ثم يشير في بحث آثار النظام المصرفي الإسلامي على التنمية الاقتصادية والاستقرار إلى أنه"لدى تحليل الانعكاسات الناشئة من تحويل أساس عمليات القطاع المصرفي إلى المشاركة في الربح والخسارة فإن من المنافع المحتملة للتوسع في عمليات المشاركة في ظل بعض الظروف تحصيل معدلات"
العائد الحقيقية اللاحقة من آثار التغيرات غير المتوقعة في معدل التضخم ، وزيادة معدل المرونة الواقعي في الظروف التي تكون فيها العوائد الاسمية ( لزجة ) ، وزيادة تدخل الوسطاء الماليين في الأداء المالي للمقترضين وجاذبية الوسائل المالية للمدخرين الذين يشعرون بزواجر دينية حيال الأصول التقليدية ذات الفائدة .
لقد تعمدت كثرة الاقتباس من الأستاذ كارستن وإن كان يتحدث عن مرحلة مبكرة من تاريخ المصارف الإسلامية ، وهي مرحلة تجارب وخطوات أولى ؛ لكي يقارن الدكتور إبراهيم بين طريقة تفكيره وطريقة تفكير الأستاذ كارستن ، بين التفكير المستشرف للمستقبل لرجل غير مسلم ، وطريقة تفكير مسلم يعيش أسير أفكار الماضي .
أرجو أن الدكتور إبراهيم يتابع بالقراءة والاطلاع الكتابات المستجدة في مجال القانون والاقتصاد ، ومع ذلك فسوف أتطفل بأن أذكر له أن مجلة الإداري في عددها الصادر في كانون الثاني لعام 1987م . نشرت على صفحاتها 35 - 51 بيانات إحصائية عن أكبر مائة مصرف إسلاميا في إحدى دول مجلس التعاون حصل على المركز الأول بين البنوك المحلية في تلك الدولة في مردود الأسهم وواردات الأصول ، وفي مجال المصرف الأكثر فعالية أما عند مقارنته بكل بنوك المملكة فإنه يتقدمها في كل هذه المجالات بمراحل ، ولعل مما يثير دهشة الدكتور إبراهيم أن يعرف أن هذا المصرف مشهور بتشدده ومحافظته وحرصه على التقيد بالقيود التي يتسامح فيها غيره ، وقد حقق هذا الإنجاز بدون استخدام أداة الفائدة .
الملاحظة السادسة:
قرأت مرة في إحدى صحفنا أن مائة وستين ألف شخص تقدموا للمساهمة عندما طرحت أسهم أحد البنوك الربوية للاكتتاب العام في حين
قدرت عدد المواطنين السعوديين الراغبين في الاستثمار والقادرين عليه والذين علموا عن طرح الأسهم في الاكتتاب ثم نسبت لهم عدد المتقدمين ، فعلا أصابني فزع شديد وخشيت أن يكون لذلك دلالة على مدى ما وصلت إليه منزلة الدين في مجتمعنا إلى درجة أن تستهل هذه النسبة الكبيرة من المواطنين اقتحام خطر الربا ، وأن ينضموا بسهولة إلى الجانب الذي أذن الله بالحرب ، غير أني رجعت إلى نفسي وقلت لعل من هؤلاء كثيرا لا يهون عليهم ارتكاب معصية أقل خطرا . وإذن ما تفسير هذه الظاهرة ؟
وأجبت لعل تفسيرها أن هؤلاء قد تقحموا الخطر تحت تأثير الاتجاه العام دون أن يكون لذلك دلالته على هوان أمر الإسلام في قلوبهم ، ولو صح هذا التفسير فلا شك أن كثيرا من هؤلاء - والنذر والمواعظ تقرعهم كلما سمعوا خطبة أو قرأوا القرآن - يعانون من الصراع النفسي ، ولذلك فإني أخشى أن يكون البحث مصدر فتنة لمثل هؤلاء ، إن العوام - وأقصد بالعوام هنا غير المختصين في الفقه أو القانون - لا سيما مع الرغبة الشديدة في التخلص من الصراع النفسي والميل الجارف لتطمين الضمير لن يكونوا في حالة ذهنية ونفسية قادرة على تقييم البحث ، إنهم ليسوا في وضع يمكنهم من التمييز بين الحقائق والأوهام بين الحجج الصورية والحجج الصحيحة بين الشبه والأدلة ، ولذلك فإن البحث سيؤدي دورا لم يقصده كاتبه فهو الإضلال بغير علم ، وإني بصدق أخشى على الكاتب من مقتضى الآية الكريمة: { لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ } (1) ، عافانا الله وإياكم ، ولا أجد للأخ المكرم - والنصيحة له فرض - لا أجد له مخرجا إلا بمحو هذه الآثار ، فرحمة الله وسعت كل شيء وهي مكتوبة للمتقين .
(1) سورة النحل الآية 25
الملاحظة السابعة:
أقدم الأخ المكرم على أمر منكر حينما أقدم على التعرض لكلام الله بتفسيره بجهل ، والصفحة الأولى والثانية أبلغ شاهد على ذلك ، ولا أدري أين
عزب فهمه عندما أقدم على تفسير { لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ } (1) في صفحة ( 14 ) فجاء بتفسير كان ينبغي أن يثير الضحك والسخرية لولا أنه يتعرض لكلام الله ، فحقه أن يثير الغضب ، هدى الله الأخ الكريم وأنقذه من وعيد من قال في القرآن برأيه أو بغير ما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار .
وقال الله تعالى: { وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } (2) فقرن القول على الله بغير علم بالشرك به أعاذنا الله وإياكم .
(1) سورة البقرة الآية 275
(2) سورة الأعراف الآية 33
الملاحظة الثامنة:
إن من العبث حقا تتبع شبه البحث وحججه الوهمية ، وتسويد الورق بمناقشتها واحدة واحدة ، ولكن إذا كان الأخ المكرم الدكتور إبراهيم لا يزال جاهلا أن ربا النسيئة من الأمور الغامضة ولا من الأمور التي ليس للاجتهاد فيها مجال ، وأن إجماع الأمة على تحريمه تحريم مقاصد لا وسائل من الأمور غير الخفية ، فضلا عن النصوص القاطعة الثبوت القاطعة الدلالة فلعله يفيده أن يعرف - وهو حديث عهد بالعمل في مؤسسة النقد - أن الجهاز الذي يعمل فيه كان حريصا على المصلحة العامة وازدهار الاقتصاد ومدركا لأسباب رقيه ، ومع ذلك فبجهد المحافظ السابق للمؤسسة ومساندة ومتابعة المحافظ الحالي قامت المؤسسة بعمل دؤوب وجهد متواصل وبذل مشكور حتى أثمر ذلك مشروعا متكاملا لقيام مؤسسة مصرفية إسلامية لا تستخدم الفائدة ، وقامت وزارة التجارة ثم مجلس الوزراء بدورهما المشكور في هذا السبيل والآن يوشك أن يخرج هذا المشروع إلى النور { وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ } (1) { بِنَصْرِ اللَّهِ } (2)
لعل من المناسب أن يضاف إلى الملاحظة السابقة هذه الملاحظة:
أن نظام مؤسسة النقد العربي السعودي ( وهي البنك المركزي
(1) سورة الروم الآية 4
(2) سورة الروم الآية 5
للمملكة ) ينص في المادة الثانية منه على أنه"لا يجوز لمؤسسة النقد العربي السعودي دفع أو قبض فائدة"، وينص في المادة السادسة منه على أنه"لا يجوز لمؤسسة النقد العربي السعودي مباشرة أي عمل يتعارض مع قواعد الشريعة الإسلامية السمحاء ، فلا يجوز لها دفع أو قبض فائدة على الأعمال".
ومع صراحة هذه النصوص فإما أن يكون الدكتور إبراهيم الناصر لم يطلع على نظام المؤسسة وهذا هو الأحرى ، وإن كان غريبا أن لا يطلع المستشار القانوني للمؤسسة على نظامها ، أو يرى أن المؤسسة قائمة على قواعد تخالف المنطق السليم ، وتخالف التفسير الصحيح للشريعة إذ يقرر نظامها أن دفع وقبض الفوائد يعارض الشريعة في حين يرى هو أن دفع وقبض الفوائد يوافق الشريعة ، وأنه لا اقتصاد سليم بدون بنوك تبني عملياته على الإقراض والاقتراض بالفائدة .
صالح بن عبد الرحمن الحصين
مجلة البحوث الإسلامية - (ج 23 / ص 397)
التحذير من إيداع الأموال في البنوك أو غيرها
لغرض الحصول على الربا
سماحة الشيخ \ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الحمد لله والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ، أما بعد: -