فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 1226

جـ: يحرم على المسلم أن يقترض من أحد ذهبًا أو فضة أو ورقًا نقديًا على أن يرد أكثر منه، سواء كان المقرض بنكًا أم غيره، لأنه ربا وهو من أكبر الكبائر، ومن تعامل هذا التعامل من البنوك فهو بنك ربوي.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم (1) .اللجنة الدائمة

المسألة الخامسة عشرة: القرض بعملة والتسديد بأخرى:

س: أقرضني أخي في الله (حسن. م) ألفي دينار تونسي، وكتبنا عقدًا بذلك ذكرنا فيه قيمة المبلغ بالنقد الألماني، وبعد مرور مدة القرض - وهي سنة - ارتفع ثمن النقد الألماني، فأصبح إذا سلمته ما هو في العقد أكون أعطيته ثلاثمائة دينار تونسي زيادة على ما اقترضته.

فهل يجوز لمقرضي أن يأخذ الزيادة، أم أنها تعتبر ربا؟ لا سيما وأنه يرغب السداد بالنقد الألماني ليتمكن من شراء سيارة من ألمانيا؟

جـ: ليس للمقرض (حسن. م) سوى المبلغ الذي أقرضك وهو ألفا دينار تونسي، إلا أن تسمح بالزيادة فلا بأس، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم:"إن خيار الناس أحسنهم قضاء". رواه مسلم في صحيحه (2) ، وأخرجه البخاري بلفظ:"إن من خيار الناس أحسنهم قضاء" (3) .

أما العقد المذكور فلا عمل عليه ولا يلزم به شيء لكونه عقدًا غير شرعي، وقد دلّت النصوص الشرعية على أنه لا يجوز بيع القرض إلا بسعر المثل وقت التقاضي إلا أن يسمح من عليه القرض بالزيادة من باب الإحسان والمكافأة للحديث الصحيح المذكور آنفًا (4) .سماحة العلامة عبد العزيز ابن باز

س: طلب مني أحد أقاربي المقيمين بالقاهرة قرضًا وقدره 2500 جنيه مصري، وقد أرسلت له مبلغ 2000 دولار باعهم وحصل على مبلغ 2490 جنيهًا مصريًا، ويرغب حاليًا في سداد الدين، علمًا بأننا لم نتفق على موعد وكيفية السداد، والسؤال هل أحصل منه على مبلغ 2490 جنيهًا مصريًا وهو يساوي حاليًا 1800 دولار أمريكي (أقل من المبلغ الذي دفعته له بالدولار) أم أحصل على مبلغ 2000 دولار علمًا بأنه سوف يترتب على ذلك أن يقوم هو بشراء (الدولارات) بحوالي 2800 جنيه مصري (أي أكثر من المبلغ الذي حصل عليه فعلًا بأكثر من 300 جنيه مصري) ؟

جـ: الواجب أن يردّ عليك ما اقترضته دولارات، لأن هذا هو القرض الذي حصل منك له، ولكن مع ذلك إذا اصطلحتما أن يسلم إليك جنيهات مصرية فلا حرج، قال ابن عمر رضي الله عنهما: كنا نبيع الإبل بالبقيع أو بالنقيع بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير، ونبيع بالدنانير فنأخذ عنها الدراهم، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم:"لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء" (5) ، فهذا بيع نقد من غير جنسه فهو أشبه ما يكون ببيع الذهب بالفضة، فإذا اتفقت أنت وإياه على أن يعطيك عوضًا عن هذه الدولارات من الجنيهات المصرية بشرط ألا تأخذ منه جنيهات أكثر مما يساوي وقت اتفاقية التبديل، فإن هذا لا بأس به، فمثلًا إذا كانت 2000 دولار تساوي الآن 2800 جنيه لا يجوز أن تأخذ منه ثلاثة آلاف جنيه ولكن يجوز أن تأخذ 2800 جنيه، ويجوز أن تأخذ منه 2000 دولار فقط يعني إنك تأخذ بسعر اليوم أو بأنزل، أي لا تأخذ أكثر لأنك إذا أخذت أكثر فقد ربحت فيما لم يدخل في ضمانك، وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ربح ما لم يضمن، وأما إذا أخذت بأقل فإن هذا يكون أخذًا ببعض حقك، وإبراء عن الباقي، وهذا لا بأس به (6) .فضيلة العلامة ابن عثيمين

المسألة السادسة عشرة: القرض الذي يجرّ منفعة:

س: رجل اقترض مالًا من رجل لكن المقرض اشترط أن يأخذ قطعة أرض زراعية من المقترض رهن بالمبلغ، يقوم بزراعتها وأخذ غلتها كاملة أو نصفها، والنصف الآخر لصاحب الأرض حتى يرجع المدين المال كاملًا كما أخذه فيرجع له الدائن الأرض التي كانت تحت يده، ما حكم الشرع في نظركم في هذا القرض المشروط؟

جـ: إن القرض من عقود الإرفاق التي يقصد بها الرفق بالمقترض والإحسان إليه، وهو من الأمور المطلوبة المحبوبة إلى الله عز وجل لأنه إحسان إلى عباد الله وقد قال الله تعالى: {وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (7) . فهو بالنسبة للمقرض مشروع مستحب، وبالنسبة للمقترض جائز مباح.

وقد ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه استسلف من رجل بَكرًا وردّ خيرًا منه، وإذا كان هذا العقد أي القرض من عقود الإرفاق والإحسان فإنه لا يجوز أن يحول إلى عقد معاوضة وربح، أعني الربح المادي الدنيوي؛ لأنه بذلك يخرج من موضوعه إلى موضوع البيع والمعاوضات، ولهذا تجد الفرق بين أن يقول رجل لآخر: بعتك هذا الدينار بدينار آخر إلى سنة، أو بعتك هذا الدينار بدينار آخر ثم يتفرقا قبل القبض، فإنه في الصورتين يكون بيعًا حرامًا وربًا، لكن لو أقرضه دينارًا قرضًا وأوفاه بعد شهر أو سنة كان ذلك جائزًا مع أن المقرض لم يأخذ العوض إلا بعد سنة أو أقل أو أكثر نظرًا لتغليب جانب الإرفاق.

وبناء على ذلك فإن المقرض إذا اشترط على المقترض نفعًا ماديًا فقد خرج بالقرض عن موضوع الإرفاق فيكون حرامًا.

والقاعدة المعروفة عند أهل العلم أن كل قرض جرَّ منفعة فهو ربا، وعلى هذا فلا يجوز للمقرض أن يشترط على المقترض أن يمنحه أرضًا ليزرعها حتى ولو أعطى المقترض سهمًا من الزرع؛ لأن ذلك جر منفعة إلى المقرض تخرج القرض عن موضوعه وهو الإرفاق والإحسان (8) .فضيلة العلامة ابن عثيمين

المسألة السابعة عشرة: التأمين التجاري والضمان البنكي:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه وبعد..

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المقدم لسماحة الرئيس العام، والمقيد برقم 1100 في 28/7/1400هـ ونصّه:

لقد عرض لنا أمر فلا بد فيه من التعامل مع البنك، حيث نحتاج إلى كفالة بنكية اسمها كفالة حسن تنفيذ (أي أن يكون البنك ضامنًا حسن تنفيذ الاتفاقية حسب نصوص العقد) وقد فوجئنا بأن البنك يأخذ أجرة مقابل هذه الكفالة (خطاب الضمان) الذي يقدمه، ورجعنا لما تيسر لدينا من كتب الفقه البسيطة فوجدنا أن الضمان أو الكفالة (تبرع) ، فوقعنا في حيرة من أمرنا، وأوقفنا المشروع حتى نصل للحكم الشرعي الصحيح مقترنًا بالأدلة الشرعية، فرأينا أن نبعث لفضيلتكم لِمَا بلغنا عنكم من العلم والتقوى والورع، لذا نرجو من فضيلتكم أن تعلمونا رأيكم مقترنًا بالأدلة الشرعية، هل يجوز أخذ أجرة على الكفالة أو الضمان؟

وكذلك عمليات التأمين على البضائع ضدّ الحوادث، والتأمين على الحياة، وما رأي الشرع في مثل هذه العقود؟

وأجابت بما يلي:

أولًا: ضمان البنك لكم بربح على المبلغ الذي يضمنكم فيه لمن تلتزمون له بتنفيذ أي عقد لا يجوز؛ لأن الربح الذي يأخذه زيادة ربوية محرمة، والربا كما هو معروف محرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة.

ثانيًا: التأمين التجاري حرام لِمَا يأتي:

(1) فتاوى إسلامية 2/412.

(2) مسلم برقم 1600.

(3) البخاري برقم 2306.

(4) فتاوى إسلامية 2/414.

(5) أبو داود 3/250، برقم 3345، والنسائي في كتاب البيوع، الباب رقم 50، 52.

(6) فتاوى إسلامية 2/414-415.

(7) سورة البقرة، الآية: 195.

(8) فتاوى إسلامية 2/415-416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت