فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 1226

نَفْسِ مُؤْمِنٍ وَأَكْلُ الرِّبَا الْحَدِيثَ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَزَّارِ: وَفِي سَنَدِهَا مَنْ ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ: { الْكَبَائِرُ أَوَّلُهُنَّ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقِّهَا وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ } الْحَدِيثَ . وَفِي أُخْرَى لِلطَّبَرَانِيِّ فِي سَنَدِهَا ابْنُ لَهِيعَةَ: { اجْتَنِبُوا الْكَبَائِرَ السَّبْعَ: الشِّرْكَ بِاَللَّهِ , وَقَتْلَ النَّفْسِ , وَالْفِرَارَ مِنْ الزَّحْفِ , وَأَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ , وَأَكْلَ الرِّبَا } الْحَدِيثَ . وَفِي أُخْرَى لِابْنِ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سَنَدِهَا ضَعِيفٌ: { كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ , وَبَعَثَ بِهِ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ رضي الله عنه , وَكَانَ فِي الْكِتَابِ: إنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إشْرَاكٌ بِاَللَّهِ , وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ , وَالْفِرَارُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ الزَّحْفِ , وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ , وَرَمْيُ الْمُحْصَنَةِ وَتَعَلُّمُ السِّحْرِ وَأَكْلُ الرِّبَا , وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ } وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ أَيْضًا: أَنَّ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَهُ وَالسَّاعِيَ فِيهِ وَالْمُعِينَ عَلَيْهِ كُلَّهُمْ فَسَقَةٌ , وَأَنَّ كُلَّ مَالِهِ دَخَلَ فِيهِ كَبِيرَةٌ . وَقَدْ صَرَّحَ بِبَعْضِ ذَلِكَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ فَلِذَلِكَ عُدَّتْ تِلْكَ كُلُّهَا كَبَائِرَ .

الباب الثالث

أحكام الربا في السنة النبوية

عَنْ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ بِلاَلٌ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بِتَمْرٍ بَرْنِىٍّ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « مِنْ أَيْنَ هَذَا » . قَالَ بِلاَلٌ كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِىٌّ ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ ، لِنُطْعِمَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ ذَلِكَ « أَوَّهْ أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا ، لاَ تَفْعَلْ ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِىَ فَبِعِ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِهِ » (1)

(1) - صحيح البخارى برقم ( 2312 )

البرنى: نوع جيد من التمر وهو من المعرب

فتح الباري لابن حجر - (ج 7 / ص 157)

قَوْله: ( جَاءَ بِلَال إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرِ بَرْنِيّ )

بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا نُون ثُمَّ تَحْتَانِيَّة مُشَدَّدَة ضَرَبَ مِنْ التَّمْر مَعْرُوف ، قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ كُلّ تَمْرَة تُشْبِه الْبَرْنِيَّة . وَقَدْ وَقَعَ عِنْد أَحْمَد مَرْفُوعًا"خَيْر تَمَرَاتكُمْ الْبَرْنِيّ ، يُذْهِب الدَّاء وَلَا دَاء فِيهِ".

قَوْله: ( كَانَ عِنْدِي )

فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ"عِنْدنَا".

قَوْله: ( رَدِيء )

بِالْهَمْزَةِ وَزْن عَظِيم .

قَوْله: ( لِنُطْعِم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )

بِالنُّونِ الْمَضْمُومَة ، وَلِغَيْرِ أَبِي ذَرّ بِالتَّحْتَانِيَّةِ الْمَفْتُوحَة وَالْعَيْن مَفْتُوحَة أَيْضًا ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم"لِمَطْعَمِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"بِالْمِيمِ .

قَوْله: ( أَوَّهْ أَوَّهْ ، عَيْن الرِّبَا عَيْن الرِّبَا )

كَذَا فِيهِ بِالتَّكْرَارِ مَرَّتَيْنِ ، وَوَقَعَ فِي مُسْلِم مَرَّة وَاحِدَة ، وَمُرَاده بِعَيْنِ الرِّبَا نَفْسه ، وَقَوْله"أَوَّهْ"كَلِمَة تُقَال عِنْد التَّوَجُّع وَهِيَ مُشَدَّدَة الْوَاو مَفْتُوحَة ، وَقَدْ تُكْسَر وَالْهَاء سَاكِنَة ، وَرُبَّمَا حَذَفُوهَا ، وَيُقَال بِسُكُونِ الْوَاو وَكَسْر الْهَاء ، وَحَكَى بَعْضهمْ مَدّ الْهَمْزَة بَدَل التَّشْدِيد ، قَالَ اِبْن التِّين إِنَّمَا تَأَوَّهَ لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي الزَّجْر ، وَقَالَهُ إِمَّا لِلتَّأَلُّمِ مِنْ هَذَا الْفِعْل وَإِمَّا مِنْ سُوء الْفَهْم .

قَوْله: ( فَبِعْ التَّمْر بِبَيْعٍ آخَر ثُمَّ اِشْتَرِ بِهِ )

فِي رِوَايَة مُسْلِم"وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْت أَنْ تَشْتَرِي التَّمْر فَبِعْهُ بِبَيْعٍ آخَر ثُمَّ اِشْتَرِهِ"وَبَيْنهمَا مُغَايَرَة . لِأَنَّ التَّمْر فِي رِوَايَة الْبَاب الْمُرَاد بِهِ التَّمْر الرَّدِيء وَالضَّمِير فِي بِهِ يَعُود إِلَى التَّمْر أَيْ بِالتَّمْرِ الرَّدِيء وَالْمَفْعُول مَحْذُوف أَيْ اِشْتَرِ بِهِ تَمْرًا جَيِّدًا ، وَأَمَّا رِوَايَة مُسْلِم فَالْمُرَاد بِالتَّمْرِ الْجَيِّد ، وَالضَّمِير فِي قَوْله"ثُمَّ اِشْتَرِهِ"لِلْجَيِّدِ . وَفِي الْحَدِيث الْبَحْث عَمَّا يَسْتَرِيب بِهِ الشَّخْص حَتَّى يَنْكَشِف حَاله . وَفِيهِ النَّصّ عَلَى تَحْرِيم رِبَا الْفَضْل . وَاهْتِمَام الْإِمَام بِأَمْرِ الدِّين وَتَعْلِيمه لِمَنْ لَا يَعْلَمهُ ، وَإِرْشَاده إِلَى التَّوَصُّل إِلَى الْمُبَاحَات وَغَيْرهَا ، وَاهْتِمَام التَّابِع بِأَمْرِ مَتْبُوعه ، وَانْتِقَاء الْجَيِّد لَهُ مِنْ أَنْوَاع الْمَطْعُومَات وَغَيْرهَا . وَفِيهِ أَنَّ صَفْقَة الرِّبَا لَا تَصِحّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي مَوْضِعه .

شرح الأربعين النووية - (ج 1 / ص 466)

جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني جيد، فتعجب النبي صلى الله عليه وسلم من جودته وقال: من أين هذا؟

قال بلال: كان عندنا تمر، فبعت الصاعين من الردي بصاع من هذا الجيد، ليكون مطعم النبي صلى الله عليه وسلم منه.

فعظم ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وتأوه، لأن المعصية عنده هي أعظم المصائب.

وقال: عملك هذا، هو عين الربا المحرم ، فلا تفعل ، ولكن إذا أردت استبدال رديء، فبع الرديء بدراهم، ثم اِشتر بالدراهم تمرا جيدا. فهذه طريق مباحة تعملها، لاجتناب الوقوع في المحرم .

ما يستفاد من الحديث:

1-تحريم ربا الفضل بالتمر، بأن يباع بعضه ببعض، وأحدهما أكثر من الأخر.

2-استدل بالحديث على جواز [مسألة العينة] وهى أن يبيع سلعة نسيئة، ثم يشتريها من المشترى بنقد أقل من ثمنها الأول، ويأتي الخلاف في ذلك وتحقيقه إنْ شاء اللّه تعالى.

3-استدل بالحديث على جواز [ مسألة التورق ] ، وهى أن يشترى ما يساوى مائة ريال، بمائة وعشرين مؤجلة لا لينتفع به بل ليبيعه وينتفع بثمنه، ويأتي تحقيق ذلك، إن شاء الله تعالى.

4-عظم المعصية، كيف بلغت من نفس النبي صلى الله عليه وسلم .

5-لم يذكر في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره برد البيع. والسكوت عن الرد، لا يدل على عدمه.

وقد ورد في بعض الطرق أنه قال: [ هذا الربا فرِده] وقد قال تعالى: {فإنْ تُبتم فَلَكُم رُؤوس أمْوَاِلكُم لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُون } .

6-جواز الترفه في المأكل والمشرب، ما لم يصل إلى حد التبذير، والسرف المنهي عنه، فقد قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرمَ زِينَةَ الله التي أخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَيباتِ مِنَ الرِّزْقِ؟ قُلْ هي لِلَّذِينَ آمَنُوا في الحَيَاةِ الدُّنيا} .

7-فيه بيان شيء من أدب المفتى.

وهو أنه إذا سئل عن مسألة محرمة، ونهى عنها المستفتى، أن يفتح أمامه أبواب الطرق المباحة، التي تغنيه عنها.

اختلاف العلماء:

اختلف العلماء في حكم المسألة العينة، التي تقدم شرحها.

فذهب الأئمة الثلاثة، أبو حنيفة، ومالك، وأحمد وأتباعهم: إلى تحريمها. وهو مروى عن ابن عباس، وعائشة، والحسن، وابن سنين، والشعبي، والنخعى، وهو مذهب الثوري، والاوزاعى.

لما روى أحمد، وأبو داود عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالعِينَةِ ، وَأخَذتُمْ أذنابَ البَقَرِ، ورَضيتُمْ بِالزَرعِ ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلطَ الله عَلَيْكُم ذُلا لا يَنْزِعُهُ عنكم حَتى تَرْجِعُوا إلَى دِينكُم".

وما رواه أحمد أيضًا [ أن أم ولد زيد بن أرقم، أخبرت عائشة: أنها باعت غلاما من زيد، بثمانمائة إلى العطاء، ثم اشترته منه بستمائة درهم، فقالت لها عائشة: بئس ما شريت، وبئس ما اشتريت، أبلغي زيدا بن أرقم أنه قد بطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب]

والظاهر أنها لا تقول مثل هذا باجتهاد منها، لأن هذا التغليظ لا يكون إلا بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم .

وأجاز الشافعي بيع العينة، أخذًا بعموم ما رواه البخاري ومسلم، عن أبي سعيد، وأبى هريرة [ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر، فجاء بتمر جنيب [ طيب] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكُلَ تَمْرِ خَيبرَ هكَذَا؟ فَقالَ: لا واللّه، إنّا لَنَأخذُ الصَّاعَ مَن هذَا بِالصاعَيْن، وَالصَّاعَيْن بِالثَّلَاثَةِ].

فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تَفْعَلْ، بع الجَمعَ [التمر الرديء ] ثُم ابتعْ بالدراهم جنيبًا".

فعموم هذا الحديث يدل على أنه لا بأس أن يكون الذي اشترى منه التمر الرديء بدراهمه، هو الذي باع عليه التمر الطيب فعادت دراهمه إليه ، لأنه لم يفعل .

وعند الأصوليين [ أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال] .

أما [ مسألة التورق ] التي معناها، أن يشتري السلعة نسيئة لغير قصد الانتفاع بها، وإنما ليبيعها بثمنها، فالمشهور عند أصحابنا جوازها.

وكان شيخنا"عبد الرحمن السعدي"يجيزها، ويرى عموم هذا الحديث يتناولها بالحل.

وقال في أحد كتبه:"لأن المشترى لم يبعها على البائع عليه، وعموم النصوص تدل على جوازها، وكذلك المعنى لأنه لا فرق بين أن يشتريها ليستعملها في أكل أو شرب، أو استعمال، أو يشتريها لينتفع بثمنها، وليس فيها تحيل على الربا بوجه من الوجوه، مع دعاء الحاجة إليها، وما دعت إليها الحاجة، وليس فيه محذور شرعي، لم يحرمه الشارع على العباد".

والرواية الثانية عن الإمام أحمد، التحريم، واختارها شيخ الإسلام"ابن تيمية".

وقال ابن القيم"وكان شيخنا- ابن تيمية- رحمه الله يمنع من مسألة التورق وسئل عنها مرارًا وأنا حاضر فلم يرخص فيها."

وقال: المعنى الذي لأجله حرم الربا، موجود فيها بعينه، مع زيادة الكلفة بالشراء والبيع والخسارة فيها"."

والمانعون من"العينة"جعلوها من باب الذرائع المحرمة، وجعلوا الحديث من باب المطلق الذي يقيد بِصُوَر البيع الصحيح، وليس من باب العام، الذي يشمل كل صورة للبيع، حتى ولو كانت مع البائع.

وهكذا إطلاقات الشارع تدل على ما أذن فيه وأباح.

فإن قوله:"بع الجمع"مطلق، يقيد بالعقود الصحيحة، وليس بعام ليدخل فيه الصورة التي تعقد مع مشترى"الجمع"في هذا الحديث.

وبهذا تبين فساد قول الذين يحاولون الاستدلال على وجود الحيل في الشرع فإن الشارع لما نهاه عن معاملة محرمة، فتح أمامه الباب إلى معاملة غيرها مباحة، لا علاقة بينهما بوجه من الوجوه.

ومن أراد بسط هذا، فعليه ب"إعلام الموقعين"لابن القيم، رحمه لله تعالى.

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام - (ج 2 / ص 420)

هُوَ نَصٌّ فِي تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ فِي التَّمْرِ ، وَجُمْهُورُ الْأُمَّةِ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُخَالِفُ رِبَا الْفَضْلِ ، وَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ: إنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ ، وَأَخَذَ قَوْمٌ مِنْ الْحَدِيثِ: تَجْوِيزَ الذَّرَائِعِ ، مِنْ حَيْثُ قَوْلُهُ { بِعْ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ } فَإِنَّهُ أَجَازَ بَيْعَهُ ، وَالشِّرَاءَ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ بَاعَهُ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ التَّوَصُّلَ إلَى شِرَاءِ الْأَكْثَرِ أَوْ لَا: وَالْمَانِعُونَ مِنْ الذَّرَائِعِ: يُجِيبُونَ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ لَا عَامٌّ ، فَيُحْمَلُ عَلَى بَيْعِهِ مَعَ غَيْرِ الْبَائِعِ ، أَوْ عَلَى غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَمْنَعُونَهَا .

فَإِنَّ الْمُطْلَقَ يُكْتَفَى فِي الْعَمَلِ بِهِ بِصُورَةٍ وَاحِدَةٍ .

وَفِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّا نُفَرِّقُ بَيْنَ الْعَمَلِ بِالْمُطْلَقِ فِعْلًا ، كَمَا إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِالدُّخُولِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَبَيْنَ الْعَمَلِ بِالْمُطْلَقِ ، حَمْلًا عَلَى الْمُقَيَّدِ ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ اللَّفْظُ مِنْ الْإِطْلَاقِ إلَى التَّقْيِيدِ .

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّفَاضُلَ .

فِي الصِّفَاتِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ فِي تَجْوِيزِ الزِّيَادَةِ .

قَوْلُهُ"بِبَيْعٍ آخَرَ"يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ: بِمَبِيعٍ آخَرَ ، وَيُرَادُ بِهِ: التَّمْرُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ: بَيْعٌ عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى ، عَلَى مَعْنَى زِيَادَةِ الْبَاءِ كَأَنَّهُ قَالَ: بِعْهُ بَيْعًا آخَرَ ، وَيُقَوِّي الْأَوَّلَ: قَوْلُهُ"ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت