فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 1226

و عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - آيَةُ الرِّبَا . (1)

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا.فَقَالَ مَرْوَانُ مَا فَعَلْتُ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى. قَالَ فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا. قَالَ سُلَيْمَانُ فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِى النَّاسِ. (2)

و عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِى حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَقَالَ « ذَلِكَ الرِّبَا تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ » . إِلاَّ أَنَّهُ رَخَّصَ فِى بَيْعِ الْعَرِيَّةِ النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا. (3)

و عن عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ قالَ:سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ جَاءَ بِلاَلٌ بِتَمْرٍ بَرْنِىٍّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مِنْ أَيْنَ هَذَا » . فَقَالَ بِلاَلٌ تَمْرٌ كَانَ عِنْدَنَا رَدِىءٌ فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ لِمَطْعَمِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ « أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا لاَ تَفْعَلْ وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِىَ التَّمْرَ فَبِعْهُ بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ » .. (4)

(1) - صحيح البخارى برقم ( 4544 )

فتح الباري لابن حجر - (ج 12 / ص 397)

قَوْله: ( آخِر آيَة نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَة الرِّبَا )

كَذَا تَرْجَمَ الْمُصَنِّف بِقَوْلِهِ: ( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ) وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْمَع بَيْن قَوْلَيْ اِبْن عَبَّاس فَإِنَّهُ جَاءَ عَنْهُ ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْوَجْه ، وَجَاءَ عَنْهُ مِنْ وَجْه آخَر: آخِر آيَة نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ) وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طُرُق عَنْهُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مِنْ طُرُق جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ وَزَادَ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ قَالَ"يَقُولُونَ إِنَّهُ مَكَثَ بَعْدهَا تِسْع لَيَالٍ"وَنَحْوه لِابْنِ أَبِي حَاتِم عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر ، وَرُوِيَ عَنْ غَيْره أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَر فَقِيلَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَقِيلَ سَبْعًا ، وَطَرِيق الْجَمْع بَيْن هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة هِيَ خِتَام الْآيَات الْمُنْزَلَة فِي الرِّبَا إِذْ هِيَ مَعْطُوفَة عَلَيْهِنَّ ، وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي فِي آخِر سُورَة النِّسَاء مِنْ حَدِيث الْبَرَاء"آخَر سُورَة نَزَلَتْ بَرَاءَة وَآخِر آيَة نَزَلَتْ يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ"فَيُجْمَع بَيْنه وَبَيْن قَوْل اِبْن عَبَّاس بِأَنَّ الْآيَتَيْنِ نَزَلَتَا جَمِيعًا ، فَيَصْدُق أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا آخِر بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَاهُمَا ، وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْآخِرِيَّةُ فِي آيَة النِّسَاء مُقَيَّدَة بِمَا يَتَعَلَّق بِالْمَوَارِيثِ مَثَلًا ، بِخِلَافِ آيَة الْبَقَرَة ، وَيَحْتَمِل عَكْسه ، وَالْأَوَّل أَرْجَح لِمَا فِي آيَة الْبَقَرَة مِنْ الْإِشَارَة إِلَى مَعْنَى الْوَفَاة الْمُسْتَلْزِمَة لِخَاتِمَةِ النُّزُول ، وَحَكَى اِبْن عَبْد السَّلَام أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاشَ بَعْد نُزُول الْآيَة الْمَذْكُورَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، وَقِيلَ سَبْعًا ، وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) أَنَّهَا آخِر سُورَة نَزَلَتْ فَسَأَذْكُرُ مَا يَتَعَلَّق بِهِ فِي تَفْسِيرهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

( تَنْبِيه )

الْمُرَاد بِالْآخِرِيَّةِ فِي الرِّبَا تَأَخُّر نُزُول الْآيَات الْمُتَعَلِّقَة بِهِ مِنْ سُورَة الْبَقَرَة ، وَأَمَّا حُكْم تَحْرِيم الرِّبَا فَنُزُوله سَابِق لِذَلِكَ بِمُدَّةٍ طَوِيلَة عَلَى مَا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى فِي آلَ عِمْرَان فِي أَثْنَاء قِصَّة أُحُد ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ) الْآيَة .

(2) - صحيح مسلم برقم ( 3926 )

شرح النووي على مسلم - (ج 5 / ص 333)

الصِّكَاكَ جَمْع صَكّ وَهُوَ الْوَرَقَة الْمَكْتُوبَة بِدَيْنٍ وَيُجْمَع أَيْضًا عَلَى صُكُوك ، وَالْمُرَاد هُنَا الْوَرَقَة الَّتِي تَخْرُج مِنْ وَلِيّ الْأَمْر بِالرِّزْقِ لِمُسْتَحِقِّهِ بِأَنْ يَكْتُب فِيهَا لِلْإِنْسَانِ كَذَا وَكَذَا مِنْ طَعَام أَوْ غَيْره فَيَبِيع صَاحِبهَا ذَلِكَ لِإِنْسَانٍ قَبْل أَنْ يَقْبِضهُ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ ؛ وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ جَوَاز بَيْعهَا ؛ وَالثَّانِي مَنْعهَا فَمَنْ مَنَعَهَا أَخَذَ بِظَاهِرِ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة وَبِحُجَّتِهِ وَمَنْ أَجَازَهَا تَأَوَّلَ قَضِيَّة أَبِي هُرَيْرَة عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي مِمَّنْ خَرَجَ لَهُ الصَّكّ بَاعَهُ لِثَالِثٍ ، قَبْل أَنْ يَقْبِضهُ الْمُشْتَرِي فَكَانَ النَّهْي عَنْ الْبَيْع الثَّانِي لَا عَنْ الْأَوَّل ، لِأَنَّ الَّذِي خَرَجَتْ لَهُ مَالِك لِذَلِكَ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا وَلَيْسَ هُوَ بِمُشْتَرٍ فَلَا يَمْتَنِع بَيْعه قَبْل الْقَبْض ، كَمَا لَا يَمْتَنِع بَيْعه مَا وَرِثَهُ قَبْل قَبْضه ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاض بَعْد أَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى نَحْو مَا ذَكَرْته: وَكَانُوا يَتَبَايَعُونَهَا ثُمَّ يَبِيعهَا الْمُشْتَرُونَ قَبْل قَبْضهَا فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَا تَبِعْ طَعَامًا اِبْتَعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيه . اِنْتَهَى هَذَا تَمَام الْحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ . وَكَذَا جَاءَ الْحَدِيث مُفَسَّرًا فِي الْمُوَطَّأ أَنَّ صُكُوكًا خَرَجَتْ لِلنَّاسِ فِي زَمَن مَرْوَان بِطَعَامٍ فَتَبَايَعَ النَّاس تِلْكَ الصُّكُوك قَبْل أَنْ يَسْتَوْفُوهَا ، وَفِي الْمُوَطَّأ مَا هُوَ أَبَيْنَ مِنْ هَذَا ، وَهُوَ أَنَّ حَكِيم بْن حِزَام اِبْتَاعَ طَعَامًا أَمَرَ بِهِ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَبَاعَ حَكِيم الطَّعَام الَّذِي اِشْتَرَاهُ قَبْل قَبْضه وَاَللَّه أَعْلَم .

(3) - صحيح مسلم برقم ( 3968 )

الخرص: قدر ما فيها من الرطب إذا صار تمرا

شرح النووي على مسلم - (ج 5 / ص 356)

فِيهِ أَنَّهُ يَجُوز إِذَا سَمِعَ مِنْ جَمَاعَة ثِقَات جَازَ أَنْ يَحْذِف بَعْضهمْ وَيَرْوِي عَنْ بَعْض وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان هَذَا وَتَفْصِيله مَبْسُوطًا فِي الْفُصُول وَاَللَّه أَعْلَم .

(4) - صحيح مسلم برقم ( 4167 )

البرنى: نوع جيد من التمر وهو من المعرب

شرح النووي على مسلم - (ج 5 / ص 460)

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد لِمَنْ اِشْتَرَى صَاعًا بِصَاعَيْنِ: ( هَذَا الرِّبَا فَرُدُّوهُ )

هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوض بِبَيْعٍ فَاسِد يَجِب رَدّه عَلَى بَائِعه ، وَإِذَا رَدَّهُ اِسْتَرَدَّ الثَّمَن . فَإِنَّ قِيلَ فَلَمْ يَذْكُر فِي الْحَدِيث السَّابِق أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِرَدِّهِ ، فَالْجَوَاب: أَنَّ الظَّاهِر أَنَّهَا قَضِيَّة وَاحِدَة وَأَمَرَ فِيهَا بِرَدِّهِ فَبَعْض الرُّوَاة حَفِظَ ذَلِكَ ، وَبَعْضهمْ لَمْ يَحْفَظهُ ، فَقَبِلْنَا زِيَادَة الثِّقَة ، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ لَحُمِلَتْ الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ أَيْضًا أَمَرَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغنَا ذَلِكَ ، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُر بِهِ مَعَ أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ لَحَمَلْنَاهَا عَلَى أَنَّهُ جَهِلَ بَائِعه ، وَلَا يُمْكِن مَعْرِفَته ، فَصَارَ مَالًا ضَائِعًا لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْن بِقِيمَتِهِ وَهُوَ التَّمْر الَّذِي قَبَضَهُ عِوَضًا ، فَحَصَلَ أَنَّهُ لَا إِشْكَال فِي الْحَدِيث . وَلِلَّهِ الْحَمْد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت