خامسا: المساهمُ يملك حصةً شائعة في موجوداتِ الشركة ، ولذلك فإنه شريكٌ في جميعِ ما يحدث في هذه الشركة ، ومن ذلك المال المختلط بالربا ، فعندما يشتري سهما في شركة ، وتقترض الشركةُ في الربا ، فقد صار للمساهِمِ نصيبٌ من المال المأخوذِ بالربا ، ولذلك يجب نُصح مجالسِ إداراتِ الشركاتِ لأن بقاءَ المساهمينَ دون أن يبدوا أيَّ حِراك في هذه العملياتِ المحرمة ، هو غفلةٌ وتقاعدٌ وتركٌ للأمر بالمعروف والنهيِ عن المنكر ، وهذا كسل وتدمير للدين ، فأين حركةُ المساهمين ونصحُهم لمجالسِ الإدارات لأن مجلسَ الإدارةِ هو الذي يقومُ بالنيابة عنهم في هذه القرارات .
ساداسا: من اشترى أسهُما من مصرِفٍ يتعاملُ بالربا أو شركةٍ تتعامل بالحرام ، فيجب عليه أن يتوبَ إلى الله بالندمِ على ما فات والعزمْ على عدم العودة ، كما يجبُ عليه أن يتخلّص من الأسهم مباشرةً ويخرج من الشركة المحرمة التي هو شريك ومساهم فيها .
سابعا: من كان عنده أسهمٌ في شركةٍ اكتشف أنها محرمةٌ ، ولم يكن يعلمُ بالتحريم من قبل ، فإنه يجب عليه الانسحابُ منها مباشرةً ، وله ما حصل من الأرباح ، لأنه لم يكن يعلم الحقيقةَ من قبل ، فما استلمه من ربح في الفترةِ السابقة التي لم يكن يعلم فيها بالحكم فهو له .
ثامنا: من اقترض بالربا ليدخلََ في المساهامات فإنه يجب عليه أن يتوب إلى الله ويبيعَ الأسهم فورا لتسديدِ القرض الذي اقترضه حالا ، لأنه لا يجوز للمسلم أن يَمضي في العقدِ المحرمِ لأنه عقدٌ باطل ، والواجب عليه إعادتُه فورا إلى الجهةِ التي اقترض منها .
تاسعا: من كان يعلمُ أن هناك محرما في معاملاتِ الشركة ثم اختلط بحلال فيها وتاب إلى الله عز وجل ، فإنه يتخلص من نسبة الحرام وينسحب .
عاشرا: المالُ المحرم الذي حصل عليه ينفقه في بعض وجوه الخير كتعبيد الطرق وحفر الآبار التي ينفع بها المسلمين ، ولا يتصدق منه ولا يعطي منه للزكاة ، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، ولا يحِلُّ له أن يأخذَ منه شيئا ولا يعطيه نفقةً لأقاربٍ يجب عليه أن يُنفق عليهم كالزوجة والأبناء ، فليس إعطاؤهم منه من التخلص الشرعي منه في شيء .
الحادي عشر: التخلصُ من الأرباح المحرمةِ يكونُ بناءً على ما يخرج في الميزانية من الشركة ، فلا بد أن ينظر في ميزانيةِ الشركة حتى يتخلص من المال .
الثاني عشر: للشركات التي فيها حرام ، لا فرق فيها بين المضاربِ والمستثمر ، فالذي أخذ أسهمها ليبقيها عنده ، والذي اشترى أسهمها ليتاجر فيها ويضارب بها ، كلاهما في الحكم سواء ، فالتحريم فيهما سواء ، لأنه لا فرق في الشرع بين أن يبقي السهم عند المساهم سنوات أو يبقيه ساعات ، لأن المساهم سيبقى شريكا في هذه الشركة المحرمة ما دام مشتركا فيها . الثالث عشر: الأسهم التي تسمى ممتازة وتُميز أصحابها بأن يحصُلوا على ربحٍ أكثر من الآخرين ، أو أن يُبدأَ بتعويضِهم عند تصفيةِ الشركة ونحوِ ذلك ، فهذه أسهمٌ محرمة لا يجوز شراؤها ، وأما الأسهم الممتازةُ التي تُعطِي بعضَ المساهمين القدامى الحقَّ في الاكتتاب قبل غيرهم من غير المساهمين عند إرادةِ زيادة رأسِ المال ، فليس فيها محذورٌ شرعي ولا بأس بهذا العمل الرابع عشر: من أحكام الأسهم أنه يجوز إقراضُ السهم وعلى المقترضِ ردُّ مثله سواءٌ ارتفع السعر أم هبط ، فإذا اقترض شخصٌ عشرة أسهم من شركةٍ معينة فإنه يردها عشرة كما أخذها .
الخامس عشر: يجوز رهن الأسهم ، وعند الحاجةِ إلى أخذ الحق تُباع هذه الأسهم ويُستوفى الدينُ ويُردُّ الباقي إلى صاحب الأسهم .
السادس عشر: يجوز شراء الأسهم عن طريق التقسيط ما دامت الشركات مباحة والمعاملات فيها مباحة ، وله أن يبيع ما اشترى من أسهم متى ما أراد لأن الشراء الأول انتهى بتملكه للأسهم وعليه دين وهو ثمنها ، فيجوز بيعها ما دام قد امتلكها في أي وقت يشاء ولو كانت الأقساط لم تنته بعد .
السابع عشر: يجوز قيامُ جهات مالية بتنظيم عمليات الاكتتاب في الأسهم والشركات المباحة مقابل أجرة معينة .
الثامن عشر: أجاز بعض العلماء المعاصرين أن يدخل صاحبُ الاسم الذي ليس معه سيولةٌ مالية مع آخر معه سيولة مالية في اكتتاب ويكون الربح بينهما عند بيع السهم على حسب النسبة التي اتفقا عليها ، أما بيع الأسماء من الشخص الذي ليس معه سيولة لشخص معه سيولة فهذا محرم .
التاسع عشر: لا بد من القيام بزكاة الأسهم ، وعندما يتاجر المسلم فيها فإنها تصبح من عروض التجارة فلا ينسى حق الله فيها ، فتؤخذ الزكاة منها بقدر قيمتها في نهاية كل حول والله أعلم .. اللهم إنا نسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ... اللهم طيب أرزاقنا واجعلها حلالا يا أرحم الراحمين ، اللهم دلنا على الخير واستعملنا فيه وجنبنا الشر وابعدنا عنه اللهم اجعلنا من المتعاونين على البر والتقوى ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين أمنوا ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
للهدية عظيم الأثر في استجلاب المحبة وإثبات المودة وإذهاب الضغائن وتأليف القلوب.
* وهي دليل على الحب وصفاء القلوب ، وفيها إشعار بالتقدير والاحيرام ، ولذلك فقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم ، قبلها من المسلم والكافر ، وقبلها من المرأة كما قبلها من الرجل ، وحث النبي صلى الله عليه وسلم على التهادي وعلى قبول الهدايا .
* فكم من ضغينة ذهبت بسسبب هدية !!
* وكم من مشكلة دفعت بسبب هدية !!
* وكم من صداقة ومحبة جلبت بسبب هدية !!
* وها هي جملة نصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ، باب قبول الهدية ومجازاة من أهدى إليك ، والحث على الإهداء والهدية من الكافر ومن المسلم وللكافر والمسلم ، والموانع التي قد تتدخل لمنع الهدية ولمنع قبولها أو كراهيتها وكراهية قبولها . وبالله التوفيق .
* أخرج البخاري رحمه الله تعالى ( /2585 / وقد أعله بعض العلماء بالإرسال وهو الصواب لكن انظر إلى الشواهد التي ذكرناها في هذا الباب) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان سول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها . (ومعنى يثيب عليها: أي يجازي المهدي بهدية أيضا ) .
* وفي الصحيحين (البخاري:2576 ومسلم:1077) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه: أهدية أم صدقة ؟ فإن قيل صدقة قال لأصحابه: (كلوا ) ولم يأكل وإن قيل: هدية ضرب بيده صلى الله عليه وسلم فأكل معهم .
* وكان الأنصار يهدون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين (البخاري:2567)
من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت لعروة: ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين ، وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار فقلت: يا خالة ما كان يعيشكم ؟ قالت: الأسودان التمر والماء ، إلا أنه قد كان لرسول الله جيران من الأنصار كانت لهم منائح وكانوا يمنحون رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانهم فسقينا. (منائح: النوق أو الشياه )
* وأخرج الإمام أحمد (في المسند:4/189 ، وله شاهد يصح به قصة إسلام سلمان عند أحمد:5/441) بإسناد حسن من حديث عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة .