طرح أحد الإخوة هذا الموضوع، وأتمنى أن أجد توضيحًا؛ جزاكم الله خيرًا، هل هناك ربا في العصر الحالي؟ أنا أرى أنه لم يعد هناك ربا بالمعنى الديني، وبالتالي أرى أن من حق أي إنسان أن يستفيد من إيداعاته بالبنك، وأن يتقاضى أرباحها حلالًا زُلالًا، وأرجو من علماء الدين مناقشة هذا الرأي، وإليكم التوضيح:حرم الربا عندما كانت العملة ذات سعر ثابت، حيث كان الدينار يشتري لك مثلًا عشرة من الإبل، الآن أو بعد 50 عامًا، وذلك لأن الدينار كان مسكوكًا من الذهب أو الفضة، وقيمته ثابتة لا تتغير، كما أن الدينار كان عملة لا سلعة تتداول في الأسواق، أما اليوم فقد أصبحت جميع العملات تشترى وتباع في الأسواق مثل الخضار والفواكه والملابس، وبالتالي وكما يحق لتاجر الخضار أن يضع الربح المناسب لبضاعته، يحق لرجل أودع نقوده في بنك يمارس بيع العملة أن يحصل على أرباح بضاعته.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد:
الرأي أن حديث أبي سعيد وحديث عبادة - رضي الله عنهما- أخرجهما مسلم (158، 1587) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الذَّهَبُ بالذَّهبِ، والفِضَّةُ بالفضةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرُ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ، والمِلْحُ بالمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بسَوَاءٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى".
وقولك في السؤال: بأن الدينار قيمته ثابتة لا تتغير، فهذا غير صواب، بل الدينار يتغير من قديم الزمن، وكذلك درهم الفضة، ولو فرضنا أنه لا يتغير فإن الشارع أثبت الربا فيه:"الذهبُ بالذهبِ والفضةُ بالفضةِ..."إلى أن قال صلى الله عليه وسلم:"مثلًا بمثلٍ، سواءً بسواءٍ".
وأما قولك: إن العملات أصبحت الآن تباع وتشترى، فكذلك - أيضًا- في الزمن السابق كانت الدنانير والدراهم تباع وتشترى، ولهذا ورد في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: كنتُ أبيعُ الإِبلَ بالبَقِيعِ فأبيعُ بالدَّنانيرِ وآخُذُ الدراهمَ، وأبيعُ بالدراهمِ وآخُذُ الدنانيرَ. أخرجه أحمد (6427) ، وأبو داود (3354) . يعني: يبيعون بالدراهم ويبدلون بالدراهم دنانير،"ونبيع بالدنانير ونأخذ عليها الدراهم". والنبي صلى الله عليه وسلم قال:"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة.."إلى أن قال:"مثلا بمثل سواء بسواء". وهذا المضروب وغير المضروب، فثبوت الربا في الذهب والفضة (الدراهم والدنانير) ، وما ذكره السائل- من شبهتين، هذا غير مسلَّم كما ذكرنا، وإذا ثبت هذا في الذهب والفضة، فإن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات، فالعلة - كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وغيره- في الذهب هي كونه ثمن الأشياء، وهذا يرد الآن على العملات الورقية، أنها ثمن للأشياء فيسري فيها الربا. والله أعلم.
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 9 / ص 95)
المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ 13/7/1425هـ
السؤال
شيخي الفاضل: السلام عليكم ورحمة الله و بركاته. وبعد:
أرجو إفتائي في بعض المسائل المتعلقة بالقروض وهي كالتالي:
1-إذا أردت شراء سيارة بنظام القسط(وطبعًا سوف يخبرني البائع عن سعر الفائدة
الذي سوف يحسب على أساسه القسط، وهذا تبعًا للضمانات التي سوف أقدمها له)، هل هذا يعتبر ربًا أم لا؟
إذا كنت قد أخذت بالفعل قرضًا من بنك ما، لحاجتي له في عملي ومعاشي، وقد كنت
أخذت جزءًا منه لشراء سيارة، هل هذا ربا؟ وإذا كان كذلك، ماذا أفعل للتخلص منه ومن ذنبه؟ -ولكم جزيل الشكر و جعلكم الله نفعًا للمسلمين-.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
طالما أن السائل قد اشترى، أو قد اتفق مع مريد بيع السيارة على الشراء، وعلى ثمن الشراء، وعلى تحديد الأجل، وعلى تحديد الثمن، ثم جرى العقد بينهما على هذا الاتفاق، بعد أن تم التأكد بأن البائع مالك للذي باعه وهو السيارة مثلًا، فلا يظهر في ذلك بأس، ولا يعتبر ذلك من الأمور المنهي عنها، أو من الأمور الربوية، وإنما هذا بيع، والله - سبحانه وتعالى- يقول:"وأحل الله البيع وحرَّم الربا" [البقرة: 275] ، وقال - سبحانه وتعالى- في ذكر أحكام البيوع المؤجلة:"يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه..." [البقرة: 282] ، فهذا يدل على أن البيع إذا كان مؤجلًا فهو بيع صحيح، ولو كان الثمن زائدًا عن قيمته أو ثمنه في الحال، فإن هذه الزيادة في مقابل تأجيل الثمن إلى ما يتفقان عليه.
أما ما ذكر السائل من أنه أخذ من البنك قرضًا بفائدة ربوية وليس شراء سلعة ونحوها، فهو حرام، وقد قال - سبحانه وتعالى- في كتابه الكريم:"وأحل الله البيع وحرم الربا" [البقرة: 275] ، وقال -سبحانه وتعالى-:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله" [البقرة: 278-279] ، وقال - صلى الله عليه وسلم-:"لعن الله آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه"رواه مسلم (1597) ، وعليه أن يتقي الله - سبحانه- وأن يتوب، وأن يستشعر ذنبه في ذلك، وألا يعود إلى مثل هذا، ونظرًا إلى أن القضية قد انتهى أمرها، وليست الآن بمقدوره حتى يحتاط، وحتى يقلع، ويبتعد، بل حسبما جاء في سؤاله أن اقتراضه قد تم، وأنه قد أخذ المبلغ، واشترى ببعضه سيارة وباقيه قضى به حوائجه، وقد استقرت ذمته بذلك المبلغ، وبما عليه من فوائد ربوية، وهذا لا شك أنه إجرام، ولا شك أنه معصية منه، فعليه أن يستغفر الله، وأن يتوب إليه، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يتجاوز عنه، ويغفر له.
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 9 / ص 97)
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ 23/3/1424هـ
السؤال
ما حكم العمل في البنوك؟ فأنا كنت أعمل في بنك ببلدي فيها يطلق عليها البنوك الإسلامية، لكنها في حقيقة الأمر ليست كذلك، فكيف أكفر عن هذا العمل الذي كنت أعمل به؟ فأرجو من فضيلتكم الإفادة، وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
المال إذا كان محرمًا لكسبه، فلا يخلو الكاسب من أمرين، الأمر الأول: أن يعلم وجه التحريم، وأن هذا الكسب محرم فإن عليه أن يتخلص منه بوجوه القربات، حيث يتصدق به على الفقراء والمساكين، ويجعله في الجمعيات الخيرية وبناء المساجد، والمدارس الشرعية وغير ذلك.
الأمر الثاني: أن يجهل أن هذا الأمر محرم، أو يظن أنه حلال.. إلخ، ثم يتوب فهذا ليس عليه شيء.
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 9 / ص 98)
المجيب د. راشد بن أحمد العليوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ الربا والقرض/أحكام البنوك والتعامل معها
التاريخ 6/3/1424هـ
السؤال