ورُبّ سهم ربوي كان شؤما على صاحبه ، ربما سلط الله عليه بسببه الآفات المهلكة ، والكوارث المدمرة ، من غرق أو حرق أو لصوص أو أنظمة جائرة تذهب به جميعه ، وكم رأى الناس وعاينوا ، وشاهدوا وباينوا ، عاقبة الربا على أصحابه ، فكم من الأثرياء المساهمين بالربا محق الله ما بأيديهم ، حيث أصابتهم الديون ، فأخذهم الله بعذاب الهون ، فصاروا عالة على الناس يتكففون ، وصدق الله العظيم القائل:"فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرًا * وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابًا أليمًا"
رُبَّ سهم من الأسهم أمرض مستثمريها ومضاربيها ، فسبب لبعضهم أمراضا نفسية ، وحالات عصبية ، وضيق وهم ، وهذا لا ينبغي ... لأن من يساهم يدخل بنية الربح والخسارة ، فإذا خسر فلا ينسى الركن السادس من أركان الإيمان الستة وهو الإيمان بالقضاء والقدر خيرِهِ وشرِّه ...
رُبَّ سهم من الأسهم يا موحدون ...
أصاب مقتلا في إقتصادنا التجاري ... فعطَّل الناسُ عن تطوير هذا البلد ، وإنشاء المصانع وإقامة المشاريع ... فتقلصت حركة البناء ... وأصاب الفتورُ الحركة التجارية ... وعلينا أيها الناس أن لا ننفرط بالكلية في وضع أموالنا في هذه المساهمات ( أقصد المساهمات النقية ) ، وأن يتفطن الإنسان في إيجاد المكاسب التجارية التي تعود عليه وعلى أهل البلد بالخير والفائدة ، ولا يصبحُ الإنسان طُعمًا سهلًا للكبارِ دون أن يشعر، من أجل ألا يصبح بين لحظات في قطار المفلسين ...
رُبَّ سهمٍ أيها المسلمون:- ضيع أمانة المسلم بسبب غشه وخداعه ، فيغُشُّ نفسه في تعاملِه مع الناسِ ، ويعتمدُ في تعاملهِ على الغشِّ الخداع ، وأشدهم من يوهم الناس بأنه يشتغل في الأسهم النقية من أجل أن يساهموا معه وهو يشتغل في الأسهم الحرام أو المختلطة ... والنبيُّ- صلى الله عليه وسلم- يقول: (( من غشنا فليس منا ) )رواه مسلم ...
وكذلك من المهم أن لا يضيع الإنسان أمانته في عمله ووظيفته ، فما يحصل الآن من بعض الموظفين وبعض المعلمين في اشتغالهم بشاشات الأسهم وترك أمانتهم شيء عجيب ... شيء تتفطرُ له الأكباد ...
وأصبح بعض الموظفين يتسترون في أعمالهم مع بعضهم البعض بسبب مصلحتهم الشخصية ، فضيعوا الأمانة وغشّواِ الرعية ...قال الرسول صلى الله عليه وسلم (( ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) )
فليتق الله العبد وليحفظ أمانته ...
ولا يصيب سهمٌ من الأسهم صدُّ الإنسان عن ذكر الله تعالى والصلاة ، نعم الأسهمُ والمكاسبُ المالية ، لها بريقٌ ولمعان ؛ لكنها لا تلهينا عن التجارة مع الواحد الديان ...
ماذا ينفعُ الإنسان حرصهُ على جمعِ حطامِ الدنيا إذا أُوقف على سقر؟ وما أدراك ما سقر ؟ لا تُبقي ولا تذر ، لواحةٌ للبشرِ، عليها تسعةُ عشر ؟!!
ماذا ينفعُه حينئذ حرصهُ على ارتفاع أو انخفاض مؤشر الأسهم إذا أوقف بين يدي الله تعالى ، وبدأ يبحثُ يمنةً ويسرةً عن حسنةٍ واحدةٍ تُنجيه بإذن الله تعالى من ناره وجحيمه ...0
لنكن ممن قال الله فيهم: (( رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ) ) (النور:37) .
يقول الله تعالى: (( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) ) (سورة الطلاق:3.2) .
قال سفيانُ بنُ عيينة- رحمه الله-: لا يُصيبُ عبدًا حقيقةَ الإيمانِ حتى يجعلَ بينَه وبين الحرامِ حاجزًا من الحلال ، وحتى يدعَ الإثمَ وما تشابه منه. نسأل الله أن يكفينا بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه ...
وأحيل كل من كان لديه مبلغا للمساهمة ، أن يستعرض بين كل وقت وآخر القوائم النقية التي تتجدد دائما على موقع شبكة نور الإسلام ... ولا ينسى المستثمرون من إخراج زكاة أموالهم من الأرباح السنوية ، أو من الأرباح التي دارت عليها الحول ومن أراد الإستزادة من زكاة الأسهم أو بعض الأحكام المتعلقة بالمعاملات المالية فليرجع إلى موقع اسمه الربح الحلال أو يرجع إلى أهل العلم الثقات ...
وقد يظهر بين وقت وآخر شركات يكون فيها اكتتاب ... وقد تكون بعض الشركات من الشركات ذات النشاط المباح ولكنها تقترض وتودع بالرب ...
وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في هذا النوع من الشركات ...
منهم من قال بأنها جائزة ومنهم من قال بأنه لا يجوز الاكتتاب فيها وهذا القول عليه أكثرُ أهل العلم ، ومنهم ...
مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة ، ونص قرارهم في الاسهم المختلطة ( الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحيانًا بالمحرمات ، كالربا ونحوه ، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة ...
والمجمع الفقهي التابعِ لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة ، ونص قرارهم"لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا، وكان المشتري عالمًا بذلك"
وممن قال بالتحريم أيضًا: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
، والهيئة الشرعية لبيت التمويل الكويتي ، والهيئة الشرعية لبنك دبي الإسلامي ، وهيئة الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي في السودان ، وعدد من الفقهاء المعاصرين ...
وقد استدل أصحاب هذا القول بأدلة من الكتاب والسنة تدل بعمومها على تحريم الربا قليله وكثيره ، ولأن يد الشركة على المال هي نفس يد المساهم، فأي عمل تقوم به فهو عمله لا فرق بينهما، فكما يحرم على الإنسان أن يستثمر جزءًا من ماله - ولو يسيرًا - في معاملات محرمة، فكذا يحرم عليه المشاركة في شركات تتعامل بالحرام، لأن المال المستثمر هو ماله بعينه ...
وفي مجتمعاتنا من يشمَّر ويستعد للاكتتاب في مثل هذه الشركات ... وما إن يسمع بأن أي من هذه الشركات من الشركات الغير نقية ...
إلا توقف عن العزم بالإكتتاب فيها ...
وتحرك منسوب الإيمان لديه وردعه عن ذلك ...
وأفشل خطته الشيطانية التي تراوده بين وقت وآخر بتتبع الرُّخص وأخذ فتوى من قال لهم بالجواز ...
ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرا منه ...
فالله الله في أكل الحلال . ...
قال الله تعالى"يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم".
قال القرطبي: سوى الله تعالى بين النبيين والمؤمنين في الخطاب بوجوب أكل الحلال وتجنب الحرام ، ثم شمل الكل في الوعيد الذي تضمنه قوله تعالى:"إني بما تعملون عليم"
ففي أكل الحلال صلاح للقلوب ، و نجاة من الهلاك ، ولذة الإيمان فإن الله طيب لا يقبل إلا طيب ...
فلا ننساق خلف البنوك الربوية ، والدعايات الصحفية التي تحت شعارات مضلله ، وروايات باطلة ، بأسماء منمقة ، كالخدمات البنكية ، والنظام المصرفي ، والمداينات ، والقرض والفائدة ، وحساب التوفير ، وودائع الائتمان ، ونحو ذلك ، لما تغير مسمى الربا بتلكم المسميات ، انساق الناس وراء ترهات الأحلام ، وسفهاء الأقلام ، فوقعوا في الربا عيانًا بيانًا ، فيا حسرةً على العباد ، تاهوا في كل واد ...
السؤال: