فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 1226

التقرير إياه يتوقع حدوث انهيار اقتصادي في أمريكا خلال العشر سنوات المقبلة ، ويلاحظ ازدياد الفارق بين الاقتصاد الأمريكي والاقتصاديات الأخرى، بحيث وصل هذا الفارق (نسبة 1 إلى 4) لصالح الاقتصاد الأوروبي ، و (1 إلى 2) لصالح الاقتصاد الياباني ، ويخلص التقرير إلى خلاصة مدوية: الاقتصاد الأمريكي سيدخل أزمة فعلية تنتهي بتآكله ! .

نهاية التفرد الأمريكي

بعض المحللين الغربيين - من طينة فوكوياما نفسه- ينظرون إلى الأزمة الحالية في الاقتصاد الأمريكي بوصفها واحدة من الأزمات الدورية الطبيعية في الاقتصاد الرأسمالي الحديث الذي ما يلبث أن ينهض ، ومن ثم فهي أزمة طبيعية سيتم تجاوزها .

ومثل هؤلاء ينسون العلاقة الرابطة بين الأزمات في الاقتصاد الرأسمالي وبين اشتعال الأزمات العالمية ، وذلك الترابط السببي بين الانتعاش الرأسمالي من بعد الأزمة، وبين الأزمات في مختلف بقاع العالم.

لقد حقق الاقتصاد الأوروبي في القرنين الثامن عشروالتاسع عشر قمة التراكم الرأسمالي؛ بسبب التوسع الاستعماري في آسيا وأفريقيا، وقفز الاقتصاد الأمريكي بعيد الحرب العالمية الثانية؛ بسبب انهيار الاقتصاد الأوروبي الناتج عن مخلفات الحرب. من أجل ذلك ، كان العامل الخارجي عاملًا رئيسًا في إنعاش الاقتصاد الرأسمالي (وتزييت مفاصله) .

لكن الأزمات العالمية الحالية - ما بعد مرحلة 11سبتمبر2001 - ، هي برؤية الكثير من المحللين، أكبر من قدرة الولايات المتحدة على احتوائها. فقد ارتضت لنفسها أن تلعب أكثر من دور مع أكثر من طرف، وأثبتت قدرة فائقة على خلق الأعداء وتوسيع الجسور بينها وبين -حتى أولئك- الذين أوهمتهم بالقيام بدور الحلفاء الطبيعيين، وعرضتها هذه السياسات الملتوية لانتقادات أوروبية واسعة، مرشحة للتحول إلى ردود فعل قوية في الآتي من الأيام.

لقد انسحبت أمريكا من اتفاقية (كيوتّو) حول الحد من التلوث البيئي، واتخذت نهجًا مغايرًا للسياسة هو تحرير التجارة تبعا لمبادئ منظمة التجارة العالمية، حيث سعت إلى حماية منتجاتها الزراعية، وفرضت ضرائب على الحديد والصلب المستورد، هذا بالإضافة إلى الوجه البشع الذي ظهرت به في مؤتمر (دربان) حول العنصرية في العام الماضي بانحيازها السافر إلى إسرائيل، ودعمها المستمر المفضوح للجرائم الإسرائيلية في فلسطين، وإغلاق الباب أمام أوروبا لمنعها من لعب أي دور في منطقة الشرق الأوسط، وفي كل هذه المحطات وغيرها، كشفت الولايات المتحدة عن أنها دولة دون مشروعية أخلاقية، تريد استثمار لحظة التفرد العالمي الراهن للقيام بدور إمبراطوري يريد كسر التوازنات العالمية لصالحه، على حساب مصالح الآخرين.

لعل الكثيرين نسوا- في غمرة التطورات المتسارعة في العالم - شيئا كان اسمه نظرية نهاية التاريخ، وهؤلاء عليهم أن يستعيدوها، في ضوء الترنح الأمريكي، بعد عشر سنوات من قصيدة المدح تلك ! .* مراسل موقع الإسلام اليوم - الرباط

تعقيب على فتوى"شراء البيوت بالقرض الربوي"

د. سامي بن إبراهيم السويلم 22/5/1423

كثيرة هي الفتاوى التي تردنا عن موضوع شراء البيوت عن طريق القرض الربوي حيث انتشر هذا الأمر في بعض البلدان ، ولأهمية هذا الموضوع فقد نشرنا في وقت سابق فتوى بعنوان شراء البيوت بالقرض الربوي لفضيلة الشيخ الدكتور سامي السويلم والتي تقضي بتحريم هذا النوع من المعاملات،،

إلا أنه وردنا تعقيب على هذه الفتوى من أحد زوار النافذة ، وقد عرض هذا التعقيب على فضيلة الشيخ فتكرم بالتوضيح والبيان...

التعقيب:

أود أن أبدي بعض الملاحظات حول فتوى حرمة الاقتراض من البنوك لأجل شراء البيوت ، وهي ملاحظات تلجلجت في صدري كثيرا ، وكنت أتساءل بداية قائلا من المعلوم أن التمر بالتمر يجري فيه الربا ، ولا بد له من شرطين الأول التقابض ، والمثلية ، ومع أن الربا ذنبه عظيم وخطره جسيم ، إلا أن نجد في الشريعة إباحة بيع العرايا وحقيقته أنه ربا ، أبيح لحاجة الناس إلى التفكه بالرطب ، وهذا حكم معروف لديكم ، فقلت في نفسي متسائلا النبي صلى الله عليه يبيح الربا لحاجة يمكن أن يقال إنها نوع من الترفيه ، فكيف بنا اليوم نحرم الاقتراض بفائدة من أجل شراء بيت ومعلوم أن البيت بالنسبة للإنسان الواجد لمن يؤجره من الحاجات العظيمة ، هذا من جانب من جانب آخر وجدت العلماء قد اتفقوا على الضرورات تبيح المحظورات وصحيح أن شراء البيوت ليس من الضرورات لكنهم في المقابل أيضًا قالوا إن الحاجة تنزل منزلة الضرورة ، هذا بعض ما تلجلج في نفسي حيال هذه القضية وثمة أمر أود لو استجاب له المفتون وهو التخلي عن الخلط بين لغتي الوعظ والفتوى ، حتى تحرر المسألة تحريرا علميا أما أن يقول المفتي إن هذه المسألة لاتحتاج إلى فتوى ولا سيما أنه قد أفتى بها علماء آخرون هو نوع من المصادرة التي لا تنبغي وشكرا وجزاكم الله خيرا.

التوضيح:

1.أما مسألة العرايا فهي أولًا مقيدة بما دون خمسة أوسق، وثانيًا هي استثناء من ربا الفضل وليس من ربا النسيئة. وبحسب اطلاعنا لم ينقل في السنة أي استثناء من ربا النسيئة في الأموال الربوية، وهي المنصوص عليها في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه مسلم (1587) . إذا تقرر ذلك فربا الفضل حرم لحكم متعددة، منها كونه ذريعة لربا النسيئة، كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله. وما حرم سدًا للذريعة أبيح للحاجة. يقول ابن القيم رحمه الله:"وما أبيح سدًا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة، كما أبيحت العرايا من ربا الفضل، وكما أبيحت ذوات الأسباب من الصلاة بعد الفجر والعصر، وكما أبيح النظر للخاطب والشاهد والطبيب ..." (إعلام الموقعين 2/161) .

أما ربا النسيئة فهو محرم تحريم المقاصد، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"إنما الربا في النسيئة"رواه البخاري (2179) ،مسلم (1596) واللفظ له. فلا يصح قياس ما حرم تحريم المقاصد على ما حرم تحريم الوسائل، لأنه قياس مع الفارق المؤثر.

ولو أبيح ربا النسيئة لشراء البيوت، ما الذي يمنع إباحته لشراء السيارات، وهي أيضًا في حق كثيرين من الناس حاجة تنزل منزلة الضرورة، وما الذي يمنع إباحته للزواج ابتداء، وهو أهم من المنزل ومن السيارة؟ وما الذي يمنع إباحته لتمويل التنمية وإنشاء المرافق الضرورية كالكهرباء والماء والهاتف وبناء المدن، وهي حاجة عامة أولى بأن تنزل منزلة الضرورة من الحاجة الخاصة؟ ثم لا تزال الحاجات تتوالى، ولا يوجد مرجع للناس يحدد ما هي الحاجة المستثناة من غير المستثناة، والنتيجة في نهاية الأمر هي استفحال الربا في الاقتصاد، وتفاقم الفوائد عليه، حتى تصبح ثروات المجتمع رهنًا للمرابين على حساب الأجيال القادمة، وحتى يصبح الأصل في الربا الحل وليس المنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت