فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 1226

لا شك أن المقاطعة إذا تبناها الإنسان قربة لله . وأراد بها قطيعة من يعين أهل الباطل وتعبد الله بها . فإنها قربة يثاب عليها بلا شك . لكن نحن لا نتكلم عن القربة من عدم القربة . نحن نتكلم عن صحة البيع وصحة الشراء . وأنت تُنَزِّل الأشياء على منازلها .

لكن الكلام بالحِّل أو الكلام بالحرمة هو توقيع عن رب العالمين . قال ابن القيم:"أعلام الموقعين عن رب العالمين". والكلام عن رب العالمين بالحل والحرمة لابد أن يكون على بينةٍ وهدي من الكتاب والسنة ، ولا علاقة للعواطف به . ولن تكون أعظم ورعًا من رسولنا صلى الله عليه وسلم .

فاليهود يقول الله عنهم في سورة التوبة: (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ ) )ويذهب الرسول صلى الله عليه وسلم يشتري من يهودي ، رغم أن أسواق المدينة مليئة بمن يبيعون الشعير ؛ لكن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يبين للأمة جواز البيع .

مادمنا في قضايا العصر نأتي لقضية الاقتراض من البنوك .

الاقتراض بفائدة لا نحتاج لدليل لأنه حرام بإجماع علماء المسلمين وقد بيناه . لكن أحيانًا البنوك تقول أنت إلى ثلاث أشهر إذا رددتها لا نطلب منك فائدة . ولكن إذا لم تستطع ردها نأخذ منك فائدة هذا يعود كالأول سواءً بسواء بمجرد توقيع العقد ولو كنت قادرًا على السداد قبل نهاية العقد فإنه يعتبر عقد ربوي يدخل في اللعن الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم صاحبه .

فالتعامل مع البنوك قرضًا أو إيداع الأموال عندهم وتعود إليك بفائدة هي من الربا الملعون صاحبه على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم والمحرم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين كما بينا .

(( فبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) )

أكل أموال الناس بالباطل عام ، وقلنا أنه عطف عام على خاص . وكل شيء تتوصل إليه بالباطل فهو محرم . سواءً بالرشوة أو بالسرقة أو بالاختلاس أو بالنهب فأي طريق من طرائق الباطل تصل بها إلى أموال الناس يعتبر مالًا محرمًا قد لا يكون ربًا لكن أي طريقة حرمها الله فإنه يأثم صاحبها .

ثم قال سبحانه: (( لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا {162} ) )سورة النساء .

هذه (( لَّكِنِ ) )الأصل عند النحويين أنها حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر , لكنها هنا خففت لأن الأصل أنها مشدده"لكنَّ"فلما خففت جاز فيها عدم الإعمال . فأصبحت تعني الانتقال من جملة إلى جملة و تسمى باب الإضراب . أي الانتقال من حال إلى حال . فلا تعمل ولا تؤثر فيما بعدها عملًا . فيصبح الراسخون على أنها مبتدأ .

(( الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ ) )مِن مَن ؟

هم من أهل الكتاب وهذا يدخل فيه عبد الله بن سلام رضي الله عنه ومن آمن من اليهود والنصارى .

(( وَالْمُؤْمِنُونَ ) )

والمؤمنون المقصود بها المهاجرون والأنصار , أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

(( يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ ) )

أي القرآن .

(( وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ) )

أي بجميع الكتب

(( وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ ) )

(( وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ ) )نحويًا مفروض تكون والمقيمون مثل المؤتون والمؤمنون لكنها جاءت (( وَالْمُقِيمِينَ ) )ويوجد قراءة (( والمقيمون ) )لكن نحن نتكلم عن القراءة التي بين أيدينا وهي (( وَالْمُقِيمِينَ ) )

وهذه للعلماء فيها ست تخريجات:

سنترك خمسة ونبقى على واحد وهي: أنها منصوبة على الاختصاص ، لبيان التعظيم والتفخيم . فيصبح المعنى وأخص المقيمين بالصلاة . وهذا تخريج إمام النحويين سيبويه وعليه أكثر العلماء . ونصب الصلاة على الاختصاص يبين أهميتها من الدين وعلى أنها أمر عظيم .

(( وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ) )

نّكر الله كلمة (( أَجْرًا ) )هنا لبيان التفخيم . لأنه لا يعلم مالهم من أجر إلا الله . قال تعالى: (( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) (السجدة: 17 )

هذا ما أردنا الوقوف عنده . يصبح من هذا كله إجمالًا تكلمنا عن اليهود وتكلمنا عن النصارى في سورتين سورة آل عمران وسورة النساء . وقلنا إجمالًا إن اليهود يزعمون أنهم قتلوا المسيح عيسى ابن مريم ويفخرون بذلك ويفرحون به . وأن النصارى تقبل هذا وتدعيه لكنها تقول أن هذا خلاصًا للبشرية . وكلا الفريقين ضال ، فإن عيسى ابن مريم لم يقتل ولم يصلب بل رفعه الله جل وعلا إليه وكان الله عزيزًا حكيمًا . وقلنا إنه سينزل في آخر الزمان حكمًا عدلًا مقسطا .

هذا ما انتهى إليه الدرس والله تعالى أعز وأعلا وأعلم وصلى الله وسلم على محمد .

ما حكم العمل في وظيفة في التعاونية للتأمين؟

الجواب:

الأخ الأمس القريب .

كما تعلم أن الشركة تعمل في مجال التأمين التجاري الذي أجمعت على تحريمه الهيئات العلمية والمجامع الفقهية ، ومن أسباب تحريمه أنه يشتمل على الربا والميسر

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في"فتاوى إسلامية" ( 3 / 5 ) :

التأمين على الحياة والممتلكات: محرَّم شرعًا لا يجوز ؛ لما فيه من الغرر والربا ، وقد حرَّم الله عز وجل جميع المعاملات الربوية والمعاملات التي فيها الغرر ، رحمةً للأمة وحمايةً لها مما يضرها ، قال الله سبحانه وتعالى: (وأحلَّ الله البيع وحرَّم الربا) ، وصحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أنه نهى عن بيع الغرر ، وبالله التوفيق اهـ

فلا يجوز للمسلم أن يعمل في شركة تقوم على نوع من أنواع الربا والميسر المحرم ، وقد قال الله تعالى:"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" [ المائدة: 2 ] .

وعليه أن يبحث عن عمل آخر ليس فيه حرمة ، ومن ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا منه .

القولُ المبينُ من فتاوى العصرِ في حُكمِ التأمينِ

كتبه

عَبْد اللَّه بن محمد زُقَيْل

صُوْرَةُ فَتْوَى تَهمُ شَرِيحةً كَبِيْرَةً من موظفي الشركاتِ

الحَمْدُ للهِ وَبَعْدُ ؛

هَذِهِ فَتْوَى اللجنةِ الدَّائِمَةِ بِخُصُوْصِ نِظَامِ لادِّخارِ

صُوْرَةُ فَتْوَى اللجنةِ الدَّائِمَةِ الأُوْلَى

صُوْرَةُ فَتْوَى اللجنةِ الدَّائِمَةِ الثَّانِيَةِ مؤكَّدةً لِلأُوْلَى

نظام الادخار في أرامكوا والموقف من اختلاف الفتوى فيه

السؤال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت