فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 1226

بطاقة (سعودي تك) لا يمكن أن تستعمل لعمليات الشراء عن طريق البريد أو الهاتف، علاوة على ذلك فإن بطاقة (سعودي تك) لا يمكن أن تستعمل لعمليات الشراء المزدوجة، على سبيل المثال: لا يمكن شراء سلعة من خلال الإنترنت يتطلب تقديم بطاقة ماستركارد ملموسة تحمل نفس رقم الحساب لتسليمها إلى المشتري.

العرض الخاص: قيمة البطاقة 265 ريالًا، وهي صالحة للاستخدام لمدة سنة، وتحمل قيمة شرائية أولية تعادل 25 دولارًا أمريكيًا، وتحصل معها على عشر ساعات إنترنت مجانية، وتتم إعادة شحن البطاقة بنفس الطريقة من مضاعفات الـ 25 دولارًا، وقيمة الدولار تساوي أربعة ريالات.

(1) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 20/515 البهجة شرح التحفة 2/288 حاشية الجمل 3/261

(2) انظر: بدائع الصنائع 5/244 المنتقى للباجي 6/97 المغني 4/125

(3) الورق النقدي حقيقته وتاريخ وحكمه ص 113

(4) انظر: أعلام الموقعين 2/140

(5) مجلة المجمع 3/ 305

(6) مجلة البحوث الإسلامية (8/147) ( 18/81)

(7) البهجة شرح التحفة 2/181

(8) عمدة القاري 10/85

عبد العزيز بن إبراهيم الشبل (*) 2/7/1425

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فبعد بداية عصر الثورة الصناعية والتطور السريع للمنتجات الحديثة واتساع التجارة بين الدول ظهرت عقود أضحت من لوازم تلك التجارة، ومن تلك العقود عقود التوريد وعقود الإعاشة، أن الإشكال الذي يرد على عقود التوريد أنه في الغالب يكون اتفاق ملزم للطرفين (عقد) وهذا الاتفاق عند إبرامه لا يتضمن تسليم أحد العوضين أو كليهما، وبناء على ذلك رأى كثير من الفقهاء المعاصرين أنه من قبيل بيع الدين بالدين المنهي عنه شرعًا، وبذلك جاء قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي (107) (1/12) (1) .

ولكن هل هذا الحكم مسلم؟ وهل هذا هو رأي جميع الفقهاء المتقدمين؟ ألا يوجد مسائل ذكرها الفقهاء المتقدمون يمكن تخريج عقد التوريد عليها؟

الحقيقة أن هناك بعض الصور التي ذكرها الفقهاء تنطبق على عقد التوريد ـ أو هي قريبة منه ـ وهذه الصور يجمعها أنها بيع تأخذ فيه السلع شيئًا فشيئًا.

وهذا البيع لم يتفق الفقهاء على اسم واحد له، بل له عدة أسماء، هي:

1.بيع الاستجرار:وهذه التسمية موجودة عند متأخري الحنفية (2) ، وعند الشافعية (3) ، ولعل سبب هذه التسمية: أن أخذ المشتري السلعَ من البائع بين الفينة والأخرى فيه معنى الجرّ والجذب؛ لأن المشتري يأخذ السلع شيئًا فشيئًا فكأنه يجرّها من البائع.

أو لعل سبب التسمية: أن الغالب في الاستجرار أن يكون الثمن مؤخرًا، والعرب تقول: أجررت له دينه أي أخرته له (4) .

أو لأن البائع ينقاد للمشتري فيعطيه ما يطلب منه، والعرب تقول: استجررت له: أي أمكنته من نفسي فانقدت له. (5) .

والاحتمال الأول أقرب، والله أعلم.

2.بيعة أهل المدينة:

وهذه التسمية مشهورة عند المالكية فإنهم يسمون بيع الاستجرار بيعة أهل المدينة؛ وذلك لاشتهارها بينهم (6) .

3.مسألة السعر: وهذه التسمية يذكرها شيخ الإسلام وابن القيم، (7)

ويشيران بها إلى مسألة البيع بسعر السوق ويجعلانها والاستجرار شيئًا واحدًا، ولعل سبب هذه التسمية أن شيخ الإسلام يرى أن البيع في بيع الاستجرار ينعقد بالقيمة (سعر السوق) .

4.الوجيبة: وهي أن توجب البيع ثم تأخذه أولًا فأولًا، وقيل هي: على أن تأخذ منه بعضًا في كل يوم حتى تستوفي وجيبتك (8) .

5.أما كثير من الفقهاء فإنهم لا يسمون بيع الاستجرار باسم بل يصفونه وصفًا، كأن يقولوا ما يأخذه المشتري من البياع، أو من البقال شيئًا فشيئًا، ونحو ذلك. (9) .

الفرق بين الاستجرار والمعاطاة

البيع بالاستجرار قريب من البيع بالمعاطاة (التعاطي) ولهذا فإن بعض الفقهاء يذكره بعد الكلام عن البيع بالمعاطاة، ولكن هناك فروق بين الاستجرار والمعاطاة، هي:

1.من حيث صيغة العقد: بيع الاستجرار أعم من المعاطاة؛ لأن المعاطاة تكون بالفعل، بينما الاستجرار يكون بالقول (إيجاب وقبول) ويكون بالفعل (معاطاة) .

2.من حيث الثمن: الغالب في الاستجرار تأجيل الثمن، أو عدم تحديده في صور أخرى، بينما الغالب في المعاطاة مناولة الثمن عند التعاطي (10) .

3.من حيث طول العقد: الاستجرار عقد طويل يستمر أيامًا وشهورًا، يتم فيه قبض المبيع على مراحل، ولهذا فهو في بعض صوره مجموعة من العقود، وأما المعاطاة فتتم مرة واحدة.

صور الاستجرار:

لبيع الاستجرار صور عديدة، وهذه الصور تذكرها بعض المذاهب دون بعض، فنجد عند الحنفية صورًا لا نجد لهذا ذكرًا عند المالكية وهكذا، وجامع هذه الصور أن الثمن إما أن يكون مقدمًا (نقدًا) والمثمن (المبيع) مؤخرًا، أو العكس، أو أن يكون العوضان مؤخرين، والصورة الأخيرة هي التي تعنينا.

حكم الصورة الثالثة من صور الاستجرار

وهي: أن يتفقا على أن يأخذ المشتري من البائع كل يوم كيس أرز بمائة ريال ـ مثلًاـ، ويتفرقان من دون قبض الثمن.

وقد اختلف الفقهاء ـ رحمهم الله ـ في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أن هذا البيع لا يجوز، وهو قول الحنفية (11) ، وقول للإمام مالك (12) ، وقول الشافعية (13) ، والحنابلة (14) ، وهذا بناء على رأيهم في مسألة بيع الدين بالدين.

القول الثاني: أن هذا البيع مما يتساهل فيه، إذا كانت المعاملة من دائم العمل كالخباز واللحام، بشروط:

الشرط الأول: أن يشرع في أخذ ما أسلم فيه، على أنهم تسامحوا في ذلك إلى عشرة أيام، وبعضهم ذكر أنه يتسامح فيما دون نصف شهر.

الشرط الثاني: أن يكون أصل هذا المبيع عند البائع.

الشرط الثالث: أن يكون ما يأخذه المشتري مقدّرًا، ويسمي ما يأخذ منه في كل مرة، فإن حدد مقدار ما يأخذه كل يوم وثمنه ولكنه لم يحدد مقدار جملة المبيع صح البيع ولكن العقد ينقلب إلى عقد جائز لا لازم.

الشرط الرابع: أن يكون الثمن إلى أجل معلوم.

الشرط الخامس: أن يكون تحصيل الثمن مأمونًا، وذلك كأن يواعده إلى خروج العطاء (15) المأمون، وكذلك إذا واعده إلى نهاية الشهر، وقبض الرواتب وكانت الجهة التي يعمل عندها المشتري مأمونة من عادتها ألا تتأخر في دفع الرواتب.

وهذه الصورة وإن كانت قريبة من السلم، إلا أنهم لم يعدوها سلمًا محضًا، ولهذا أجازوا تأخير رأس المال، ولكن لا بد أن يكون ذلك من دائم العمل كالخباز، أما إن لم يكن من دائم العمل فهي سلم يشترط لها ما يشترط للسلم من شروط، كما أنهم لم يجعلوا لها أحكام شراء الأعيان ولهذا جاز عندهم أن يتأخر قبض جميع المبيع إذا شرع في قبض أوله، وهذا القول هو المذهب عند المالكية (16) .

وهو مذهب الحنابلة في المبيع الموصوف المعيّن، ورواية عند الحنابلة في المبيع الموصوف غير المعيّن (17) .

قال في الشرح الكبير: ( والبيع بالصفة نوعان: أحدهما: بيع عين معينة، مثل أن يقول: بعتك عبدي التركي... ويجوز التفرق قبل قبض ثمنه وقبضه كبيع الحاضر، الثاني: بيع موصوف غير معين، مثل أن يقول بعتك عبدًا تركيًا ثم يستقصي صفات السلم... ولا يجوز التفرق عن مجلس العقد قبل قبض المبيع أو قبض ثمنه... وقال القاضي: يجوز التفرق فيه قبل القبض؛ لأنه بيع حال، فجاز التفرق فيه قبل القبض، كبيع العين) .

أدلة الأقوال:

يستدل لأصحاب القول الأول بالأدلة الدالة على حرمة بيع الدين بالدين.

ومنها: حديث النهي عن بيع الكالئ بالكالئ (18) .

ويعترض على هذا الدليل بأنه: لم يصح في هذا الباب حديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت