فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 1226

(76) الهداية 7/410 ، وانظر: شرح الخرشي 6/6 .

(77) المغني 6/258 .

المصدر: الإسلام اليوم

عبد الله بن راضي المعيدي الشمري

إنني أكره لغة الإقصاء .. وأرفض تغييب العقل .. وأنا ضد من يجعل عقله وعاءً لكلام غيره ..

والدين كما يقول الأديب الطنطاوي رحمه الله:"ليست المسالة إما (لا) أو (نعم) "..

بل لابد من الأخذ والعطاء .. والطرح والنقد .. والسؤال والبحث ..

ولكن !!

يجب على كل احد أن يعرف قدره .. وان يحترم غيره في فنه ..

(أي بعبارة أخرى احترام التخصص ) ..

ففرق بين الكلام .. والأخذ والرد .. والسؤال والمناقشة في المسائل ..

فرق بين هذا .. وبين أن يخوض الإنسان فيما لايعنيه !!

ومن تكلم بغير فنه أتى بالعجآئب !! هكذا قال الحافظ _ رحمه الله _ ..

بل ربما تكلم المرء .. أو كتب .. وكان قبل ذلك قد اصدر الحكم الشرعي ؟!

والمصيبة العظمى .. والخطية الكبرى .. ( أنه ليس أهل لذلك !!)

أوآآآآآآآه .. أصار الدين كلاءً مباحًا لكل احد ..

كتاب جرائد .. وعلماء أقراص .. ومحركات !! ..

وكل من قلبه مرض ..

وفي فكره عوج ..

وفي فؤاده هوى ..

فمِن هؤلاء .. ومن وهؤلاء !! جاء انتهاك الدين .. وتمييع أحكامه ..

والركض خلف كل فتوى تنشر تحليل ماكان محرمًا ؟!!

عجبًا لهؤلاء..!!

المسألة فيها خلاف ؟!

مطية كلّ كاذب .. ودعوى كلّ كذوب ؟!

ولكن ما المراد بها ؟! ولماذا الحديث عنها ؟!

الخلاف حق .. من ينكره ؟! بل هو ميزة لهذه الأمة الخالدة .. وتوسعة على أفرادها ..

ولكن !!

فرق بين طرح الخلاف بادلته .. والبحث عن الحكم الشرعي متجردا صاحبه عن الهوى !!

وبين من يريد نقض عرى الدين .. وتمييع المحرمات .. وشيوع الفاحشة بين المؤمنين ..

فالأول رابح لامحالة .. فهو دائر بين الأجر والأجرين ..

وهكذا هم علماء الملة .. لاعلماء الأمة !!

وأما الأخر فله النصيب الأوفر من"أولئك لهو عذاب اليم"

والأشد أن يكون (الحديث عن الخلاف ) مطية لتدمير الدين .. وضياع الأحكام ..

فهو يبحث عن غرائب الأقوال .. وشواذ الخلاف .. ثم ينشره بين الناس!!

أما جاهلًا .. فحمار توما أفضل منه !!

وإما عالمًا بما يقول ويقصد .. ولكن هو الهوى !!

داء من سبق من الأمم ..

.. بالله عليكم يأهل الإيمان .. يأهل التوحيد ..

أين هؤلاء وكتاباتهم ؟ بل واستماتتهم ؟ بل وحرقتهم ؟

أين هم من هذه المشاهد المروعة ؟ وتلك الصور ؟ آلا يكتبون عنها ؟ آلا يتكلمون عنها ؟

الم يروا مشهد المرأة المحترقة .. تجري مذهولة في أحد شوارع هيروشيما .. تشتعل فيها النار، التي صبها فوقها (رسل الحضارة) .. حماة حقوق الإنسان؟!.

من رأى منكم مزق اللحم .. لشيء كانوا يسمونه طفلًا ..!! في واحد من أحياء بغداد .. التي يحرقها (مغول) القرن الحادي والعشرين ..؟!! الذين جاؤوا من أجل (حرية) العراق..؟!

وبهذا يصبح حال أولئك الناس إما بحثًا عن الأقوال الشاذة والمرجوحة فيقلدونها ولن يعدموها .. وإما ينبذون التقيد بالأحكام الشرعية في معاملاتهم وهي الطامة الكبرى ..

وهو مراد القوم !!

والطآمة الكبرى هي هدم الدين ؟!

ولكن كيف ؟!!..

هم العدو فاحذرهم ..

