ومن قال بعدم صحة توبتها إلا برد جميع الأموال المحرمة أو التخلص منها فإن من لازم قولهم تحريم المساهمة فيها وتملك أسهمها حتى تتخلص من التعاملات المحرمة المقبوضة قبل التوبة، والله تعالى أعلم.
وصلى الله على بينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
(1) مجموع الفتاوى (22/16) وما بعدها، والدرر السنية في الفتاوى النجدية (3/133) .
(2) فتاوى اللجنة الدائمة (14/29) و (14/32) و (14/48) و (14/62) .
(3) المدونة الكبرى (4/148) ، ومواهب الجليل (4/381) ، ومقدمات ابن رشد ص (503) ، والتمهيد (5/129) ، والاستذكار (19/146) و (21/139) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2/355-356) ، ومسائل لا يعذر فيها بالجهل على مذهب الإمام مالك شرح العلامة الأمير على منظومة بهرام ص (49) ، والفروق وحواشيه (2/164) ، والمالكية أوجبوا على الجاهل التخلص منه، وبناء على ذلك فإنه من باب أولى أن يوجبوه على العالم العاصي .
(4) الفوات عند المالكية يعني أحد خمسة أشياء: الأول: تغير الذات وتلفها كالموت والعتق وهدم الدار وغرس الأرض وأكل الطعام ونماء المبيع ونقصانه . والثاني: حوالة الأسواق. والثالث: البيع. والرابع: حدوث عيب. والخامس: تعلق حق الغير كرهن السلعة . انظر القوانين الفقهية لابن جزيء ص (265) والشرح الصغير للدردير
(5) سورة البقرة، آية (279) .
(6) الاستذكار (21/139) .
(7) التمهيد (5/129) ، والاستذكار ( 19/146) وهذا النقل لاتفاق الفقهاء في هذه المسألة فيه نظر، فإن جمهور الحنفية يرون أن المقبوض بعقد ربوي يملك وإن كان واجب الفسخ، وخالفهم شمس الدين السرخسي في هذه المسألة، فوافق الجمهور.
(8) سورة طه، آية (82) .
(9) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (14/48) .
(10) سورة البقرة، آية (279) .
(11) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (14/51) ، وانظر (13/400) و (13/429) وما بعدها.
(12) سورة البقرة، آية (278-279) .
(13) رواه مسلم بهذا اللفظ من طريق القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (كتاب الأقضية -باب نقض الأحكام الباطلة ، ورد محدثات الأمور ) رقم 3243 (9/119) .
(14) عون المعبود (12/234) .
(15) المحلى (8/135) .
(16) رواه البخاري في صحيحه (كتاب الوكالة- باب إذا باع الوكيل شيئًا فاسدًا فبيعه مردود) 2188 (2/613) ومسلم في صحيحه (كتاب المساقاة -باب بيع الطعام مثلًا بمثل) 1594 (3/1215)
(17) رواه مسلم في صحيحه (كتاب المساقاة -باب بيع الطعام مثلًا بمثل) (3/1215)
(18) مجموع الفتاوى (22/16) وما بعدها.
(19) مجموع الفتاوى (22/16) وما بعدها و (30/328) و تفسير آيات أشكلت (2/577-595) .
(20) مجموع الفتاوى (22/17) بتصرف.
(21) المرجع السابق بتصرف.
(22) رواه مسلم في صحيحه (كتاب الإيمان-باب كون الإسلام يهدم ما كان قبله وكذا الهجرة والحج) (1/112) .
(23) المرجع السابق .
(24) انظر فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء (14/62) .
(25) صحيح مسلم (كتاب الإيمان- باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها ) رقم 190 (1/177) .
(26) مجموع الفتاوى (22/18) بتصرف.
(27) تفسير آيات أشكلت (2/586)
(28) تفسير آيات أشكلت (2/586)
(29) تفسير آيات أشكلت (2/586)
(30) مجموع الفتاوى بتصرف (22/18) .
(31) مجموع الفتاوى بتصرف (22/18-22) ، ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: أنه يعرف طائفة من الصالحين من يتمنى أن يكون كافرًا ليسلم فيغفر له ما قد سلف؛ لأن التوبة عنده متعذرة عليه أو متعسرة على ما قد قيل له واعتقده من التوبة، ثم قال: ثم هذا منفر لأكثر أهل الفسوق عن التوبة وهو شبيه بالمؤيس للناس من رحمة الله، مجموع الفتاوى (22/22) .
(32) هذه حال كثير من الشركات المحرمة في البلاد الإسلامية فإنها تعلم بتحريم الربا ولكن تتعامل به عصيانًا وعن هوى -نسأل الله السلامة-.
(33) تفسير آيات أشكلت (2/595) .
(34) انظر: شرائط التوبة في مدارج السالكين (1/182) .
(35) المرجع السابق (1/305) .
المصدر: الإسلام اليوم
عبدالعزيز الجليل
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد:
فإن ما يشهده العالم الإسلامي هذه الأيام من غضبة عارمة، وحملة مباركة لنصرة سيد البشر نبينا _صلى الله عليه وسلم_، والدفاع عن عرضه الشريف أمام الهجمة الشرسة القذرة التي يشنها الغرب الصليبي الكافر على نبينا محمد _صلى الله عليه وسلم_، وتتولى كبرها بلاد الدنمارك الحاقدة. إن في هذه القومة المباركة لنصرة نبينا _صلى الله عليه وسلم_ ما يثلج الصدر، ويسر الخاطر ويبث الأمل في النفوس ويؤكد أن امة الإسلام أمة مباركة ومرحومة ولازال فيها الخير، والرصيد العظيم في مقاومة أعدائها والنكاية فيهم حتى ولو كانت ذليلة مستضعفه؛ فكيف لو كانت قوية ومتمكنة.
ولقد ظهر في هذه الحملة قدرة الأمة على النهوض والتكاتف والتعاون على إلحاق الأذى الشديد بالعدو المتربص. وقد ظهر ذلك في هذه القومة الشاملة لمختلف شرائح الأمة رجالًا ونساءً, صغارًا وكبارًا, أغنياء وفقراء, وعوام ومثقفون . وذلك في الكتابات الكثيرة المتنوعة لنصرة النبي _صلى الله عليه وسلم_ , وكذلك في المقاطعة المباركة التي آتت أكلها وثمارها في إنهاك اقتصاد المعتدين.
أسأل الله _عز وجل_ أن يبارك في جهود القائمين بهذه النصرة سواء من كتب أو خطب أو قاطع وهجر منتجات القوم. وليس هذا بكثير في نصرة نبينا محمد _صلى الله عليه وسلم_ الذي أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور، والذي هو أولى بنا من أنفسنا، والذي قال لنا ربنا _سبحانه_ عنه:"لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ" [ (128) سورة التوبة] . والذي بلغ الكمال الإنساني في الشمائل والأخلاق وفي عبادة ربه _سبحانه وتعالى_ ، وكل هذا يفرض علينا أن يكون أحب إلينا من أنفسنا وأهلنا وأولادنا وأموالنا، وأن نفديه بالنفوس والمهج والأولاد والأموال .
وبما أن الحديث عن نصرة النبي _صلى الله عليه وسلم_ وعن حقوقه، وحقيقة أعدائه وحقدهم قد قام به المسلمون في شتى بلدان المسلمين بأقوالهم ورسائلهم وكتاباتهم ومقاطعتهم، فلن أكرر ما كتب وقيل ففيه إن شاء الله الكفاية. غير أن هناك بعض الوصايا التي أنصح بها نفسي وإخواني المسلمين في ضوء هذا الحدث الجلل أرى أنها من حقوق المصطفى _عليه الصلاة والسلام_، وهي من لوازم نصرته وموجبات محبته، ولكن قد تغيب عن بعضنا وتنسى في زحمة الردود واشتعال المشاعر والعواطف.
الوصية الأولى:
قال الرسول _صلى الله عليه وسلم_:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"]البخاري:1[ وعندما سئل النبي _صلى الله عليه وسلم_ عن الرجل يقاتل شجاعة, ويقاتل حمية, ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"البخاري (2810) ,مسلم (1904)