فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 1226

7.أن الرقي والتقدم الذي يزعمه أعداء الإسلام في بلادهم إنما هو في الحقيقة انحطاط بمستوى البشرية إلى أنزل الدركات في العيش وسلب الإنسان فطرياته التي يحفظها له الإسلام.

إلى غير ذلك من الفوائد والنتائج العديدة.

هذا واسأل الله العظيم أن ينفعني بهذا البحث وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين….

كتبه / فهد بن مبارك الحربي

الربا والفساد الاقتصادي(275 - 281)

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ اِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِاَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَاُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ * إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوْا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَاتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَآ إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ * فإِن لَمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ * وإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاتَّقُواْ يَوْمًَا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (البقرة/275 - 281)

الربا و الفساد الاقتصادي

هدى من الآيات:

من الناس من ينفق في سبيل الله على الضعفاء، و منهم من يعكس تماما فيستغل الضعفاء، و يبني كيانه الاقتصادي على انقاض ثرواتهم المحدودة، هؤلاء هم المرابون الذين يتحدث عنهم القرآن هنا، لانهم الوجه المتناقض مع المنفقين الذين تحدث عنهم الدرس السابق.

و الآية الاولى تحدثت عن النتائج المرة للخلط بين البيع و الربا، و بينت الاية الثانية الفرق بين المنفق في سبيل الله و المرابي، فالاول يضاعف له الله و الثاني يمحقه.

و بعد ان وجه القرآن الانظار الى الصلاة والزكاة باعتبارهما وسيلتي خلاص للمؤمن من ضغط الشهوات ومنها شهوة الاثراء السريع بالربا، بعدئذ وجه نداءا آخرا للمؤمنين بترك الربا والاكتفاء فقط برأس المال، ولم يكتف القرآن بذلك. بل امر في الآية التالية بأن يعطي مهلة كافية لمن لا يستطيع تسديد ديونه، اما الآية الاخيرة فقد ذكرتنا بالتقوى، تلك الصفة النفسية التي يكون تجنب الربا واحدا من مظاهرها.

بينات من الآيات:

آثار الربا:

[275] التجارة تزيد العقل، لانها تحمل بين طياتها مخاطر الخسارة، فيفكر صاحب التجارة بكل اسلوب ينجح تجارته و يجنبها الخسارة، و بالتفكر المستمر ينمو العقل اما لو اطمأن الانسان الى مصدر ثابت من الربح يأتيه بلا تعب فلماذا يفكر؟!

انه يعطل عقله لانه لا يحتاج اليه شيئا فشيئا يضمر العقل حتى ينتهي، و الربا هو ذلك المصدر الثابت الذي ينتظره كل الكسالى حيث يأملون ان تكون لديهم ثروة معينة يقرضونها للفقراء مقابل جزء من جهدهم، سواء خسر اولئك الكادحون ام ربحوا، و بذلك فان اخطر اضرار الربا هو تشجيعه على تكوين طبقة من المترفين و المعتوهين في المجتمع.

[الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس]

لا يجهدون انفسهم انما يقومون و يتحركون لمجرد اللهو حيث يخالطهم خبل من الشيطان.

ان هذا الخبل نتيجة طبيعية لاختيارهم السيء منذ البداية، حيث انهم اختاروا الربا، و خلطوا بينه وبين البيع، فخالطهم الخبل واصبحوا معتوهين طبيعيا، لخلطهم.

الباطل بين البيع و الربا.

[ذلك بأنهم قالوا انما البيع مثل الربا]

و زعموا انه كما يجوز التعامل بالبيع و الاكتساب به، كذلك يجوز الاكتساب بالربا، فالبيع عندهم هو الربا بالضبط، ولكن بصورة اخرى: انت في البيع تعطي سلعة وتأخذ ثمنا، وهنا تعطي قرضا و تأخذ ايجاره. كلا ..

[و احل الله البيع وحرم الربا]

بالطبع ليس عبثا انما الهدف محدد هو: منافع البيع و اضرار الربا.

[فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف و امره الى الله]

له ما سلف من رأس امواله، وهو مرجو لامر الله ان يشأ يعذبه او يتوب عليه.

[ومن عاد فأولئك اصحاب النار هم فيها خالدون]

[276] و الربا يسبب تكوين طبقة من المترهلين و العاطلين عن العمل المنتج، فيؤخر اقتصاد المجتمع، وهو في ذات الوقت يمتص جهود الفقراء، ولا يشجعهم على العمل الجاد، بينما الانفاق في سبيل الله، و اعطاء الفقراء صدقات لرفع عوزهم، و تهيئة رأٍس مال لهم، سوف يسبب في تدوير الثروة، و تحريك عجلة الاقتصاد و تشجيع العاطلين على العمل من هنا تقع الصدقات، في مواجهة الربا تماما.

[يمحق الله الربا و يربي الصدقات]

و الصدقات دليل على ايمان المنفقين وشكرهم لنعمه الثروة، بينما الربا دليل كفر المرابين الحقيقي! بالله، بالرغم من تظاهرهم بالايمان كما انه عمل اجرامي

و اثيم.

[و الله لا يحب كل كفار اثيم]

و ربما جاءت كلمة الكفار بصيغة المبالغة للدلالة على ان المرابي يكفر مرتين، مرة حين لا يدفع للفقراء الصدقة، و مرة حين يمتص جهود الفقراء بالربا.

ما هو العلاج؟

[277] كيف نتخلص من الربا؟ ان القلب البشري يهوى الثروة، ومن الصعب التخلص من هذا الهوى؟

يقول القرآن الحكيم: ان طريقة الخلاص من شهوة الثروة هي الايمان بالله، و العمل الصالح، و الصلاة، و الزكاة.

[ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات و أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة لهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون]

[278] ان تنمية التقوى في النفس هي مسؤولية المسلم نفسه، فعليه الا ينتظر شيئا يربيه، او شخصا يعظه، بل ليكن واعظ نفسه و مربيها، و ليتخلص من السلبيات وفي طليعتها الربا.

[يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و ذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين]

فاذا كانت بينكم وبين الناس ربا، فارضوا منهم فقط برأسمالكم، و اعفوهم عن الربا.

[279] اذا لو لم تتقوا الله، فان الله يعلن عليكم حربا تتمثل في تخلف إقتصادكم، واشاعة الخلاف بينكم، و تسلط العدو عليكم، و نزول الكوارث الطبيعية بكم. و غيرها.

[فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وان تبتم فلكم رؤوس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون]

[280] يمكنكم استعادة رؤوس اموالكم التي دفعتموها للمقترضين دون اخذ الربا منهم، و لكن لا يجوز لكم الضغط عليهم.

[وان كان ذو عسرة]

الذي استدان منكم.

[فنظرة الى ميسرة]

فلابد من اعطاء مهلة حتى يقدر على الوفاء، و الافضل من اعطاء المهلة هو التغاضي رأسا عن الدين، و اعتباره صدقة.

[وان تصدقوا خير لكم ان كنتم تعلمون]

[281] صحيح ان من الصعب عليكم ذلك، ولكن يجب على الانسان ان يتجاوز الدنيا في سبيل الحصول على الآخرة، فغدا لا تنقذ الانسان من عذاب الله ثروته او شهرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت