السوق بحالته الراهنة يحتوي على مخالفات شرعية أخرى كما في احتكار المعلومات والتحكم فيها إضافة إلى ما يحصل من خداع وكذب وغش وتسريب لمعلومات خاطئة داخل السوق مما يفوت المصالح المرجوة ويجلب المفاسد، فلقد أخبرني من أثق به ممن تعامل في هذه السوق بأن هناك اتفاقات سرية تعقد بين بعض كبار المضاربين وبعض الشركات لرفع قيمة أسهمها أضعاف أضعاف ما هي عليه حقيقة ليزداد سهمها صعودًا فيشتري هؤلاء أسهمها لإغراء الآخرين بذلك ممن لا يملكون هذه المعلومات الخادعة والتي تقف وراء اللعبة ثم يقوم هؤلاء المضاربون بعد فترة وجيزة وقبل إكتشاف اللعبة ببيع أكبر كمية ممكنة من الأسهم لجني الأرباح ومقاسمتها مع تلك الشركة المتآمرة وفي هذا ما فيه من الاحتيال والكذب والإضرار بالغير بل بالمجتمع كاملًا فهذه السوق لها تأثير كبير على الاقتصاد الكلي ولا يفقه هؤلاء حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه ( من غشنا فليس منا ) والحديث الآخر: ( لا يحل لأحد باع بيعًا فيه عيب إلا بينه ) .
وبناءً على ما سبق فإنني لا أنصح بالتعامل في هذه السوق بحالتها الراهنة فهي شبهات بعضها فوق بعض وإنني آمل من أهل العلم الشرعي وأصحاب الخبرة الاقتصادية والمالية إعادة النظر في الآليات التي تدار بها السوق لإيجاد مخرج شرعي وفني اقتصادي يحقق المصالح المعتبرة باتقاء الشبهات صونًا لدينه وحذرًا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل جسد نبت من السحت فالنار أولى به ) ومهما كثرت الأرباح في مثل هذه الأسواق الشبهاتية فلا بركة فيها وإنما البركة تكون في الحلال وإن كان قليلًا ولذلك فإنني اقترح ما يلي لإصلاح الآلية التي تدار بها السوق في المملكة ودول الخليج وغيرها من بلاد العالم الإسلامي:-
تكوين رقابة شرعية وفنية اقتصادية مالية لها قوة فاعلة وسلطة مؤثرة لتحديد الضوابط والمعايير التي من شأنها أن تحد من الغرر والجهالة وسواها من المحاذير الشرعية والاقتصادية وتطبيق هذه المعايير بدقة ويكون لهذه الرقابة الحق في منع دخول أي شركة تتعامل في سلعة محرمة أو تقترض بالربا ولو كان يسيرًا ولها كذلك منع كل أسلوب غير شرعي يؤدي إلى إحداث تلاعب وغش داخل السوق.
تصحيح مسار آلية عمل السوق بحيث تحقق السوق العناصر الآتية:-
د. عبدالله الزايدي 8/8/1426
من نعم الله علينا في بلادنا -المملكة العربية السعودية- أن معظم سكانها يحرصون على تحري الحلال في تعاملاتهم البنكية؛ لهذا أقبلوا على الأسهم والبنوك التي تتعامل تعاملًا شرعيًا؛ فتجتنب القروض الربوية وتتجنّب الاتّجار في المحرّمات، لما في ذلك من مرضاة الله وطاعته وبركة الكسب الحلال وآثاره الطيبة.
ولهذا اتجه هؤلاء إلى استفتاء المتخصصين فيما يريدون الاكتتاب فيه أو شراء أسهمه من شركات وبنوك.
وقد كان لهذا الاتجاه أثره في السوق المالية وفي حالات الاكتتاب. فالفتوى الشرعية من المختصين أصبحت عاملًا ثالثًا يتحكم بأسعار السوق إلى جانب العرض والطلب، فكمية الأسهم المتداولة ترتبط أحيانًا بالتحليل والتحريم.
وانطلاقًا من هذا الواقع الجيد المرشح للاستمرار والزيادة بسبب الوعي العلمي والشرعي فإن من المهم أن تعمد الشركات لإصلاح أوضاعها بما يتفق مع الشريعة والواقع.
إن بعض البنوك -التي تُسمّى تقليدية- قد سارت شوطًا طيبًا فيما يتصل بالتحوّل إلى التعامل المشروع في كافة أنشطة البنك، وكانت ناجحة في قسم الخدمات الإسلامية التي تطوّرت بشكل كبير، ولكن لم نعد نسمع عن إكمال المسيرة.
لِمَ لا تتوافق البنوك والمؤسسات مع الاختيار الشعبي، وقبل ذلك مع الأحكام الشرعية والأنظمة القائمة، لاسيما أن هذا التوافق سيجلب لها المزيد من الربح والزيادة في أسهمها والإقبال عليها؟
من الغريب حقًا أن تجد هذه الشركات وتلك البنوك سببًا مشروعًا متفقًا مع الأنظمة، ومؤثرًا حتمًا في زيادة الربح والتوسع، ومع ذلك تتوقف في سلوكه وتتريث في انتهاجه.
إن الربح المشروع والتجارة المنضبطة بضوابط الشرع سبب في بركة المال التي تتعدى مجرد زيادة الرصيد؛ فهي تمتد لتؤثر إيجابًا في المحافظة على المال من الجوائح والنكبات التي تحدث لأسباب كثيرة.