فهرس الكتاب

الصفحة 1200 من 1226

انخفض سعر الجهاز إلى 590 جنيه ليصبح الإيجار 5.90 جنيه، إذا في نهاية الشهر الثالث قام المدين برد الجهاز وقيمته 590 جنيه كما قام بدفع إيجار على مدار ثلاثة أشهر قدرها: 6+6.20+5.90= 18.10 لتصبح قيمة الجهاز تساوي 608.10جنيه وكان أصل الثمن في البدية 625 جنيه عن تراض بيننا، والآن أرجو الإجابة على الأسئلة الآتية:

1-في المثال الثاني هل تتعارض تلك المعاملة مع أي من أحكام الإسلام، وإذا كانت الإجابة بنعم فأرجو بيان أسباب التعارض؟

2-هل يمكن اعتبار الدولار (أو أي عملة أخرى) بشرط تحرير سعر الصرف، سلعة، حيث إنها تتبع قوانين السوق من عرض وطلب وليست كالعملة المحلية تخضع قيمتها لاعتبارات اقتصادية عديدة؟

3-قرأت أن تعريف الربا هو إقراض مبلغ من المال ثم رد أصل المال مصحوبا بالزيادة، هل هذا هو التعريف الصحيح للربا؟

4-في المثال الأول لم يتم اشتراط أن يرد أصل المال ولكن تم التراضي على أن تسدد القيمة الدولارية أيًا كانت زادت أم نقصت، كما أن الفائدة لم تكن ترتبط بأصل المبلغ وإنما ارتبطت بشيء آخر وهو الدولار في المثال الأول وبالتالي فعي متغيرة، أيضا كانت المعاملة في المثال الأول عرضة للربح أو الخسارة كما رأينا، السؤال هو: هل تدخل تلك المعاملة تحت طائلة المعاملات الربوية.

5-لي 1000 جنيه أودعتها وديعة دولارية، هل يمكن لأحد أن يضمن لي أن عند استردادي للمبلغ أسترد 1000 جنيه؟

6-لي 1000 جنيه أودعتها وديعة دولارية، هل يمكن لأحد أن يضمن لي دخلا ثابتا قدره 50 جنيه شهريًا؟

7-هل يجوز اعتبار الدولار بديلا للعملة المحلية (أي أن تكون فائدته ربا، والله أعلم) في حين أن الدولار لا يمثل القيمة الحقيقة للجنيه، وإنما يخضع كما أسلفنا لقوانين العرض والطلب، وأضرب مثالًا لإيضاح عدم تماثلهما: لدي 1000 جنيها وهي اليوم تكفي لشراء جمل، استريت بالـ 1000 جنيه دولارات وبعد 6 أشهر صارت قيمة الدولارات 900 جنيه وكان سعر الجمل لا يزال 1000 جنيه حيث إنه سلعة محلية لا يتم استيرادها وبالتالي لا يؤثر على سعرها الدولار، أو صارت قيمة الدولارات 2000 جنيه وهو ما يكفي لشراء جملين، وبالتالي لا يمكن اعتبار الدولار بديلا للجنيه حيث إنه لم يظهر قيمة الجنيه الحقيقية (1000 جنيه= جمل 200 دولار= جمل أو لا جمل أو أكثر من جمل) ؟

8-يحدثنا علم السياسة الدولية عن نشأة وزوال الأمم وبالتالي نشأة وزوال عملاتها، هل لأحد أن يضمن أن لن تزول قيمة الدولار غدًا، أرجو ألا أكون قد أسهبت عليكم في شرح المسألة، إنما أردت أن أضع أمامكم كل ما جال بخاطري كي يطمئن قلبي، رجاء عرض تلك المسألة على أحد المتخصصين في المعاملات التجارية الإسلامية، وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير للمسلمين، وأسأل الله لي ولكم الرحمة والمغفرة والهداية، اللهم أغننا بحلالك عن حرامك؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

1-فالمعاملة بصورتها الثانية غير صحيحة، لأنها إجارة ويشترط في الإجارة أن يكون العوض (الأجرة) معلوما وهو هنا مجهول، حيث ارتبط بسعر الجهاز (المؤجر) والسعر قد يزداد وقد ينقص مما يؤدي إلى جهالة الأجرة.

2-فالدولار ونحوه من العملات غير المحلية، لا تخضع في أحكامها عند التبادل لما تخضع له السلع، بل تخضع لأحكام الصرف في الشريعة الإسلامية، والعملات المختلفة أجناس تأخذ حكم اختلاف الجنسين الربويين عند التبادل، فلا بد فيها من التقابض في مجلس العقد ولا يشترط التساوي لقوله صلى الله عليه وسلم: فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد. رواه مسلم وغيره، وراجع الفتوى رقم: 3702 .

3-فقد سبق تعريف الربا وأنواعه في الفتوى رقم: 13533 .

4-فالمعاملة في الصورة الأولى لا شك أنها تدخل ضمن المعاملات الربوية المحرمة، لأنها زيادة مشروطة لأحد المتعاقدين (المقرض) ولا ينفي عنها وصف الربا انخفاض قيمة الدولار أو زيادته، لأن الديون تسدد بأمثالها، والحاصل أنه يتم إقراض مائة دولار بشرط زيادة شهرية تؤدى معها عند السداد.

5-فالديون (القروض) تقضى بأمثالها وقت السداد ولا عبرة بانخفاض قيمتها أو ارتفاعها، علمًا بأن رد القيمة وقت السداد يجوز إذا لم يكن بشرط مسبق، فلا يجوز اشتراط السداد بعملة أخرى غير التي تم بها القرض، كأن يقرضه دولارًا ويشترط السداد بالجنية أو العكس، وذلك لأسباب بيناها في الفتوى رقم: 45096 .

6-فإن ما يوضع في البنوك الربوية باسم الودائع، ليس وديعة في عرف الشرع الإسلامي، بل هو قرض ربوي يقترضه البنك بفائدة ثابتة (زيادة ربوية) ، فالوديعة هي بـ دفع المال إلى من يحفظه، أما القرض فهو: تمليك الشيء على أن يرد بدله. والفرق بينهما أن الوديعة ترد عينها، والقرض يُرد مثله، فإن كان بدون شرط الزيادة فهو قرض مشروع، وإن كان بشرط الزيادة فهو قرض ربوي ممنوع، وبناء على هذا فإن ما أسميته بالوديعة هو في عرف الشرع قرض، والزيادة المترتبة عليه ثابتة منصوصة في العقد.

7-فلا يضر الانخفاض أو الارتفاع في سعر الدولار، ولا يغير ذلك من جريان أحكام الربا عليه عند الصرف والقرض ونحو ذلك، بل تنطبق عليه أحكام الربا كما تنطبق على العملات المحلية.

8-فإذا حصل للدولار أو غيره كساد عام، فإن سداد الديون يتم بالمثل لا بالقيمة، فإذا تعذر المثل وقت القضاء تم السداد بالقيمة يوم الوفاء، دون الالتفات إلى انخفاض السعر أو ارتفاعه، وراجع في هذا الفتوى رقم: 31724 ، للفائدة راجع الفتوى رقم: 39555 ، والفتوى رقم: 30198 .

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

تاريخ الفتوى: 15 ذو القعدة 1425

السؤال

ما هو حكم العمل بالبنك الإفريقي للتنمية؟ إذ لا يمكن لأحد إيداع نقود به فهو لا يتعامل مع الأشخاص ولا الشركات وإنما مع الدول. مثلا شخص يريد أن ينجز مشروعا لفائدة بلده يمده البنك بقرض ثم يعيده على المدى الطويل. وفي دولة البنين سيمول البنك مشروع شركة طيران داخلية...هل تلك القروض محرمة ؟ وكما سألت أعلاه ما حكم العمل بهذا البنك ؟

جزاكم الله خيرا.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن المعلوم أن هذا النوع من البنوك يتعامل بالقروض الربوية، وقد ثبت بالأدلة المتظاهرة المتكاثرة أن فوائد البنوك هي الربا المحرم بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة، ولا فرق بين البنوك التي يتبناها الأفراد والتي تتبناها الدولة مادام التعامل الذي يتم في الجميع هو الإقراض أو الاقتراض بالربا.

وللفائدة والتفصيل راجع الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 1009 ، 4862 ، 1820 ، 1725 ، 20883 .

أما بالنسبة للبنك المسؤول عنه، فلا علم لنا به، لكن الغالب على الظن أنه بنك تجاري لا يقرض إلا بفائدة ربوية.

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

تاريخ الفتوى: 14 ذو الحجة 1425

السؤال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت