إنَّ من المهمات التي يجدر التنبيه عليها ، ما للوالدين من كبير الأثر على تنشئة الولد تنشئة إسلاميَّة خالصة من كدر الشبهات والشهوات قدر المستطاع ، وتعميق الإسلام وأسسه العقدية في أنفسهم ، ووصيَّتهم بالثبات عليه، وممَّا يستدلُّ به لذلك ما قاله تعالى عن الأنبياء والمرسلين حين كانوا يوصون أبناءهم بالثبات على الإسلام، ومن ذلك: (ووصَّى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنيَّ إنَّ الله اصطفى لكم الدين فلا تموتنَّ إلاَّ وأنتم مسلمون) (البقرة/132) وكل مولود يولد على فطرة الإسلام ، فإن كان الوالدان مسلمين حصَّنوه بترسيخ الإسلام ، وإن كانا كافرين فإنَّه لابدَّ أن يكون لهما دور كبير في تحريف فطرة ذلك المولود ، وقد أخبرنا ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ بذلك فقال: (كلُّ مولود يولد على الفطرة ، وإنَّما أبواه يهوِّدانه أو يمجِّسانه ، أو ينصرانه) أخرجه البخاري ومسلم.
ومن جميل الكلام حول طريقة ترسيخ الوجود العقدي في النشء ؛ ما قاله الإمام الغزالي: (وليس الطريق في تقويته وإثباته أن يعلم صنعة الجدل والكلام ، بل يشتغل بتلاوة القرآن وتفسيره ، وقراءة الحديث ومعانيه ، ويشتغل بوظائف العبادات ، فلا يزال اعتقاده يزداد رسوخًا بما يقرع سمعه من أدلَّة القرآن وحججه ، وبما يَرِدُ عليه من شواهد الأحاديث وفوائدها ، وبما يسطع عليه من أنوار العبادات ووظائفها) (إحياء علوم الدين1/94ـ95) 2
وختامًا:ممَّا يحسن التنبيه إليه:أنَّ المستمسك بهذا المنهج يجب أن يكون قويًا في طرحه لدى الناس بتعامل لطيف،مبينًا له بلا عنف، عارفًا للحق،راحمًا للخلق، يريد لهم الهداية ، بلا جباية أو وصاية ، فالحق أبلج ، والباطل لجج ، وماذا بعد الحقِّ إلَّا الضلال!
نسأله تعالى أن يمنَّ علينا بهدايته ، وأن يثبتنا على دينه ، وأن يحفظنا من مضلاَّت الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدًا ، وعياذًا بالله أن نكون ممَّن قال فيهم ربُّهم: (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئًا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهِّر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم) المائدة (41) والله المستعان...
وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين ، والحمد لله رب العالمين.
* جريدة المراجع:
ـ القرآن الكريم .
ـ صحيح البخاري.
ـ صحيح مسلم.
ـ جامع الترمذي.
ـ الموطأ للإمام مالك.
ـ المسند للإمام أحمد.
ـ المستدرك للحاكم.
ـ صحيح ابن حبَّان.
ـ المصنَّف لعبدالرزاق الصنعاني.
ـ المصنف لابن أبي شيبة.
ـ سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني.
ـ صحيح الجامع الصغير للألباني.
ـ الزهد لابن المبارك.
ـ تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة.
ـ سير أعلام النبلاء للذهبي.
ـ البداية والنهاية لابن كثير.
ـ مجموع الفتاوى لابن تيميَّة.
ـ إحياء علوم الدين للغزالي.
ـ الإبانة لابن بطَّة العكبري.
ـ الشريعة للآجرُّي.
ـ أصول اعتقاد أهل السنَّة والجماعة للالكائي.
ـ الآداب الشرعيَّة لابن مفلح.
ـ الاقتصاد في الاعتقاد لعبد الغني المقدسي.
ـ شرح السنَّة للبربهاري.
ـ الفتوى الحمويَّة الكبرى لابن تيميَّة.
ـ درء تعارض العقل والنقل لابن تيميَّة.
ـ مفتاح دار السعادة لابن القيم.
ـ نفح الطيب للمقري.
ـ ديوان ابن المبارك.
ـ نقض كتاب الشعر الجاهلي لمحمد الخضر حسين.
ـ واقعنا المعاصر لمحمد قطب.
ـ موقع إسلام أون لاين على الشبكة العنكبوتيَّة (الإنت
د. سامي بن إبراهيم السويلم
السؤال
أرجو التكرم ببيان الحكم الشرعي للتعامل بالمضاربة بالأسهم في سوق الأسهم العالمية والأمريكية ، مع العلم بأن عملية الربح والخسارة تكون (عمليًا) من خلال ارتفاع وانخفاض قيمة السهم فقط ، دون أن يكون لهذه الأسهم أية عوائد في نهاية السنة المالية نتيجة للنشاط الجاري للشركة التي تطرح هذه الأسهم في السوق ، وكأن هذه الأسهم ما هي إلا سلعة تطرحها الشركات تنخفض وترتفع قيمتها حسب العرض والطلب ، ودون أن تمثل هذه الأسهم أية قيمة من أصول الشركة أو نشاطها، لقد أفتيت من بعض العلماء أن هذه التجارة في حقيقتها ما هي إلا نوعٌ من أخطر أنواع الميسر، حيث يرون أن الأسهم تحولت فعليًا في البورصة العالمية إلى سلع ذات قيمة وهمية تتلاعب بها الأسواق كما تشاء ، بينما أرى العديد من فقهاء المملكة يجيزونها بشروط (النشاط الحلال وعدم التعامل بالربا) ومنهم من ذهب أكثر من ذلك فأباح شراء أسهم الشركات العالمية والأمريكية التي تستفيد من الربا بشرط تصفية الجزء الربوي من الأرباح (توزيع 20% من الربح في منافع المسلمين) .أرجو التفصيل في بيان الفتوى، وشرح كيف يمكن أن يظهر الاختلاف الكبير بين فتاوى العلماء في مسألة واحدة تهم النشاط التجاري لشريحة كبيرة من الناس؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
السهم يمثل ملكية شائعة في الشركة المساهمة، وهو يستمد قيمته من موجودات الشركة وربحيتها وأدائها، ولولا ذلك لكان عديم القيمة. لكن كأي سلعة أخرى، قد يساء استخدام الأسهم، وقد تخضع لمجازفات تصل إلى المقامرة، كما يحصل ذلك في أسواق السلع والعقارات وغيرها.
أما ما يتعلق بالشركات التي تتعامل بالربا، فلا خلاف بين الفقهاء، القدامى والمعاصرين، أن الربا محرم قليله وكثيره. وإنما وقع الخلاف في أن الشركة إذا اختلطت أموالها الحلال بمال حرام، كالربا وغيره، فهل يجب اجتنابها كليًا أو تكون العبرة بالغالب؟ فهناك من منع كليًا، وهناك من أجاز بشرط غلبة الحلال على الحرام ترجيحًا لمصلحة الاستثمار وتنمية المال على مصلحة التورع وترك الشبهات. ولا غضاضة في الاختلاف في هذه المسائل، لأن الاختلاف هنا ليس في أصل الحكم الشرعي، وإنما في تنزيله على الواقع وتطبيقه عليه، أو ما يسمى"تحقيق المناط". والشريعة الإسلامية تتسع لتعدد الآراء وتنوع الاجتهادات طالما كان ذلك وفق المنهج العلمي في الاجتهاد والاستدلال، وهذا من رحمة الله بهذه الأمة. والله الهادي إلى سواء السبيل.
المصدر: الإسلام اليوم
الحسابات الجارية حقيقتها - تكييفها
حسين بن معلوي الشهراني
المقدمة:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
هذا بحث مختصر في موضوع مهم من موضوعات القضايا المالية المعاصرة، وبالتحديد المعاملات المصرفية المعاصرة، وعنوانه: (الحسابات الجارية: حقيقتها وتكييفها) ، وقد وضعت لهذا البحث خطة تتكون من مقدمة وخمسة مباحث، وكانت المباحث كالتالي:
المبحث الأول: حقيقة الحسابات الجارية.
المبحث الثاني: أهمية الحسابات الجارية.
المبحث الثالث: تكييفها الفقهي.
المبحث الرابع: الإشكالات الواردة على التكييف المختار.
المبحث الخامس: الأحكام والآثار المترتبة على التكييف المختار.
المبحث الأول: حقيقة الحساب الجاري (1) :
الحساب الجاري هو أحد العمليات المصرفية المعاصرة، وتندرج في عرف المصارف تحت مسمى الوديعة النقدية الصرفية، وسيأتي بيان أهميته _إن شاء الله تعالى_، والمراد هنا تعريفه وبيان حقيقته.
والناظر في كتب الباحثين المعاصرين الذين كتبوا في هذه المسائل، سواء أكانت من الناحية الشرعية أم القانونية، أم الاقتصادية البحتة، يلحظ اختلاف المسميات التي أطلقوها على الحساب الجاري مع اتحاد المسمى، ومن تلك التسميات:
(1) الحساب الجاري.
(2) الحساب تحت الطلب.