فتوى مجمع البحوث الإسلامية بإباحة فوائد المصارف الصادرة في 23 من رمضان 1423هـ الموافق 28 من نوفمبر 2002م. الذين يتعاملون مع بنك الشركة المصرفية العربية الدولية أو مع غيره من البنوك، ويقومون بتقديم أموالهم ومدخراتهم إلى البنك ليكون وكيلا عنهم في استثمارها في معاملاته المشروعة مقابل ربح يصرف لهم ويحدد مقدما في مدد يتفق مع المتعاملين معه عليها؛ هذه المعاملة بتلك الصورة حلال ولا شبهة فيها؛ لأنه لم يرد نص في كتاب الله أو من السنة النبوية بمنع هذه المعاملة التي يتم فيها تحديد الربح أو العائد مقدما، ما دام الطرفان يرتضيان هذا النوع من المعاملة. قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) سورة النساء: الآية 29.
أي: يا من آمنتم بالله حق الإيمان لا يحل لكم ولا يليق بكم أن يأكل بعضكم مال غيره بالطرق الباطلة التي حرمها الله - تعالى - كالسرقة، أو الغصب، أو الربا، أو غير ذلك مما حرمه الله - تعالى - لكن يباح لكم أن تتبادلوا المنافع فيما بينكم عن طريق المعاملات الناشئة عن التراضي الذي لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، سواء كان هذا التراضي فيما بينكم عن طريق التلفظ أم الكتابة أم الإشارة أم بغير ذلك مما يدل على الموافقة والقبول بين الطرفين. ومما لا شك فيه أن تراضي الطرفين على تحديد الربح مقدما من الأمور المقبولة شرعا وعقلا حتى يعرف كل طرف حقه. ومن المعروف أن البنوك عندما تحدد للمتعاملين معها هذه الأرباح أو العوائد مقدما، إنما تحددها بعد دراسة دقيقة لأحوال الأسواق العالمية والمحلية وللأوضاع الاقتصادية في المجتمع ولظروف كل معاملة ولنوعها ولمتوسط أرباحها. ومن المعروف كذلك أن هذا التحديد قابل للزيادة والنقص، بدليل أن شهادات الاستثمار بدأت بتحديد العائد 4% ثم ارتفع هذا العائد إلى أكثر من 15% ثم انحفض الآن إلى ما يقرب من 10%. والذي يقوم بهذا التحديد القابل للزيادة أو النقصان، هو المسؤول عن هذا الشأن طبقا للتعليمات التي تصدرها الجهة المختصة في الدولة. ومن فوائد هذا التحديد - لاسيما في زماننا هذا الذي كثر فيه الانحراف عن الحق والصدق - أن في هذا التحديد منفعة لصاحب المال ومنفعة - أيضا - للقائمين على إدارة هذه البنوك المستثمرة للأموال، فيه منفعة لصاحب المال، لأنه يعرفه حقه معرفة خالية عن الجهالة، وبمقتضى هذه المعرفة ينظم حياته. وفيه منفعة للقائمين على إدارة هذه البنوك، لأن هذا التحديد يجعلهم يجتهدون في عملهم وفي نشاطهم حتى يحققوا ما يزيد على الربح الذي حددوه لصاحب المال، وحتى يكون الفائض بعد صرفهم لأصحاب الأموال حقوقهم، حقا خالصا لهم في مقابل جدهم ونشاطهم. وقد يقال: إن البنوك قد تخسر فكيف تحدد هذه البنوك
للمستثمرين أموالهم عندها الأرباح مقدما؟ والجواب: إذا خسرت البنوك في صفقة ما فإنها تربح في صفقات أخرى، وبذلك تغطي الأرباح الخسائر. ومع ذلك فإنه في حالة حدوث خسارة فإن الأمر مرده إلى القضاء.
والخلاصة أن تحديد الربح مقدما للذين يستثمرون أموالهم عن طريق الوكالة الاستثمارية في البنوك أو غيرها حلال ولا شبهة في هذه المعاملة فهي من قبيل المصالح المرسلة وليست من العقائد أو العبادات التي لا يجوز التغيير أو التبديل فيها. وبناء على ما سبق فإن استثمار الأموال لدى البنوك التي تحدد الربح أو العائد مقدما حلال شرعا ولا بأس به والله أعلم.
ما رأيكم في ما تقدم ؟
أرجوا الإفادة والرد على كل عنصر من الفتوى فقد اختلط علي الأمر .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن وضع الأموال في البنوك الربوية مقابل فائدة محددة سلفًا مع ضمان رأس المال هو الربا الصريح الذي نزل القرآن بتحريمه، ومحاولة البعض تصوير ذلك بأنه استثمار حلال محاولة باطلة تبطلها أدلة الكتاب والسنة والإجماع والواقع.
ويجدر هنا ذكر قول ابن المنذر رحمه الله ناقلًا إجماع علماء المسلمين إذ يقول: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معدودة . اهـ
فهذا إجماع على أن اشتراط ربح محدد بدراهم معدودة في معاملة الاستثمار (المضاربة) حرام شرعًا، ولمعرفة الفروق بين المضاربة الشرعية وبين القرض بفائدة يرجى مراجعة الفتاوى التالية أرقامها: 25960 ، 1873 ، 28960 ، 30198 ، 30543 ، 39555 .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
تاريخ الفتوى: 19 ذو الحجة 1425
السؤال
التعامل مع المصارف التي تتعامل بالربا؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
أما التعامل مع البنوك الربوية بالاقتراض والإقراض فقد ذهب أكثر العلماء إلى أن فوائد البنوك هي الربا المحرم بنصوص القرآن والسنة وإجماع الأمة، كما بيناه في الفتوى رقم: 13533 ، والفتوى رقم: 17223 ، والفتوى رقم: 21062 ، والفتوى رقم: 14786 .
وهذه المسألة من المسائل التي لا يعتد فيها بمخالفة الغير ويعتبر خلاف المخالف فيها شاذًا.
وللفائدة راجع الفتوى رقم: 30543 ، والفتوى رقم: 44437 ، والفتوى رقم: 30198 ،
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
تاريخ الفتوى: 18 محرم 1426
السؤال
سؤالي لكم أعزكم الله، توفي والدي منذ عشرة أعوام وتركني وأختا لي وأمنا (الأم) وليس لنا إخوة ذكور وترك لنا مبلغًا من المال قدره سبعة وعشرون ألف جنيه مصري هذا كل ما نمتلكه، وكان عند وفاته ما يقرب من واحد وعشرين ألف جنيه، ولما كنا إناثًا لا خبرة لنا بالحياة خشينا أن ندفعهم لمن يتاجر بهم فيضيع مالنا في ظل خراب الذمم، ولنا خصوصية أن هذا كل ما نمتلكه وسنستعين به بعد الله في تجهيز عرسنا إن أمر الله، ولا يخفى ما تحتاجه العروس الآن من متطلبات، غاية الأمر أننا لم ندفعهم لأحد خوفًا على مستقبلنا فقمنا بوضعهم في البنك لنستفيد من ربحهم في المعيشة فصاروا الآن ما يقرب من سبعة وعشرين ألف جنيه، والسؤال هو: نحن لم نخرج لهم زكاة لأني قد قرأت في موقع على ما أذكر والله أعلم أن حالتنا هذه من الضرورات التي تبيح المحظورات وأنه يجوز لنا أكل فوائد البنوك مع تحريمها لغيرنا ويجوز لنا ألا نخرج الزكاة لأنا خاصة لو أخرجناها لنفذ مالنا وأكرر لفضيلتكم لا يوجد من نأتمنه على أن يتاجر بها، فما رأيكم خاصة وأنني وأختي قد تجاوزنا الحادية والعشرين من العمر، وأنا الآن أعمل مدرسة راتبي ما يقرب من مائة وخمسين جنيها كل شهر، آسفة على الإطالة وأتمنى أن تدرسوا حالتنا جيدًا وأن يكون الرد وافيًا شافيًا من كل شبهة؟ وجزيتم خيرًا، وشكر الله لكم صبركم على قراءة سؤالي.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: