فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 1226

وإن الشركات المساهمة مشكورة تحتاط في أمور كثيرة من المخاطر (مثل المخاطر الائتمانية والسوقية والتسويقية ومخاطر تقلبات العملة وأسعار الفائدة وغيرها) ، وهذه أمور يحمدون عليها وتدل على الحرص على تسيير أمور الشركات على الوجه اللائق من الناحية الفنية والاقتصادية. إلا أني أذكرهم ونفسي المقصرة أن حق الله أولى، وأننا يجب أن نوقر الله سبحانه وتعالى وأن نحسب حساب المخاطرة في عصيانة أشد من حسباننا للمخاطرات السابقة. فالله سبحانه يمهل ولا يهمل، وهو عز وجل يغار على محارمه أن تنتهك، ولا طاقة لأحد بعقابه في الدنيا ولا في الآخرة. وإن المثلات أمامنا في كل مكان وعلى كل مستوى. فالحذر الحذر، فإن الله بالمرصاد. [مالكم لا ترجون لله وقارا] .

وفق الله الجميع لكل خير، وعصمنا وإياهم من الزلل، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ما حكم الاكتتاب في الشركة المتحدة الدولية للمواصلات (بدجت) ؟

المجيب: د. يوسف بن عبد الله الشبيلي

عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد

فإن نشاط هذه الشركة في تأجير السيارات، وهو نشاط مباح، وقد نصت الشركة في نشرة الإصدار على أن"جميع عمليات تمويل السيارات تتم وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وأنها تسعى مستقبليا للحفاظ على هذه التوجه"، إلا أن على الشركة قروضًا تجارية محرمة وليست من نشاطها، فالذي يظهر هو جواز الاكتتاب فيها؛ لأن نشاطها مباح، ومعظم معاملاتها المالية كذلك، ولأن الأسهم صكوك مالية مباحة، فإذا خالطها شيء من الحرام فيتخلص منه ويبقى ما عداه على الأصل وهو الإباحة، عملًا بالقاعدة الشرعية في اختلاط الحرام اليسير المغمور بالحلال الكثير. وإثم التعامل المحرم على من باشره أو أذن به من القائمين على الشركة.

وإني أحث القائمين على هذه الشركة وغيرها من الشركات على المبادرة إلى تنقية جميع معاملاتها من العقود المحرمة أو المشبوهة؛ فإن جواز الاكتتاب للمساهمين لا يعفي القائمين عليها من إثم أي معاملة محرمة يأذنون بها ولو قلّت، فالله قد حذرنا من الربا وتوعد من تعامل به بحرب منه ومن رسوله صلى الله عليه وسلم. نسأل الله يوفقنا إلى ما يرضيه، وأن يجنبنا أسباب سخطه وعقابه. والغرض من هذه الفتوى تبيين الوضع المالي للشركة من الناحية الشرعية ولا يقصد منها التوصية بالاكتتاب من عدمه فتلك مسؤولية المستثمر. والله أعلم.

محمد بن شاكر الشريف

الإصلاح كلمة جميلة سهلة الإخراج من اللسان، خفيفة الوقع على الأذن، تنشرح لسماعها الصدور، وتألفها القلوب؛ لأن الإصلاح موافق للفطرة التي فطر الله الناس عليها؛ ولهذا قال نبي الله شعيب لقومه لما دعاهم إلى عبادة الله وحده، ونهاهم عن إنقاص المكاييل والموازين، وأمرهم بتوفيتها، قال لهم:"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت"ولما كانت هذه الكلمة بهذه المنزلة، فقد ادعاها كثيرون: من يريد الإصلاح حقيقة ومن هم مقيمون على الفساد والإفساد، لكن هناك ضابطا يميز بين المدعين، إذ الإصلاح كله مضمن فيما جاء به الشرع، أو دل عليه وأرشد إليه، أو قبله، فمن زعم الإصلاح بما يخالف الشرع فهو مفسد، وإن زعم غير ذلك، ومن رام الإصلاح من غير أن يتخذ الشرع هاديا وإماما له فهو يمشي في عماية، لا يدري أية سكة سلك، فقد يسلك سكة للإصلاح، كما قد يسلك سككا للإفساد ، ونهاية أمره التخبط والفساد ؛لأن العقول وإن اهتدت إلى ما فيه بعض الصلاح والإصلاح في بعض الأمور، لكنها لا تستقل بإدراك الصلاح كله في الأمور جميعها، فلا مندوحة لأحد يدعو إلى الإصلاح عن الرجوع إلى الشرع، والركون إليه، والانطلاق منه، وعلى هذا فإن كل دعوة للإصلاح مهما كان حجمها، وأيا كان مطلقها أو الصائح بها، أو الجهة التي تقف خلفها، إذا لم تكن قائمة على اتباع الشرع المنزل من رب العالمين جميعهم، فهي دعوة للإفساد، ومآلها إفساد المجتمع وتخريبه، ولذا فإن شعار"الدعوة للإصلاح"لا يصلح أن يرفعه بحق إلا من اتخذ الشريعة له قائدا وهاديا ودليلا ، أما من لم يجعل الشريعة دليله وقائده وجعلها وراءه ظهريا، فإنه يقيم على الفساد وهو يظن أنه قائم على الإصلاح ، ويدعو إلى الفساد وهو يزعم أنه من دعاة الإصلاح ، وهذه هي حال المنافقين، فهم يفسدون ويزعمون أنهم مصلحون، قال الله تعالى"وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون"فهم قائمون على الفساد داعون للإفساد ويزعمون أن الصلاح في أقوالهم وأفعالهم وسلوكهم، وهذا شأنهم في تغيير المعاني وقلب الأفكار وانعكاس المعايير، فتراهم يدعون إلى تماسك الشعوب وعدم تفتيتها ( وخاصة الشعوب التي تدين بأكثر من دين ) والحفاظ على الوحدة الوطنية ويقولون: هذه دعوة للإصلاح، فإذا بحثت وفتشت عن حقيقة ذلك وجدته دعوة إلى إقصاء الشريعة الإسلامية وتحكيم القوانين الوضعية، وهذا هو الإفساد، وتراهم يدعون إلى عدم التمييز بين طبقات المجتمع، وعدم التحيز لفئة ضد فئة أخرى، ويقولون: هذه دعوة للإصلاح، فإذا فتشت عن حقيقة ذلك وجدته دعوة إلى المساواة التامة بين الذكر والأنثى، حتى فيما فرقت فيه النصوص القطعية، وهذا هو الإفساد، وتراهم يدعون إلى المحافظة على حقوق الإنسان وإعطائه الحرية، ويقولون: هذه دعوة للإصلاح، فإذا فتشت عن حقيقة ذلك وجدته دعوة إلى إباحية مطلقة من كل قيد حتى يأتي الرجل الرجل والمرأة المرأة وهذا هو الإفساد ، وتراهم يدعون إلى التسامح وإشاعة ثقافة الحوار والانفتاح على الآخر المختلف ثقافيا ويقولون: هذه دعوة للإصلاح فإذا بحثت وفتشت عن حقيقة ذلك وجدته دعوة إلى إذابة الفوارق بين المسلمين والكفار ، وإضعاف معاني الولاء والبراء إلى حد الإلغاء وهذا هو الإفساد وتراهم يدعون إلى الاستفادة من الصور المعاصرة في كيفية تنمية رأس المال مع الأمان من تقلبات الأحوال والمعاملات الاقتصادية ويقولون: هذه دعوة للإصلاح فإذا بحثت وفتشت عن حقيقة ذلك وجدته دعوة إلى التعاملات الربوية عن طريق البنوك التي يقوم أمرها على الربا، وهذا هو الإفساد، ولوظللنا نتتبع كثيرا من ألفاظهم التي يتلاعبون بها وجدناها لم تخرج عن حد الكلام الذي تكون حقيقته مخالفة لظاهره وهذا هو النفاق"وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون"، فإذا أردت أن تفرق بين من تكون دعوته للإصلاح بحق، وبين من يدعو للإفساد تحت عباءة الإصلاح فانظر أين موضع الشريعة من دعوته تعرف ذلك

الشيخ العلامة/ عبد الله بن بيه 19/4/1427

-التأمين على الحياة

-الفرق بين التأمين التعاوني والتأمين التقليدي

-العناصر الأساسية للتكافل

-توريث المسلم من أقاربه غير المسلمين

-الوفاء بالعقود

-ضوابط التعامل بين الجنسين

-حكم استفادة الهيئات الخيرية من عوائد الحسابات الربوية

التأمين على الحياة

ناقش المجلس البحوث المقدمة إليه حول التأمين على الحياة، واطلع عل ما صدر عن المجامع الفقهية والمؤتمرات والندوات العلمية بهذا الشأن.

وبعد المناقشة والتحاور حول جوانب هذا الموضوع، وما عليه أحوال المسلمين في أوروبا وسائر البلاد غير الإسلامية، ومع مراعاة ما يجري عليه العمل في شركات التأمين التجاري، والتأمين التعاوني في أوروبا، انتهى إلى ما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت