ذلك الحساب ، و هذا حرام لا يجوز إلاّ لمضطر ، و الضرورة تقدّر بقَدَرها ، و لا يجوز التوسّع فيها بحال .

أضف إلى ذلك أنّ المصرف يُفرّق بين تعاملات عميله بالبطاقة ، حيث يشترط نسبةً مقطوعة محددة على كلّ عمليّة سحب نقدي يجريها العميل ببطاقته ( و هي تتراوح غالبًا بين رُبع العُشر و نِصفِه ) و هذا عين الربا .

أمّا في عمليّات الشراء فغالبًا ما يقتصر المصرف على اقتطاع المبلغ المصروف بدون زيادةٍ و نقصان ، و لا مُراباة في ذلك .

و بناءً على ما تقدّم فلو كان الحصول على البطاقة مشروعًا ( و هذا ما لا أتوقّعه من مصرف يتعامل بالربا ) ، و ليس فيه حُرمةٌ أو ما يترتب على عمليّة محرّمة ؛ فلحاملها أن يستخدمها في عمليات الشراء فقط ، شريطة أن لا يتأخّر في السداد عن المدّة المسموح بها ، و أن لا يؤدي ذلك إلى سداد أي مبالغ زائدة عن المبلغ الذي أنفقه ثمنًا لمشترياته ، أو للخدمات الأخرى ( غير السحب النقدي ) .

و ليحذر المتعاملون مع المصارف الربويّة من الوقوع تحت طائلة حرب أعلنها الله تعالى عليهم ما لم يبادروا بالتوبة ، فقد قال سبحانه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ (279) وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) [ البقرة ] .

و لا يظن أحدٌ منهم أنّ تنازله عن الزيادة الربويّة لصالح المصرف أو إخراجها في وجه من وجوه البر و الصلة بدون توبةٍ ، يخرجه من المحظور ، و يبيح له متابعة تعامله مع ذلك المصرف ، لأنّ التعامل بالربا أو المساعدة عليه أو المساهمة فيه سواءٌ في الحرمة ، فقد روى مسلم و الترمذي و أحمد عَنْ جَابِر بن عبد الله رضي الله عنه ، قَال: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ ( هُمْ سَوَاءٌ ) .

هذا و اللهَ أسأل أن يغنيني و السائل و المسلمين بحلاله عن حرامه ، و بطاعته عن معصيته ، و بفضله عمّن سواه .

و الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات .

كتبه

د . أحمد عبد الكريم نجيب

الأخ جودر بن عمر .

إليك بعض الفتاوى المتعلقة بموضوع الفيزا كارت ، ومنها ما يتعلق بسؤالك ، وأرجو أن يكون فيها الكفاية إن شاء الله تعالى .

محبك: عبد الله زقيل

السؤال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت