فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 1226

(3) الوديعة الجارية.

(4) الوديعة المتحركة.

(5) الودائع تحت الطلب.

(6) ودائع الحساب الجاري.

(7) الودائع الواجبة للدفع عند الطلب.

(8) ودائع بدون تفويض بالاستثمار، وهذه تسمية بنك دبي الإسلامي (تأسس عام 1395هـ) .

ومن المسميات السابقة يظهر أن بعضها استخدم عبارة الحساب، وبعضها الآخر استخدم عبارة الوديعة، مع تعدد الوصف على كلٍ، فبعضها يصفها بالجارية أو تحت الطلب أو المتحركة.

والاختلاف في هذه الإطلاقات هو من باب التنوع لا التضاد، إلا أن بعضها نظر إلى ذات المبلغ الذي تم التعاقد عليه بين المصرف والعميل فأطلق لفظ الوديعة، والقسم الآخر نظر إلى المعاملة والقائمة التي تقيد بها المعاملات المتبادلة بين الطرفين فاختار لفظ الحساب.

والحقيقة أن الوديعة المصرفية أو المبالغ أو النقود التي يعهد بها الشخص إلى المصرف هي التي تنشئ الحساب الجاري، وليست هي الحساب الجاري ذاته.

وقد يقال: إن من التجوّز تعريف الحساب الجاري بأنه النقود أو المبالغ، كمن أطلق لفظ السفتجة على النقود المقرضة، وهي في الأصل ورقة يكتب فيها الدين.

والذي يظهر أن البحث منصب على حكم المال أو النقود التي يعهد بها صاحبها إلى المصرف، ويتعاقد عليها، وليس البحث في الحساب أو القائمة التي تقيّد فيها المعاملات بين الطرفين.

ولأن عنوان البحث المطروح هو: الحسابات الجارية، وحتى أتجنب الحكم المبكر على المسألة؛ فإني سوف أستعمل هذا الإطلاق في هذا البحث فيما يأتي من المباحث، والله الموفق.

تعريف الحساب الجاري:

عرف الحساب الجاري: بأنه القائمة التي تقيَّد بها المعاملات المتبادلة بين العميل والبنك (2) .

وعرفت ودائع الحساب الجاري: بأنها"المبالغ التي يودعها أصحابها في البنوك بشرط أن يردها عليهم البنك كلما أرادوا" (3) .

أو"هي النقود التي يعهد بها الأفراد أو الهيئات إلى البنك على أن يتعهد الأخير بردها أو برد مبلغ مساوٍ لها لدى الطلب أو بالشروط المتفق عليها" (4) .

أو"هي المبالغ التي يودعها أصحابها في البنوك بقصد أن تكون حاضرة التداول، والسحب عليها لحظة الحاجة بحيث ترد بمجرد الطلب، ودون توقف على أي إخطار سابق من أي نوع" (5) .

والتعاريف السابقة في مجملها متقاربة، وبعضها اهتم بتعريف المعاملة أو المعاقدة التي تكون بين الطرفين (المصرف والعميل) ، وبعضها الآخر عرف انطلاقًا من المال الذي يتم عليه العقد بين الطرفين.

ويمكن القول - كما سبق - بأن الوديعة المصرفية أو المال الموضوع لدى المصرف هو الذي ينشئ الحساب الجاري؛ فالحساب الجاري عبارة عن قائمة تقيد بها المعاملات المصرفية المتبادلة بين العميل والمصرف؛ ويقوم صاحب المال بفتح هذا الحساب في المصرف لوضع ماله فيه، بغرض حفظها وصونها ثم طلبها عند الحاجة إليها، أو لأغراض التعامل اليومي والتجاري، دون الاضطرار إلى حمل النقود (6) .

وقد يسلم المصرف للعميل دفتر شيكات، يسمح له بموجبه - وبحسب إجراءات معروفة - بالسحب متى شاء من حسابه، بحيث لا تزيد المبالغ عن مقدار المال الذي تم تسليمه للمصرف عاليًا، وقد يدفع صاحب المال للمصرف مصاريف يسيرة مقابل الاحتفاظ بالحساب الجاري على هذا النحو.

وبهذا يتبين أن الحسابات الجارية أو تحت الطلب هي حسابات ليس هدفها الاستثمار وإنما هي حسابات لغرض حفظ هذه الأموال وصيانتها من السرقة أو الهلاك، أو لغرض تسهيل التعامل التجاري والمعاملات المصرفية الأخرى التي تقدمها هذه المصارف لعملائها؛ لذا فإن هذه الحسابات ليس لها أي علاقة بالمضاربة أو المشاركة، ولا تستحق أي عائد أو ربح في المصارف الإسلامية، بل إنه قد يتقاضى المصرف عليها أجرًا أو عمالة في مقابل ما يمنحه لأصحابها من امتيازات (7) .

وإنما سمي الحساب الجاري بهذا الاسم؛ لأن طبيعته تجعله في حركة مستمرة من زيادة بالإيداع أو نقصان بسبب ما يطرأ عليه من قيود بالحسب والإيداع فتغير من حاله بحيث لا يبقى على صفة واحدة (8) .

وتختلف طرق المصارف في التعامل مع الحسابات الجارية، ويمكن حصرها في أربعة طرق (9) :

الأول: ألا يتقاضى المصرف أية أجور مقابل خدمة فتح الحساب وما يتعبه من خدمات؛ كإصدار الشيكات، وبطاقة السحب الآلي، وغيرها.

الثاني: أن يتقاضى المصرف أجورًا مقابل خدمة فتح الحساب الجاري، وما يتبعه من خدمات.

الثالث: أن يتقاضى المصرف أجورًا مقابل ما سبق إذا نقص رصيد العميل في الحساب عن مبلغ محدد.

الرابع: أن يمنح المصرف فوائد للعميل مقابل وجود المبلغ في الحساب، وبعضها يشترط مبلغًا معينًا لأجل منح الفوائد، وهذا هو المعمول به في البنوك الربوية.

المبحث الثاني: أهمية الحسابات الجارية:

تتضح أهمية الحسابات الجارية في المنافع التي يحصل عليها طرفا العقد، وهما المصرف والعميل من فتح هذه الحسابات والتعامل بها، وفيما يلي ذكر لأهم المنافع والفوائد التي يحصل عليها كل منهما:

أولًا: المنافع التي تعود على المصرف (10) .

1-استثمار الأموال الموجودة في الحسابات الجارية دون أن يشترك عملاؤه - أصحاب هذه الأموال - في الأرباح التي تدرها هذه الاستثمارات.

ويتبين هذا إذا علمنا أن أموال الحسابات الجارية تعد أهم موارد المصرف، وتمثل ما قد يزيد في غالب الأحوال على 90% من مجمل الموارد، ونادرًا ما تقل عن 20% (11) ، وبهذا يستفيد منها المصرف في توفير السيولة والوفاء باحتياجاته واحتياجات عملائه (12) .

2-فتح حساب جارٍ لأحد العملاء يؤدي غالبًا إلى أن هذا العميل يحتاج إلى خدمات مصرفية أخرى - يستفيد منها المصرف، وطبعي أن يلجأ العميل إلى المصرف الذي به حسابه الجاري.

3-فتح الحسابات الجارية يزيد من قدرة المصرف على توسيع الائتمان أو ما يسمى (بخلق الودائع) واستثمارها، حيث يزيد الرصيد النقدي لهذا المصرف، وبالتالي يزيد ربحه من جراء استثمار هذه المبالغ.

4-الأجور التي تتقاضاها بعض المصارف مقابل الخدمات التي تقدمها للعملاء؛ كفتح الحساب، وإصدار الشيكات، وبطاقات السحب الآلي وغيرها.

5-يستفيد المصرف من الحسابات الجارية التي تفتحها لديه المصارف الأخرى التي تعامل معها - وهي تمثل قرابة 10% من مجموع الخصوم - في عمليات المقاصّة في الشيكات المحررة من قبل عملاء المصارف الأخرى، وفي عملية الحوالات التي يقومون بها من المصارف الأخرى، ولا سيما التحويلات من بلد إلى آخر، وغير ذلك من الأعمال المصرفية التي تستدعي وجود رصيد كاف لدى المصرف.

ثانيًا: المنافع التي تعود على العميل (صاحب الحساب الجاري) (13) .

1-حفظ أمواله من المخاطر المختلفة؛ كالسرقة أو الضياع، وهذا يتبين أكثر كلما كانت الأموال كثيرة؛ بحيث يشق حفظها في المنزل أو في المحل التجاري، ولذا يلاحظ في الشركات التجارية الكبرى والمصانع الكبيرة التي تكثر فيها عمليات البيع والتحصيل أن موظف الخزينة لا يستبق لديه أية مبالغ نقدية في الخزينة، بل عليه أن يودعها في المصرف يوميًا.

2-إضافة إلى ميزة حفظ المال فإنه يكون مضمونًا على المصرف، ولصاحبه حرية التصرف فيه متى شاء.

3-الانتفاع من الخدمات التي يقدمها المصرف لصاحب الحساب الجاري غالبًا بدون مقابل، ومن ذلك:

أ- الحصول على دفتر الشيكات مما يسهل على صاحب الحساب الوفاء بالتزاماته واحتياجاته المختلفة دون الحاجة إلى حمل النقود وعدها ومراجعتها مع الأمن من ضياعها وسرقتها وبخاصة في المبالغ الكبيرة.

ب- الحصول على بطاقة السحب الآلي، والتي يمكنه بواسطتها:

-سحب ما يحتاجه من أموال في أي زمان ومكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت