فإن الفوائد المصرفية ليست كلها حرامًا، بل منها ما هو حلال وهي فوائد البنوك الإسلامية، ومنها ما هو حرام وهي فوائد البنوك الربوية.
والسبب الرئيس في ذلك هو الربا، فإن البنوك الربوية تحدد فائدة ثابتة لا تتغير بتغير الربح والخسارة.
أما البنوك الإسلامية، فإن الفائدة فيها تتغير بتغير الربح والخسارة وهو ما يسمى بالمضاربة، والمضاربة داخلة في البيع، وفوائد البنوك الربوية داخلة في الربا، والله جل وعلا يقول: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) [البقرة: 275] .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
تاريخ الفتوى: 24 صفر 1423
السؤال
قرأت أكثر من مرة أن فوائد البنوك حرام ولكن أنا موظف أتقاضى راتبي من الحكومة كل شهر وأعلم أن هذا المال من البنوك وفوائدها هل هذا المال يعتبر حرامًا لأنه جاء عن طريق البنك وفوائده على الرغم من أن المفتي حلل فوائد البنوك ببلدي؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا، فإن لم يأكله أصابه من غباره"رواه النسائي ، وأبو داود ، والإمام أحمد في المسند .
قال الإمام السندي يرحمه الله: (قلت: هو زماننا هذا، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وفيه معجزة بينة له صلى الله عليه وسلم) انظر شرح سنن ابن ماجه للإمام السندي .
فهذا الكلام يقوله هذا الإمام في زمانه، فما بالك بزماننا الذي سيطر الربا فيه على اقتصاديات الدول بأجمعها. فنسأل الله تعالى العفو والعافية في الدين والدنيا، والذي نقوله للسائل الكريم: إنك أجير وما تحصل عليه من الدولة أجرة مقابل عمل تؤديه، فإذا كان عملك في المجالات غير المحرمة وقمت بأداء الواجب المكلف به - قدر المستطاع - فأجرك الذي تحصل عليه حلال -إن شاء الله- نسأل الله تعالى أن يبارك لك فيه .
وينبغي أن ننبه هنا إلى أن موارد الدولة - خاصة الدول الإسلامية - نسبة الربا والكسب الخبيث منها أقل من نسبة الموارد الحلال، فلا حرج -إن شاء الله- على من يعمل موظفًا في المؤسسات الحكومية، ولا على راتبه الذي يحصل عليه مادام العمل مباحًا، ومادام مصدر الراتب أكثره حلال كما أسلفنا .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
تاريخ الفتوى: 03 ربيع الأول 1423
السؤال
لدي مبلغ من المال مستثمر في أحد البنوك . فهل يجوز لي أن أدفع زكاة هذا المال من فائدته؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن كان ذلك البنك لا يتقيد في معاملاته بأحكام الشريعة الإسلامية فلا يجوز لك أصلا أن تستثمر أموالك فيه، ولا أن تودعها، ولا أن تتعامل معه بأي نوع من أنواع التعامل، ويجب عليك أن تسحب أموالك منه فورًا. وتخرج زكاة أموالك من خالص مالك، وليس من الفوائد التي أعطاك البنك إياها، وذلك لأن تلك الفوائد ليست ملكًا لك، وإنما لك رأس مالك فقط، لقول الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين*فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ) [البقرة: 278-279] وأما الفوائد فيجب عليك أن تتخلص منها بإنفاقها في مصالح المسلمين العامة، ولا تتركها للبنك ليستفيد منها. والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
تاريخ الفتوى: 09 ربيع الثاني 1423
السؤال
أتخلص حاليا من فوائد البنوك الربوية في بعض مشروعات الخير وسؤالي هل أستطيع حساب الهدايا المقدمة مني لبعض الأهل والأصدقاء خصما من هذه الأموال الخبيثة علمًا بأني أعمل خارج بلدي.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن سبيل التخلص من أموال الحرام مثل فوائد البنوك وغيرها هو صرفها في مشاريع الخير العامة مما فيه مصلحة المسلمين حتى لا يبقى بيد صاحب المال إلا رأس ماله الحلال، قال الله تعالى: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ [البقرة:279] .
وإنما يطلب منه التخلص من فوائد ما عنده من المال الموجود فيأخذ رأس ماله ويتخلص من الباقي الذي هو الفوائد.
أما ما أنفق هو قبل ذلك أو أهدى أو تصدق أو نحو ذلك فلا يمكن خصمه من الفوائد لأنه أخرجه وأعطاه على أنه من ماله، والفوائد ليست مالًا له، ولا يجوز له إهداؤها ولا هبتها لأنها ليست ملكًا له حتى يهبها، وإنما تلك الهدايا والعطايا تحسب من ماله الخاص فهو الذي تقبل منه صدقته إذا تصدق منه، أما الحرام فلا يقبل لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
تاريخ الفتوى: 17 جمادي الأولى 1423
السؤال
أود أن أستفتي في مسألة فقهية خاصة تتألف من شقين:
-إنني والحمد لله أعمل بوظيفة لها راتب يعتبر كبيرًا قياسًا على مستوى الرواتب في بلدي والحمد لله هداني الله إلى أن أخرج شهريًا مبلغًا من المال بنية الزكاة في المصارف الشرعية، وهذا المبلغ حوالي 7.5% من الراتب بعد خصم الضرائب وقبل دفع أي التزامات أخرى مثل إيجار الشقة أو أي تكاليف معيشية، فهل هذه النسبة كافية؟ وهل إذا توفرت لدي أي نقود بعد ذلك وتجمعت حتى بلغ النصاب فهل تجب فيها الزكاة عندما يحول عليها الحول؟ وإذا وجبت فيها الزكاة حينئذ تم تزايدت شهريًا فمتى يتم حساب الزكاة إذا كانت الأموال تتزايد شهريًا؟ وهل هناك فارق إذا كانت هذه الأموال في صورة ذهب؟
-أنا على يقين أن فوائد البنوك هي الربا الحرام، ولكن هل يجوز الاستثمار في البنوك الإسلامية في بلد نظامها المصرفي إجمالًا ربوي؟ وبصورة أوضح هل يجوز الاستثمار في بنك فيصل بمصر؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد سبق بيان كيفية زكاة الراتب في الفتوى رقم: 3922 ،
وبناء على ما ذكرناه في الفتوى نقول: لا يلزمك أن تخرج مبلغًا معينًا كل شهر، وإنما تنظر إلى ما توفر لديك بالفعل في كل شهر بحسبه، وتسلك في زكاته إحدى الطريقتين المذكورتين في الفتوى المحال عليها.
وإن طابت نفسك بالتبرع بما زاد عن الواجب، فهذا مما لا يضيع أجره عند الله تعالى، فإن التمرة وما يعادلها يضاعفها الله تعالى حتى تكون مثل الجبل، كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد بان لك أن القدر الواجب إخراجه هو 2.5% وليس 7.5%، وإذا كانت أموالك ذهبًا اشترط بلوغها نصابًا بنفسها أو بما انضافت إليه من فضة أو نقود أو عروض تجارة، واشترط حولان الحول أيضًا، وإن كان هذا يدخل في ملكك على التدريج (كالراتب) فأنت مخير في زكاته في اتباع إحدى الطريقتين المذكورتين في الفتوى المحال عليها.
وأما عن الاستثمار في البنوك الإسلامية، فلا حرج في ذلك إذا انضبطت معاملاتها بالضوابط الشرعية، وليس لدينا علم واف بطبيعة المعاملات في بنك فيصل الإسلامي.
ونسأل الله أن يبارك في مالك، وأن يرزقك العلم النافع، والعمل الصالح.
والله أعلم.