فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 1226

- {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} .

فهذا الإعصار"جونو"الذي ضرب سواحل جزيرة العرب، لا شك أنه بسبب المعاصي، وما أصاب وما يصيب الناس اليوم من جدب وقحط، وضيق في الرزق وفقر، وضيق في النفس، وبرودة في العلاقات.. كل هذه وغيرها عقوبات تحذير، لما الناس عليه من جرأة في المحرمات، والاستعلان بها.. من ربا، ومعاملات محرمة، وعري وفساد عريض، واتخاذ الكافرين أولياء..

فهل كان الله تعالى تاركنا ننعم بنعمه، ونحن نروح ونغدو في سخطه ؟!.

الاكتتاب: هو عبارة عن دعوة موجهة إلى أشخاص غير محددين للإسهام في رأس المال.

فتطرح الأسهم ويعلن عنها في الصحف، أن هذه الشركة تفتح باب المساهمة والاكتتاب، فيتقدم الناس ويدخلون في هذه الشركة، ويدفعون قيم هذه الأسهم، ويكونون شركاء في شركة المساهمة.

ذكرنا أن شركة المساهمة لا تخرج عن أنواع الشركة التي سبق أن بيناها، ويتضح هذا أن مجلس الإدارة في الشركة لا يخرج عن ثلاث حالات:

1-أن يكون المجلس مساهمًا وعاملًا؛ وهذا هو الغالب، فهنا بذل مال وبدن.

البدن: من مجلس الإدارة، والمال الأول؛ من مجلس الإدارة، والمال الثاني من بقية المساهمين.

فهي تجمع بين العنان والمضاربة؛ شركة العنان: أن يشتركا في المال والبدن، وشركة المضاربة؛ أن يدفع إليه المال ويقوم بالعمل، فمن حيث أنه من كل منهما مال فهذه عنان، ومن حيث أن أحدهما عمل والآخر لم يعمل هذه مضاربة، وتقدم أن كلا من شركة العنان والمضاربة جائز.

2-أن يكون مجلس الإدارة عاملًا دون مساهمة، فهذه شركة عنان، لأن المال والعمل من جميع الشركاء، فالشركاء دفعوا المال، والعمل أيضًا منهم لأنهم استأجروا مجلس الإدارة.

3-أن يكون لمجلس الإدارة نسبة من الربح من المساهمين ومن مجلس الإدارة العمل، فمجلس الإدارة لم يساهم لكن منه العمل، فهذه شركة مضاربة.

فتلخص أن شركة المساهمة لا تخرج عن أنواع الشركات التي ذكرها العلماء رحمهم الله.

تعريف السهم:

السهم في اللغة: النصيب .

وأما في الاصطلاح: فهو وثيقة يمثل حقًا عينيًا أو نقديًا في رأس مال الشركة قابل للتداول - يعني للبيع والشراء - ويعطي صاحبه حقوقًا خاصة.

أنواع الأسهم:

تتنوع الأسهم إلى عدة أنواع من ثلاث حيثيات:

أولًا: من حيث الحصة ؛ وتنقسم إلى قسمين:

1 -أسهم نقدية: وذلك أن يكون رأس مال الشركة أسهمًا نقدية بحيث يدفع المساهمون نقودًا من الذهب أو الفضة، أو ما يقوم مقام النقود من الأوراق النقدية.

حكمها: العلماء متفقون على أنه إذا كان رأس مال الشركة أسهمًا نقدية أنها شركة صحيحة.

2 -أسهم عينية: وذلك أن يكون رأس مال الشركة عروض تجارة، كأن يساهم الناس بأقمشة أو بآلات أو مواد غذائية ... إلخ.

حكمها: فيها خلاف بين العلماء:

أ- أكثر العلماء على أنه إذا كان رأس مال الشركة عروضًا فهذا لا يصح.

ب- ما ذهب إليه الإمام مالك وهو رواية عن الإمام أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم؛ أن هذا صحيح ولا بأس به، فلو تشارك اثنان أو أكثر وجعلوا رأس مال الشركة من السيارات أو من الأطعمة أو الألبسة أو غير ذلك مما يتفقان عليه فإن هذا جائز ولا بأس به، ويعرف نصيب كل واحد منهم من رأس مال الشركة.

التعليل: لأن الأصل في المعاملات الحل كما تقدم .

ثانيًا: من حيث الشكل ؛ وتتنوع إلى نوعين:

1-أسهم اسمية: وهي الأسهم التي تحمل اسم صاحبها مدونًا عليها.

حكمها: جائزة بالاتفاق .

التعليل: لعدم الغرر فيها، فهذا زيد له هذا السهم واسمه مدون على هذه الوثيقة .

2-أسهم لحاملها: وهي الأسهم التي يكتب عليها أن السهم لحامله بدون ذكر اسم المالك.

حكمها: لا تجوز .

التعليل: لما فيها من الغرر والجهالة، فإن المالك غير معروف وهذا يؤدي إلى التنازع.

ومثل هذه الأسهم الآن - كما ذكر بعض الباحثين - الغالب أنها غير موجودة.

ثالثًا: من حيث الحقوق ؛ وتنقسم إلى أقسام:

1-أسهم امتياز تعطي صاحبها أولوية الحصول على شيء من الأرباح دون بقية الشركاء.

مثلًا: يخصص خمس بالمائة من الربح لهذه الأسهم، والباقي يوزع بالتساوي على الشركاء بما فيهم أصحاب الأسهم الممتازة.

الحكم: محرمة ولا تجوز .

التعليل: لأنه لا يجوز أن يأخذ بعض الشركاء زيادة في الربح بلا مقابل من زيادة عمل أو مال .

2-أسهم امتياز تخول أصحابها الحصول على فائدة سنوية ولو لم تربح الشركة.

حكمها: محرمة ولا تجوز .

التعليل: لأن حقيقة هذه الأسهم أنها قرض بفائدة وهذا من الربا.

3-أسهم امتياز تعطي أصحابها الحق في استعادة قيمة السهم بكامله عند تصفية الشركة قبل المساهمين ولو خسرت الشركة .

حكمها: محرمة ولا تجوز .

التعليل: لأن العلماء يذكرون إذا كان هناك خسارة فإن الوضيعة تكون على قدر المال، وعلى هذا يشترك جميع الشركاء في الوضيعة والخسارة، أما كونه يخصص لبعض الشركاء أن له أن يسحب أسهمه، ولا يدخل في الخسارة فهذا شرط باطل.

الشركة مبناها على العدل، وذلك بأن يشترك الجميع في المغنم والمغرم، كما أنهم يشتركون في الربح أيضًا يشتركون في الخسارة، وهذا هو أهم شروط الشركة، أن تقوم على العدل، وذلك بأن يشترك الجميع في المغنم والمغرم.

وأما كونه يوضع أسهم امتياز لبعض الشركاء بحيث إنه لا يدخل في الخسارة يستحق أن يسحب أسهمه عند تصفية الشركة قبل الآخرين، ولا يدخل في الخسارة فهذا لا يجوز، لأن العلماء يقولون: الشركة مبناها على العدل والوضيعة على قدر المال.

4-أسهم امتياز تعطي المساهمين القدامى الحق في الاكتتاب قبل غيرهم.

حكمها: جائزة ولا بأس بها .

التعليل:

1-لأنها تشمل الجميع .

2-لأن المساهمين لهم الحق في ألا يدخلوا أحدًا معهم في الشركة .

3-الأسهم التي تعطي أصحابها أكثر من صوت .

حكمها: لا تجوز .

التعليل: لما فيها من التفاوت في الحقوق بدون مبرر شرعي .

مسألة: في حكم المشاركة في أسهم الشركات ذات الأعمال المشروعة في الأصل إلا أنها تتعامل بالحرام أحيانًا .

مثالها: شركة مساهمة تدعو إلى الاكتتاب، وهذه الشركة أعمالها مباحة إلا أن لها أعمالًا محرمة في بعض الأحيان أو دائمًا، لكن هذه الأعمال يسيرة، ومن ذلك ما حصل قبل أشهر فيما يتعلق بشركة الاتصالات؛ فهذه الشركة قائمة على أعمال مباحة من المنافع المعروفة في الاتصال وخدمة الهاتف وغير ذلك من الخدمات إلا أن لها أعمالًا محرمة أحيانًا، فهل الدخول في مثل هذه الشركة وغيرها من الشركات التي قامت على أعمال مباحة إلا أنها تتعامل أحيانًا بالحرام، فهل الاكتتاب في مثل هذه الشركة جائز أو غير جائز ؟

أشهر الأقوال في هذه المسألة ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن الاشتراك في مثل هذه الشركات لا يجوز، وذهب إلى هذا القول جمع من الباحثين الذين بحثوا في هذه المسألة .

دليلهم:

1-عموم أدلة تحريم الربا، كقول الله عز وجل: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ) (آل عمران:130) .

وقوله تعالى: (( وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) ) (البقرة:275) .

وحديث جابر أن النَّبِيّ- صلى الله عليه وسلم- لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وقال: (( هم سواء ) ).

وجه الدلالة: أن المساهم في مثل هذه الشركات التي ترابي هو مراب سواء كان الربا قليلًا أو كثيرًا، ولا يجوز للمسلم ذلك أو أن يستمر فيه ولو كان قليلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت