فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 1226

وأمّا هذه المناظرات التي انتشرت في المنتديات ، يخوض فيها مَن يخوض بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، يتصايحون فيها ، ويتشاتمون ، ثم يعودون من الغد ، فيفعلون كما فعلوا بالأمس ، فيسهرون ليلهم فيما لا فائدةَ فيه ، أو فيما ضرّه أكبر من نفعه ، أو فيما غيره أنفع للعبد في دنياه وآخرته ، فهذه ليست على هدى الأنبياء ، ولا هي من سبيل الأتقياء ، والله أعلم .

المشاركة في المسابقات في القنوات الفضائية

س: ما حكم المشاركة في المسابقات التي تقدم في القنوات الفضائية والتي تبدأ بـ (700) , حيث يكون سعر الدقيقة بخمسة ريالات .. هذا النوع من المسابقات يتطلب دفع مبلغ أكثر من المكالمة العادية للدقيقة الواحدة , وقد تصل إلى (9ريالات) لأن الرقم الذي يكون بعد الـ (700) يكون سعر الدقيقة .. يعود عائدها إلى صاحب المسابقة وشركة الاتصال .. ويوجد مثلها في الكويت على ما أظن .. والله أعلم .

ج: المسابقات كما وصفت في السؤال والتوضيح ، قمار محرم ، لأن المتصل يدفع مبلغًا مقابل أن يجرب حظه ، فقد يحصل على سؤال سهل , فيربح أضعاف ما دفع ويغنم ، وقد لا يحصل على شيء , ويذهب عليه المبلغ الذي دفعه سدى , فيغرم ، والقناة التلفزيونية تتقاسم الأموال التي تكسب من اتصالات الناس مع شركة الهاتف ، وبهذه الخدعة التي تشبه الميسر ، يضحكون على الناس ، ويأكلون أموالهم بالباطل ، لأن كل متصل يقول: لعلي أكون الكاسب ، ثم إنهم إن احتاجوا مَن يفتيهم بالجواز ، فسيجدون في هذا الزمان ، مَن يسارع إلى الفتوى بما يوافق أهواء أهل الأطماع , والله المستعان .

عبد الله بن محمد العمراني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعريف القرض في اللغة: أصل القرض في اللغة: القطع. ومعاني القرض في اللغة تدور على القطع، والمجازاة، والترك.

تعريف القرض في الاصطلاح: عرف الفقهاء القرض بتعريفات متقاربة تدل على أنه: «دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله» .

• القرض مندوب إليه في حق المقرض، وهو من القرب التي حث عليها الإسلام، والأصل فيه أنه من عقود التبرعات التي يراد بها الإرفاق والإحسان إلى المقترض.

تعريف المنفعة: المنفعة هي قابلية الشيء على إشباع رغبة بشرية.

أنواع المنافع في القرض وأحكامها:

المنافع في القرض نوعان:

النوع الأول: المنافع المشروطة في القرض وأحكامها:

أولًا: الزيادة في بدل القرض:

الواجب في القرض رد البدل المساوي في الصفة والقدر. فقد اتفق العلماء على تحريم اشتراط الزيادة في بدل القرض للمقرض، وأن هذه الزيادة ربا، وسواء كانت الزيادة في الصفة (كأن يشترط على المقترض رد أجود مما أخذ) ، أم عينًا (كأن يقترض مالًا ويشترط عليه رده مع هديه من مال آخر) أم منفعة (كأن يقترض مالًا ويشترط عليه رده مع عمل المقترض عند المقرض مده) .

ولم يفرقوا في الحكم بين اشتراط الزيادة في بداية العقد أو عند تأجيل الوفاء.

وتسمى الزيادة المشروطة في القرض: ربا القرض، وهي من ربا الجاهلية.

وقد نقل الإجماع على تحريم الزيادة في بدل القرض (1 ) ، للأدلة الآتية:

الدليل الأول: النصوص التي دلت على تحريم الربا، ومنها:

1-قوله تعالى: (وحرم الربا…) (2 ) .

2-قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) (3 ) .

3-قول النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع:"وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا، ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله" ( 4) . وفي لفظ:"ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون" (5 ) .

4-قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا ربا إلا في النسيئة" (6 ) .

وقوله صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالذهب والفضة بالفضة والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" (7 ) .

ووجه الاستدلال منها:

أن صورة القرض في الحقيقة هي صورة ربا النسيئة، لكن لما كان مبنى القرض التبرع ومبنى البيع المعاوضة غاير الشارع بينهما في الحكم، فإذا اشترطت الزيادة في القرض خرج عن موضوعه وهو التبرع والإرفاق إلى المعاوضة فجرى فيه ما يجري فيها، فيشمله النهي في تلك النصوص وتتقيد بما يتقيد به البيع فيها وهو أن يكون"مثلًا بمثل، ويدًا بيد".

الدليل الثاني:

حديث:"كل قرض جر منفعة فهو ربا" ( 8) .

وهذا الحديث روي مرفوعًا بإسناد ضعيف جدًا، وموقوفًا بإسناد ضعيف، ولكن معناه صحيح إذا كان القرض مشروطًا فيه نفع للمقرض فقط أو ما كان في حكم المشروط، وقد تلقى كثير من العلماء هذا الحديث بالقبول، وعضده أدلة من الكتاب والسنة والإجماع والمعقول والآثار عن الصحابة والتابعين الدالة على تحريم كل قرض جر منفعة.

ثانيًا: اشتراط الوفاء في غير بلد القرض.

محل الخلاف في مسألة اشتراط الوفاء في غير بلد القرض هو في المنفعة الإضافية إذا كان الاشتراط لمنفعة المقترض والمقرض معًا، والراجح الجواز، سواء انتفع المقرض أو لا ما دام القصد الإرفاق بالمقترض.وذلك لما يأتي:

1-أن ذلك هو المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم.

2-أن اشتراط الوفاء في غير بلد القرض مصلحة للمقرض والمقترض جميعًا من غير ضرر بواحد منهما، والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها، وإنما ينهى عما يضرهم، وهذه المنفعة مشتركة بينهما وهما متعاونان عليها فهي من جنس التعاون والمشاركة.

3-أن الأصل في المعاملات الإباحة، واشتراط الوفاء في غير بلد القرض ليس بمنصوص على تحريمه، ولا في معنى المنصوص على تحريمه حتى يقاس عليه، فوجب إبقاؤه على الإباحة.

ثالثًا: اشتراط الأجل في القرض.

اتفق العلماء على جواز التأخير في وفاء القرض من غير شرط، واختلفوا في حكم الأجل المشروط في القرض، وذلك حينما يتفق المقرض والمقترض عند الاقتراض على موعد لوفاء القرض، هل يلزم هذا الأجل، بحيث يلزم المقرض به فلا يطالب المقترض بالبدل قبل مضي الأجل المشروط أم لا؟ على قولين:

والراجح أنّ اشتراط الأجل في القرض جائز، ويتأجل القرض بالتأجيل. فليس للمقرض المطالبة بالقرض قبل الأجل، بل يلزمه الانتظار حتى يحين الوقت الذي اتفق على تسليم القرض فيه؛وذلك للأدلة على مشروعية الأجل، ووجوب الوفاء بالشروط والعقود،ولتحقيق المقصود من القرض،ولدفع الضرر.

رابعًا: اشتراط الجعل على الاقتراض بالجاه.

صورة هذه المسألة:

أن يقترض شخص مالًا لغيره لا لنفسه، فلا يخلو:

1-أن لا يشترط المقترض أخذ جعل ثمنًا لجاهه، وأن لا يلتزم بذلك المستفيد من القرض، فهذا جائز، بل مندوب إليه؛ لما فيه من الإعانة لأخيه، وتفريج كربته.

2-أن يشترط المقترض الجعل، بأن يقول: يا فلان اقترض لي مائة ولك عليّ عشرة، أو يلتزم به المستفيد بدون شرط، ففيه خلاف على ثلاثة أقوال: الأول: يجوز، والثاني: يحرم، والثالث: التفصيل: بأنه إن كان الأخذ لمجرد بذل الجاه والشفاعة حرم، وإن كان الأخذ لما يتكبده ذو الجاه من سفر ونفقة لتحصيل القرض جاز، لكن يشترط أن يكون الأخذ بقدر ما بذله من النفقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت