فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 1226

ثالثها: ظلم العبد للعبد ،وحدث عن هذا النوع ولا حرج وهو صلب موضوعنا الذي سنتحدث عنه ولهذا النوع صور شتى فها هو ظلم الأزواج بعضهم لبعض فالزوج يرى نفسه بطلًا مغوارًا ويفرد عضلاته على تلك الزوجة المسكينة والأبناء الضعفاء فيضرب ويكسر ويعنف ويشتم وربما قتل والعياذ بالله وكل ذلك بدافع من عدو البشرية إبليس وذريته نعوذ بالله من شره وكيده وهمزه ونفثه ونفخه ، ونسي الأب انه صاحب القلب الكبير والعائل الأول والمربي الفاضل وصاحب الرأي السديد وهو من يلجأ إليه الأبناء في الشدائد بعد الله لتشتيتها وتفريجها وتذليل الصعوبات وإزالة العقبات ثم تقع الكارثة ويصبح الجميع من زوجات وأبناء وبنات تحت وطأة جبار من الجبابرة إذا دخل المنزل لا تكاد تسمع صوتًا ولا نفسًا خوفًا من ذلك المتسلط المتعنت وإذا خرج تنفس الجميع الصعداء بل قد تتجه الأيدي إلى الله الواحد القهار بأن يطلق أسرهم وينقذهم من عدوهم لأنه أصبح كالعدو بل أشد واعتي ، والأدهى من ذلك والأمر أن البعض قد ينتقم من والده إما بقتل أو بفعل دسيسة من أجل الخروج من حبائل الظلم والعدوان ثم إن من الأزواج من يعامل الزوجة معاملة سيئة دنيئة لا يرضاها دين ولا عقل ولا يقبل بها ذو همة ولا رأي فضرب وأوامر ونواهي وسهر خارج المنزل وإذا دخل منزله عبس وكشر وغضب وزمجر ، وأما مع الأصدقاء والأصحاب فضحك وسمر وبشاشة واتساع صدر، فسبحان الله ألم يأمر الله تعالى بالنساء خيرًا فهن الزوجات والأمهات والبنات والخالات والعمات يقول تعالى (فلا تميلوا كل الميل فتذرها كالمعلقة) 26فحرم المولى جل وعلا متعددي الزوجات بعدم الميل إلى واحدة وترك الأخرى معلقة أو الضحك مع واحدة والعبوس في وجه الأخرى فلا بد من العدل وعدم الظلم وإلا جاء يوم القيامة وشقه مائلًا والعياذ بالله علامة يعرف بها أنه كان ممن لم يعدل بين زوجاته فيأتيه من ربه ما يستحق . وقال r ( استوصوا بالنساء خيرًا ) 27 ولقد ضرب النبي r أروع الأمثلة في التعامل مع الزوجات من حسن خلق ولين جانب وحسن معاشرة فلنا من نبيًا نحن معاشر الأزواج والأباء القدوة الحسنة والأسوة الطيبة فلقد حرم الإسلام الضرب على الوجه أو الحرق بالنار والضرب المبرح أيًا كان، لأنه ( لا يعذب بالنار إلا رب النار) 28 كما جاء ذلك صريحًا عن النبي r وقال r ( إن الله يعذب الذين يعذبون الناس ) 29 فاحذر من الظلم واعلم أن للمظلوم دعوة عند ربه لا ترد فإن أصابتك في الدنيا فهي الكارثة والخسارة ، وإن أجلت لك إلى يوم القيامة فالكارثة أعظم والخسارة أكبر لأن هناك سيكون التعامل بالحسنات والسيئات فهل تتوقع أن يترك لك غريمك ومظلومك حسنة واحدة فالأمر خطير جد خطير والخطب جسيم والله سميع بصير .

ومن صور الظلم ظلم العمال والخدم والأجراء وظلم المعلم لطلاب وظلم الرئيس لمرءوسيه والظلم لإحقاق باطل وإبطال حق وإليك تفصيل ذلك:

فمن ظلم العمال أن يؤتى به من بلده بعد تكبده المشاق والمتاعب وكثرة المصاريف ثم تباع له التأشيرة ويترك داخل البلد يجوب الشوارع والأرصفة لإيجاد عمل وقد يجد وقد لا يجد وكل ذلك بطريقة غير نظامية أو يوجد للعامل عملًا على أن يأخذ الكفيل من العامل مبلغًا شهريًا وهذا عين السحت والحرام والعياذ بالله ، وكل جسد نبت من السحت فالنار أولى به كما جاء ذلك عن النبي r ومن صور ظلم العمال المماطلة في إعطائهم مستحقاتهم من رواتب وحوافز وإجازات ولا يخفى على المسلم ما لذلك من ضرر على الكفيل ومكفوله من حيث العداء والتحدي مما قد ينتج عن ذلك الظلم عواقب لا تحمد عقباها .

ومن صور ظلم الخدم والأجراء ما يحصل لكثير منهم من قبل كفلائهم من سوء معاملة وضيق خلق وتعدي بالكلام الفاحش والبذيء ورديء الأخلاق وقد يصل الحمق والغطرسة بالبعض إلى استخدام العنف من ضرب وغيره أو تهديد بإلغاء العقد مع ما تحمله الخادم من مشاق ودفع نقود وبيع أثاث من أجل القدوم إلى هذه البلاد الطيبة المعطاء وإلى أهلها أهل الخير والوفاء راجيًا الخير مقبلًا على الإسلام ومبتعدًا عن الشر وتاركًا للشرك والبعد عن الآثام ، ثم يقابل كل ذلك بوصمة عار يضعها كثير من الناس في جباههم بسوء أخلاقهم وسيئ معاشرتهم وقلة حيائهم وزاد الأمر خطورة وصعوبة باستقدام الخادمات اللاتي حضرن من أجل لقمة العيش والكفاف وإعفاء نفسها عما حرمه الله عليها ثم يأتي أناس لا يمتون للأخلاق والقيم الدينية بصلة وينتهكون أعراضهن وضياع حيائهن وقتل عفتهن ونحن والله سفراء هذا الدين فإن حصل للدين ثلمة من قبلنا كان عاقبة ذلك عند ربنا خسرًا فكونوا معاشر المسلمين خير سفراء لهذا الدين وكونوا أدوات بناء ومفاتيح خير واحذروا أن تكونوا معاول هدم ومفاتيح شر فكل العالم ينظر إليكم بأنكم القدوة الحسنة التي يقتدي بها ، والأسوة الطيبة التي يحتذي بها فالله الله بالعلم والعمل وحسن الخلق وطيب المعاملة فديننا هو دين المعاملة وأكثر ما يدخل الناس الجنة حسن الخلق والتقوى .

ومن أنواع الظلم ظلم المعلم لطلابه ، وذلك بإعطائه ما لا يستحق أو بخسه ما يستحق فكل ذلك ظلم وعدوان وتعد وطغيان .

ومن أنواع الظلم أيضًا ظلم الرئيس لمرءوسيه بعدم إعطائهم حقهم من الدرجات أو هضمهم ما هم أهل له من العلاوات أو الإساءة إلى أحدهم في تقرير أو نقل بظلم وسوء تدبير والله هو العلي الكبير .

ومن أنواع الظلم محاباة شخص على آخر من أجل واسطة محرمة فيتم بذلك هضم الحقوق وإيقاع المفاسد بين الناس فيبطل الحق ويحق الباطل وهذا ظلم واضح لا يخفى على إنسان ذو عقل راجح0

فلنتق الله عباد الله وأخص بذلك حجاج بيت الله الحرام ولنكن اخوة متحابين متعاونين على البر والتقوى متناهين عن الإثم والعدوان وعلينا بحسن الخلق وعلينا بالرفق ولين الجانب فكما جاء عن النبي r حيث قال ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه ) 30 .

المؤلف من يرجو فضل ربه وعفوه

يحيى بن موسى الزهراني

السؤال:

نرجو إبداء الرأي الشرعي حول إصدار البنك بطاقة الاعتماد المعروفة عالميًا باسم ( فيزا ) لعملائها مع ملاحظة ما يلي:

أولا: تصدر الشركة بطاقات بلاستيكية بناء على رغبة أحد عملائها بشروط محددة تحمل اسم عميلها و شعار شركة ( فيزا ) و اسم الشركة المصْدرة للبطاقة .

ثانيا: يقوم العميل عند حاجته لبضاعة أو خدمة بإبراز هذه البطاقة لدى المتاجر و المحالّ التي تقبل التعامل بهذه البطاقة و يحصل على ما يريده و تدفع الشركة قيمتها بعد اطلاعها على الفاتورة الموقعة من العميل المتضمنة استلامه البضاعة أو الخدمة و بيان قيمتها و تسجل الشركة المبلغ على حساب عميلها الذي استلم البطاقة منها و ترسل له كشف حساب يسدده خلال مدة معلومة ( غالبًًاً ما تكون 56 يوما ) .

ثالثا: في حالة تأخر حامل البطاقة عن الدفع ، فان البنك يقوم باحتساب نسبة ربوية زائدة على قيمة المشتريات .

فإذا علمت أنّ باستطاعتي تسديد كافة المبالغ قبل نهاية المهلة ، هل يجوز لي استصدار بطاقة من هذه البطاقات ، أم تدخل في الحرمة لوجود احتمال الوقوع في الربا ؟

و جزاكم الله خيرًا .

الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، و بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت