فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1226

وكذلك مانع الزكاة ، فهو من أشد الناس عذابًا يوم القيامة ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ ، مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ ، يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ ، أَنَا كَنْزُكَ ، ثُمَّ تَلَا ( لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ) الْآيَةَ" [ أخرجه البخاري ] .

وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، أَوْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، أَوْ كَمَا حَلَفَ ، مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ ، أَوْ بَقَرٌ ، أَوْ غَنَمٌ ، لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا ، إِلَّا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا ، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا ، كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا ، رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ" [ متفق عليه واللفظ للبخاري ] ، وفي لفظ:"ثم يرى سبيله إما إلى الجنة ، وإما إلى النار" [ أخرجه مسلم ] .

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ ، وَلَا بَقَرٍ ، وَلَا غَنَمٍ ، لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا ، إِلَّا أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ ، تَطَؤُهُ ذَاتُ الظِّلْفِ بِظِلْفِهَا ، وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِ بِقَرْنِهَا ، لَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ جَمَّاءُ ، وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ ، قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا حَقُّهَا ؟ قَالَ:"إِطْرَاقُ فَحْلِهَا ، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا وَمَنِيحَتُهَا ، وَحَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ ، وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَا مِنْ صَاحِبِ مَالٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ ، إِلَّا تَحَوَّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ ، يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيْثُمَا ذَهَبَ ، وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ ، وَيُقَالُ هَذَا مَالُكَ الَّذِي كُنْتَ تَبْخَلُ بِهِ ، فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ ، أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فِيهِ فَجَعَلَ يَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ" [ متفق عليه واللفظ لمسلم ] ."

ففي يوم القيامة يُعذب أناس من المسلمين بقدر ذنوبهم ، تطهرهم نار جهنم ، ولا يعلم أحد مدى استمرار ذلك العذاب ، أهو عشرات السنين ؟ أم مئات السنين ؟ أو أكثر من ذلك أو أقل ، وإنا لنسأل الله تعالى بمنه وكرمه وإحسانه أن يعفو عنا ، ويتجاوز عن سيئاتنا ، إنه غفور رحيم .

وربما اجتمعت عقوبات الدنيا والقبر والآخرة على العبد الواحد والعياذ بالله من ذلك .

إقامة الحد درء للعذاب:

الحدود إنما أقيمت رحمة للخلق ، ورأفة بهم من عذاب الله الذي هو أعظم من إقامتها ، فإقامة الحد على العبد في الدنيا ، ينجيه من العذاب بعد ذلك ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ فَقَالَ:"أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا تَسْرِقُوا ، وَلَا تَزْنُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا ، فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ ، فَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ" [ أخرجه البخاري ومسلم ] .

وقصة الغامدية والجهنية وماعز رضي الله عنهم ، قصص مشهورة معلومة ، تتجلى فيها آثار الإيمان ، والصدق والإخلاص في التوبة إلى الله تعالى .

والحدود كفارة كاملة للذنوب ، وماحية لها بالكلية ، كما تقرر ذلك في أحاديث الكفارات .

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وصلوات الله وسلامه على النبي المصطفى ، والحبيب المجتبى .

محمد محمد بدري

ظهر مصداق قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء"رواه مسلم ، وأصبح واقع الأمة الإسلامية يقرر أن غربة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأسرة ياسر، وبلال وغيرهم، قد عادت للذين يقولون: ربنا الله ، لا قيصر ، والحاكمية لله ، لا للبشر،... وغابت راية الإسلام عن أرض الإسلام وحكمتها نظم علمانية لا دينية، حتى أصبحت الدعوة إلى أن يكون الإسلام بكتابه الكريم ، وسنة رسوله الأمين - صلى الله عليه وسلم - أساس الحكم ، جريمة في أكثر دول العالم (الإسلامي) تحاكم عليها قوانين تلك البلاد بالإعدام بتهمة تغيير شكل النظام؟!.

ولقد كان مما ساعد على استقرار تلك الأوضاع غياب الكثير من حقائق الإسلام وبديهياته، ومن أظهرها أن وجوب الحكم بما أنزل الله عقيدة لا يكون المسلم مسلمًا إذا تخلى عنها، وأن التشريع بغير ما أنزل الله ، والرضى بشرع غير شرع الله هو شرك مخرج من الملة .

ولما كان بيان الحق وإبلاغه للخلق أمانة في عنق كل من علم شيئًا من حقيقة هذا الدين ، فقد كتبت هذه المقالة:

بيانًا لحقيقة العلمانية ، بكشف المخبوء من حقيقتها، وتعرية المستتر من أسرارها ، وإضاءة المناطق المعتمة في حركة العلمانيين ودعوة للنجاة في الدنيا والآخرة ، بقبول شرع الله، ونبذ كل شريعة يقوم عليها علمانيون يقفون في طريق الإسلام والتوحيد الخالص ، وكأنهم أرباب زائفون . وليكون ذلك ميلادًا جديدًا للفرد المسلم والأمة المسلمة ، الأمة التي تحمل رسالتها إلى كل البشرية بالنجاة من الشرك... تلك الرسالة التي عبر عنها في بساطة ربعي بن عامر رسول قائد المسلمين إلى رستم قائد الفرس ، هذا يسأله ما الذي جاء بكم ؟ فيجيب للتو واللحظة:... الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده.

أولًا: العلمانية... وحكم الجاهلية:

حاول اعداء الإسلام القضاء على الإسلام عن طريق نشر الإلحاد... وفشلوا..وحاولوا صرف الناس عن الإسلام عن طريق الشيوعية.. وفشلوا .. وأحس الأعداء اليأس من هذا الدين..ولكنهم، بعد التفكر والتدبير، لجأوا إلى طريقة أخبث (لجأوا إلى إقامة أنظمة وأوضاع تتزيا بزي الإسلام ، وتتمسح في العقيدة ، ولا تنكر الدين جملة ، بل تعلن إيمانها به إيمانًا نظريًا واحترامها له كعقيدة في الحنايا ، وشعائر تؤدى في المساجد،..أما ما وراء ذلك من شؤون الحياة فمرده - بزعمهم - إلى إرادة الأمة الحرة الطليقة التي لا تقبل

سلطانًا عليها من أحد‍‍!!!

ولما كانت حقيقة العلمانية قد تخفى على كثير من المسلمين ، فإنه من واجبنا أن نفضح هذه العلمانية عبر نظرة نلقيها عليها لنتبين من خلالها ما هي العلمانية ؟ وكيف نشأت ؟ لمن حق التشريع المطلق في نظمها ؟ وما هي الشريعة التي تحمل الأمة على التحاكم إليها ؟

1-العلمانية.. التعريف والنشأة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت