فقد اطلعت على إعلان باللغة الإنجليزية كان قد نشر في جريدة الرياض الصادرة في يوم الأربعاء الموافق 14 \ 10 \ 1407هـ . وقد تضمن الدعاية لإيداع الأموال في البنك الفدرالي للشرق الأوسط الكائن في دولة قبرص ؛ للحصول على نسبة أعلى من الفوائد الربوية من البنك المذكور .
ولا يخفى على كل مسلم بصير بدينه أن التعامل بالربا وأكله منكر ومن كبائر الذنوب ، كما قال الله عز وجل:
{ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } (1) { يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ } (2) .
وقد جعل الله سبحانه ذلك محاربة له ولرسوله صلى الله عليه وسلم حيث قال:
(1) سورة البقرة الآية 275
(2) سورة البقرة الآية 276
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (1) { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ } (2) .
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم « أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وقال: هم سواء » (3) . والآيات والأحاديث في التحذير من الربا وبيان عواقبه الوخيمة كثيرة جدا ، فالواجب على كل من يتعاطى ذلك التوبة إلى الله سبحانه منه ، وترك المعاملة به مستقبلا وعدم الانصياع لمثل هذه الدعايات الباطلة طاعة لله سبحانه وتعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وحذرا من العقوبات المترتبة على ذلك عاجلا وآجلا ، وابتعادا عن الوقوع فيما حرم الله ، عملا بقوله سبحانه وتعالى: { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (4) .
وقوله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } (5) . الآية .
وأسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين للتوبة إليه من جميع الذنوب ، وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، وأن يصلح أحوال المسلمين جميعا إنه جواد كريم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
(1) سورة البقرة الآية 278
(2) سورة البقرة الآية 279
(3) صحيح البخاري اللباس (5617) ,سنن أبو داود البيوع (3483) ,مسند أحمد بن حنبل (4/308) .
(4) سورة النور الآية 31
(5) سورة التحريم الآية 8
حديث شريف
عن عقبة بن عامر قال: « صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات ، ثم طلع المنبر فقال: إني بين أيديكم فرط ، وأنا عليكم شهيد ، وإن موعدكم الحوض وإني لناظر إليه من مقامي هذا ، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها . قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم » (1)
رواه البخاري
(1) صحيح البخاري المغازي (3816) ,صحيح مسلم الفضائل (2296) ,سنن النسائي الجنائز (1954) ,سنن أبو داود الجنائز (3223) ,مسند أحمد بن حنبل (4/149) .
بسم الله الرحمن الرحيم
{ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } (1)
( سورة التوبة ، الآية 60 )
(1) سورة التوبة الآية 60
المشرف العام
سماحة الشيخ
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
لجنة الإشراف
الدكتور
عبد العزيز بن محمد العبد المنعم
الشيخ
عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين
الشيخ
أحمد بن عبد الرزاق الدويش
الدكتور
محمد بن سعد الشويعر
تعليق عن التفريق بين الفائدة البنكية والربا
مجلة البحوث الإسلامية - (ج 31 / ص 123)
الشيخ \ صالح بن عبد الرحمن الحصين
من المعروف أن الربا مكروه من قديم الزمان وفي مختلف العصور ، ولكن ربما كان أقدم نص مكتوب في تحريم الربا الفاحش في العصر الفرعوني هو قانون الفرعون بوخوريس من الأسرة الرابعة والعشرين ، وحرمت التشريعات الموسوية والمسيحية الربا بمختلف أشكاله ومهما كان قدره ، إلا أن اليهود بعد موسى أجازوا الربا مع غير اليهود على أساس أن مال غير اليهود حلال لليهود: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ } (1) وقد عاب الله في القرآن الكريم اليهود بذلك فقال: { فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا } (2) { وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ } (3) والربا الذي كانت تأخذه اليهود كما هو معروف هو الزيادة التي يأخذونها على القروض التي يقدمونها لغير اليهود ، فيأخذون زيادة على رأس مال القرض مقابل الأجل ، وقد ظل العالم المسيحي يكره اليهود ويشنع عليهم أخذهم الربا ، ومن آثار ذلك المسرحية المشهورة لشكسبير ( تاجر البندقية ) عن المرابي اليهودي ،
(1) سورة آل عمران الآية 75
(2) سورة النساء الآية 160
(3) سورة النساء الآية 161
وقد ظل اليهود يتألمون من هذه المسرحية ويكافحون ضد ظهورها ، ولولا أن القيمة الأدبية لها قد حمتها لكانت قد اختفت من الآثار الثقافية .
وقد ظلت القوانين في البلاد المسيحية تحرم الربا ، فلما جاءت الثورة الفرنسية في عام 1789 م أباحت الفائدة على القروض في حدود معينة وانتقلت هذه الإباحة إلى تقنين نابليون الصادر عام 1804 م والنافذ حتى الآن في فرنسا ، ثم صدر في فرنسا عام 1808 م قانون يحدد السعر القانوني للفائدة بـ 5 % في المسائل المدنية و 6 % في المسائل التجارية ، وفي 5 أغسطس عام 1935 م صدر قانون يجعل من يتقاضى فوائد زائدة عن حدود معينة مرتكبا جريمة الربا ، وبالمثل اعتبرت المادة 644 من القانون الجنائي الإيطالي الجديد من يتقاضى فوائد زائدة عن حدود معينة مرتكبا جريمة الربا .
وهكذا نرى أن الضمير الإنساني لم يستطع حتى الآن أن يتخلص من كراهيته للربا واعتباره جريمة وعملا غير أخلاقي ، وإن تسامح في حدود معينة ونسب محددة للفائدة يتحكم واضع القانون في تقييمها بين وقت وآخر .