إن تعظيم النصوص وتقديمها أصل ديني ومطلب شرعي لا يصح للمجتهد نظر إذا لم يأخذ بالنصوص ويعمل بها ، ولكن الانحراف يحصل بالتمسك بظواهر النصوص فقط دون فقهها ومعرفة مقصد الشرع منها يقول د . صالح المزيد _ فيما نقله عند د . مسفر القحطاني (*) : (( وقد ظهر في عصرنا من يقول: يكفي الشخص لكي يجتهد في أمور الشرع يقتني مصحفًا مع سنن أبي داود، وقاموس لغوي ) ).

وهذا النوع من المتطفلين لم يشموا رائحة الفقه فضلًا أن يجتهدوا فيه ، وقد سماهم د . القرضاوي ( بالظاهرية الجدد ) ـ مع فارق التشبيه في نظري ـ حيث قال عنهم: (( المدرسة النصية الحرفية ، وهم الذين أسميهم(الظاهرية الجدد) وجلهم ممن اشتغلوا بالحديث ، ولم يتمرسوا الفقه وأصوله ، ولم يطلعوا على اختلاف الفقهاء ومداركهم في الاستنباط ولا يكادون يهتمون بمقاصد الشريعة وتعليل الأحكام بتغير الزمان والمكان والحال )).

وهؤلاء أقرب شيء إلى ألسنتهم وأقلا مهم إطلاق كلمة التحليل دون مراعاة لخطورة هذه الكلمة ودون تقديم الأدلة الشافية من نصوص الشرع وقواعده سندًا للذلك وحملًا للناس على أشد مجاري التكليف ، والله عز وجل قد حذر من ذلك حيث قال سبحانه: [وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ] .

يقول الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (( لا يجوز للمفتي أن يشهد على الله ورسوله بأنه أحل كذا أو حرمه أو أوجبه أو كرهه إلا لما يعلم أن الأمر فيه كذلك مما نص الله ورسوله على إباحته أوتحريمه أو إيجابه أو كراهيته ..قال غير واحد من السلف: ليحذر أحدكم أن يقول: أحل الله كذا أو حرّم كذا ، فيقول الله له كذبت لم أحل كذا ، ولم أحرمه ) )إعلام الموقعين 4 / 134 ..

قاعدة سد الذرائع ..

دلت النصوص الكثيرة على اعتبار سد الذرائع والأخذ به حماية لمقاصد الشريعة وتوثيقًا للأصل العام الذي قامت عليه الشريعة من جلب المصالح ودرء المفاسد . ولله در ابن القيم ـ رحمه الله ـ إذ يقول:-

(( فإذا حرّم الرب تعالى شيئًا وله طرق ووسائل تفضي إليه ، فإنه يحرمها ويمنع منها، تحقيقًا لتحريمه ، وتثبيتًا له ، ومنعًا من أن يقرب حماه ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقصًا للتحريم وإغراءً للنفوس به ) )..

ثانيًا: منهج المبالغة في التساهل والتيسير

ظهر ضمن مناهج النظر في النوازل المعاصرة منهج المبالغة والغلو في التساهل والتيسير ، وتعتبر هذه المدرسة في النظر والفتوى ذات انتشار واسع على المستوى الفردي والمؤسسي خصوصًا أن طبيعة عصرنا الحاضر قد طغت فيه المادية على الروحية ، والأنانية على الغيرية ، والنفعية على الأخلاق ، وكثرت فيه المغويات بالشر والعوائق عن الخير ، وأصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر حيث تواجهه التيارات الكافرة عن يمين وشمال تحاول إبعاده عن دينه وعقيدته ولا يجد مَنْ يعينه بل ربما يجد من يعوقه .

وأمام هذا الواقع دعا الكثير من الفقهاء إلى التيسير ما استطاعوا في الفتوى والأخذ بالترخص في إجابة المستفتين ترغيبًا لهم وتثبيتًا لهم على الطريق القويم.

ولاشك أن هذه دعوى مباركة قائمة على مقصد شرعي عظيم من مقاصد الشريعة العليا وهو رفع الحرج وجلب النفع للمسلم ودرء الضرر عنه في الدارين ؛ ولكن الواقع المعاصر لأصحاب هذا التوجه يشهد أن هناك بعض التجاوزات في اعتبار التيسير والأخذ بالترخص وربما وقع أحدهم في رد بعض النصوص وتأويلها بما لا تحتمل وجهًا في اللغة أو في الشرع .

وضغط الواقع ونفرة الناس عن الدين لا يسوّغ التضحية بالثوابت والمسلمات أوالتنازل عن الأصول والقطعيات مهما بلغت المجتمعات من تغير وتطور فإن نصوص الشرع جاءت صالحة للناس في كل زمان ومكان ..

فمن الخطأ والخطر تبرير الواقع والمبالغة في فقه التيسير بالأخذ بأي قولٍ والعمل بأي اجتهادٍ دون اعتبار الحجة والدليل مقصدًا مُهِّمًا في النظر والاجتهاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت