ج1: قاعدة الربا: 1- أن الربوي إذا اتحدت علته وجنسه حرم فيه التفاضل والنسأ، كالذهب بالذهب والفضة بالفضة، ولو كان أحدهما جيدا والآخر رديئا. 2- وأنه لا يجوز بيع المصوغ من الذهب والفضة بجنسه بأكثر من وزنه مقابل الصنعة. 3- وأن الربوي إذا اتحدت علته واختلف جنسه جاز فيه التفاضل، وحرم النسأ، كالذهب بالفضة، فإنه يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا، ولكن يشترط التقابض في مجلس العقد قبل التفرق. 4- وإذا اختلفت علته وجنسه جاز فيه التفاضل والنسأ، كالذهب بالحنطة والفضة بالشعير. 5- وأنه لا يجوز بيع الربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما شيء من غير جنسهما، كمد عجوة ودرهم بمثلهما أو بمدين ودرهمين، أو دينار ودرهم بدينار. 6- وأن فروع الأجناس أجناس باختلاف أصولها، فدقيق الشعير جنس، وخبزه جنس وهكذا. 7- وأنه لا يجوز بيع الربوي إلا بمعياره الشرعي، فاعتبار المساواة في الموزونات بالوزن، وفي المكيلات بالكيل. 8- وأن المماثلة لا بد من تحققها فيما اشترطت فيه، والشك فيها كتحقق المفاضلة. 9- وأن الربا المحرم يجري في غير الأعيان الستة المنصوص عليها، وأنه متعد منها إلى كل ملحق بشيء منها.
والأدلة على هذا كثيرة منها: حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم؛ إذا كان يدا بيد » رواه مسلم وأحمد .
وما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « الذهب بالذهب وزنا بوزن، والفضة بالفضة وزنا بوزن، والبر بالبر كيلا بكيل، والشعير بالشعير كيلا بكيل » رواه الأثرم والطحاوي وما رواه مسلم وغيره من حديث فضالة بن عبيد قال: « اشتريت قلادة يوم خيبر باثني عشر دينارا فيها ذهب وخرز، ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال:"لا تباع حتى تفصل » . وما رواه مسلم وغيره عن جابر رضي الله عنه قال: « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم كيلها بالكيل المسمى من التمر » ."
وبناء على ما ذكر فلا يجوز فعل ما ذكرته في السؤال؛ لأن الذهب إذا بيع بجنسه -ذهب بذهب- متفاضلا مؤجلا دخله ربا الفضل والنسيئة، وإذا بيع متماثلا مؤجلا دخله ربا النسيئة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو // عضو // عضو // عضو // الرئيس //
بكر أبو زيد // عبد العزيز آل الشيخ // صالح الفوزان // عبد الله بن غديان // عبد العزيز بن عبد الله بن باز //
مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 7 / ص 79)
بَابُ الرِّبَا سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ عَنْ تَحْرِيمِ الرِّبَا وَمَا يُفْعَلُ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ بَيْنَ النَّاسِ الْيَوْمَ ؛ لِيَتَوَصَّلُوا بِهَا إلَى الرِّبَا وَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ يَكُونُ الْمَدْيُونُ مُعْسِرًا فَيَقْلِبُ الدَّيْنَ فِي مُعَامَلَةٍ أُخْرَى بِزِيَادَةِ مَالٍ وَمَا يَلْزَمُ وُلَاةُ الْأُمُورِ فِي هَذَا وَهَلْ يُرَدُّ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ رَأْسُ مَالِهِ دُونَ مَا زَادَ فِي مُعَامَلَةِ الرِّبَا ؟
الْجَوَابُ
فَأَجَابَ: الْمُرَابَاةُ حَرَامٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ . وَقَدْ { لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ . وَلَعَنَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ . فَالِاثْنَانِ مَلْعُونَانِ . وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الرِّبَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الْمَالُ الْمُؤَجَّلُ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ لَهُ: أَتَقْضِي ؟ أَمْ تُرْبِي ؟ . فَإِنْ وَفَّاهُ وَإِلَّا زَادَ هَذَا فِي الْأَجَلِ وَزَادَ هَذَا فِي الْمَالِ فَيَتَضَاعَفُ الْمَالُ . وَالْأَصْلُ وَاحِدٌ . وَهَذَا الرِّبَا حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا إذَا كَانَ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودَ وَلَكِنْ تَوَسَّلُوا بِمُعَامَلَةٍ أُخْرَى ؛ فَهَذَا تَنَازَعَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ نِزَاعٌ أَنَّ هَذَا مَحْرَمٌ فَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَالْآثَارُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ . وَاَللَّهُ تَعَالَى حَرَّمَ الرِّبَا لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْمُحْتَاجِينَ وَأَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمُعَامَلَاتِ الرِّبَوِيَّةِ . وَأَمَّا إذَا حَلَّ الدَّيْنُ وَكَانَ الْغَرِيمُ مُعْسِرًا: لَمْ يَجُزْ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقْلِبَ بِالْقَلْبِ لَا بِمُعَامَلَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ؛ بَلْ يَجِبُ إنْظَارُهُ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا كَانَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْقَلْبِ لَا مَعَ يَسَارِهِ وَلَا مَعَ إعْسَارِهِ . وَالْوَاجِبُ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ بَعْدَ تَعْزِيرِ الْمُتَعَامِلِينَ بِالْمُعَامَلَةِ الرِّبَوِيَّةِ: بِأَنْ يَأْمُرُوا الْمَدِينَ أَنْ يُؤَدِّيَ رَأْسَ الْمَالِ . وَيُسْقِطُوا الزِّيَادَةَ الرِّبَوِيَّةَ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَلَهُ مُغَلَّاتٌ يُوَفَّى مِنْهَا وَفِي دِينِهِ مِنْهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى - (ج 8 / ص 142)
بَابُ الرَّبَّا وَالْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ مَعَ الطُّعْمِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَصُوغِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِجِنْسِهِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ التَّمَاثُلِ ، وَيُجْعَلُ الزَّائِدُ فِي مُقَابَلَةِ الصِّيغَةِ لَيْسَ بِرِبًا وَلَا بِجِنْسٍ بِنَفْسِهِ ، فَيُبَاعُ خُبْزٌ بِهَرِيسَةٍ وَزَيْتٌ بِزَيْتُونٍ ، وَسِمْسِمٌ بِشَيْرَجٍ .
وَالْمَعْمُولُ مِنْ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ إذَا قُلْنَا يَجْرِي الرِّبَا فِيهِ يَجْرِي فِي مَعْمُولِهِ إذَا كَانَ يُقْصَدُ وَزْنُهُ بَعْدَ الصَّنْعَةِ كَثِيَابِ الْحَرِيرِ وَالْأَسْطَالِ وَنَحْوِهَا وَإِلَّا فَلَا ، وَهُوَ ثَالِثُ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَيَحْرُمُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ مَقْصُودًا لِلَّحْمِ .
وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَوْزُونَاتِ الرِّبَوِيَّةِ بِالتَّحَرِّي ، وَقَالَهُ مَالِكٌ ، وَمَا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ مِثْلُ الْأَدْهَانِ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَيْلًا وَوَزْنًا ، وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَيَجُوزُ الْعَرَايَا فِي جَمِيعِ الْعَرَايَا وَالزُّرُوعِ ، وَيَجُوزُ مَسْأَلَةٌ مِنْ عَجْوَةٍ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ جَوَازُ بَيْعِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِجِنْسِ حِلْيَتِهِ لِأَنَّ الْحِلْيَةَ لَيْسَتْ بِمَقْصُودَةٍ .