فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 1226

7-ومما يجب التنبيه عليه: أن اليهود مسيطرون على إدارات البنوك العالمية الكبرى، وغيرها تبع لها، ومكاتب تجمع لها المال؛ ليكون تحت سمعهم وبصرهم وتحكمهم، فلا يكاد ينتهي الاكتتاب في شركة حتى تقوم أخرى، وبهذا يضمنون سيطرتهم على المال، وأكثر الناس لا يدري عن اللعبة القذرة لليهود عليهم لعائن الله!

سابعًا: البدائل الشرعية العملية للمساهمة القائمة على غير الشريعة الإسلامية:

وبعد هذا كله لقائل أن يقول: إذًاَ فما هي البدائل الشرعية لهذه الشركات؛ حتى يتسنى لنا أن نتعامل تعاملًا إسلاميًا بعيدًا عن المحرمات والمشتبهات؟

فنقول:

هناك بدائل شرعية عن هذه المعاملة، ومنها:

1-إيقاف الإعلان والدعاية للمساهمات في جميع الشركات؛ حتى تصحح الأوضاع من جذورها وفق الشرع الحنيف.

2-إصدار فتوى موحدة من أهل الاختصاص في أنظمة المشاركات القائمة؛ ليعرف الناس الحلال من الحرام، ومن ثم إلغاء ما قام على الحرام.

3-المسارعة في تكوين لجان من ذوي الاختصاص الشرعي والاقتصادي لحل الإشكال القائم، ومع صدق النية فلن يستغرق الأمر زمنًا طويلًا، مع الدعم من الجهات المختصة.

4-ومن المهم جدًا إلغاء المحاكم القانونية تمامًا، وتحويل جميع القضايا إلى المحاكم الشرعية وديوان المظالم، بعد إعادة النظر في لوائحه؛ لتتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، ويوحد القضاء.

5-إحياء طريقة الجمعيات التعاونية بين الموظفين، ووضع أنظمة لها، واختيار من يديرها، مع إخضاعها لرقابة شرعية ومتابعة لمنع التلاعب بأموال الناس، ويرخص لها من الجهة المسئولة عن ذلك.

6-إحياء سنة المضاربة، وتشغيل الأموال في التجارة، وإقامة المشاريع الزراعية الناجحة وحمايتها، وتشييد المصانع، وتشجيع الحرفيين على العمل والإنتاج، بدلًا من المضاربات بالأسهم؛ فكم من خسائر مادية وصحية ونفسية تتكبدها الأمة بسبب تجارة الأسهم!

7-إحياء سنة القرض الحسن، ووضع نظام له يكفل سداد الحقوق واقتضائها من المقترضين؛ منعًًا للمماطلة، عن طريق معاملة بنكية إسلامية، وإحياء سنة الرهن الإسلامي، والاستقطاع من الراتب عن طريق المصارف الإسلامية، ولها مقابل ذلك رسوم معقولة.

8-توزيع الثروة توزيعًا عادلًا، وخاصة أموال الزكاة، فلو أخرجت الزكاة على وجهها الصحيح لقضي على الفقر والحاجة، وفجرت الطاقات الكامنة؛ حيث يعطى من لديه خبرة أو مهنة آلات من أموال الزكاة ليتكسب بها، فيقضى على ما يسمى بالبطالة، ويوكَّل بذلك رجال مخلصون لدينهم ووطنهم وأمتهم، ولا مانع من أن يكون للزكاة وزارة مستقلة تعنى بجمع أموال الزكاة على الوجه الحقيقي، وتخرج في مصارفها المشروعة المنصوص عليها.

وبناءً على ماسبق: فإني أدعو سماحة المفتي واللجنة الدائمة للفتوى أن تسعى عاجلًا غير آجل إلى تكوين لجنة من أهل الاختصاص الشرعي والاقتصادي يعكفون على دراسة أنظمة الشركات، وطريقة المساهمات والتداول، وتصدر عنهم فتوى قاطعة تريح المجتمع من هذه البلبلة، والأمر جد خطير، وما لا يدرك كله لا يترك جله.

والواجب إقامة الشركات على قواعد الشرع المنظمة لها، وإذا طرأ جديد من الأنظمة فيدرس ويجتهد فيه وفق أصول الاجتهاد والنظر، لا وفق تتبع الرخص في المذاهب؛ فإن من تتبع الرخص تزندق.

ولا أشك أن نظام الشركات القائم مخالف للشريعة في أساسه وليس في جزئيات فقط، فالأصل أن تقوم الشراكة على ما نص عليه الشرع، وما بينه أهل العلم في كتبهم، ويعمل بالاجتهاد بشرائطه فيما لا نص فيه، وعندئذ نكون قد قدمنا للأمة والشريعة الإسلامية خدمة عظيمة عملية، وليس مجرد تنظير أو أفكار بعيدة عن الواقع.

وختامًا: أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بهذه الكلمات كل من قرأها، وأرجو أن تجد آذانًا صاغية وقلوبًا واعية، والله تعالى يعلم أنني لم أكتب هذه الأسطر إلا إعذارًا وإنذارًا، وليس بيني وبين أحد عداء أو تقصد، وإنما هو رأيي أبديه، فإن كان صوابًا فمن الله وحده، وإن كان خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

(1) يراجع المغني في طبعته الجديدة (7/108-195)

المصدر: الإسلام اليوم

بقلم

للشيخ المحامي الدكتور مسلم اليوسف

مدير معهد المعارف لتخريج الدعاة في الفلبين سابقًا

و مدير مكتب جامعة سانت كلمنتس العالمية في حلب سورية

و الباحث في الدراسات الفقهية و القانونية

إن الحمد لله نحمده ، و نستعينه ، و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ، و من سيئات أعمالنا .

من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .

و أ شهد أ ن محمدًا عبدُه و رسولُه .

] يَاأَيها الذين آ مَنُوا اتقُوا اللهَ حَق تُقَا ته ولاتموتن إلا وأنتم مُسلمُون[ .

]يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَ بَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَ نِسَاءً وَ اتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَتَسَاءَلونَ بِهِ وَ الأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا[ .

]يَا أ يها الذين آ منوا اتقوا الله و قولوا قَو لًا سَديدًا يُصلح لَكُم أَعما لكم وَ يَغفر لَكُم ذُ نُو بَكُم وَ مَن يُطع الله وَ رَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزًا عَظيمًا [ .

أما بعد:

فهذا بحث في الغبن بينت فيه أقوال أهل العلم و اجتهاداتهم حيث أن الغبن في الفقه الإسلامي تتنازعه للإعتداد به كعيب مؤثر في العقود عدة اجتهادات صنفتها إلى اجتهادين:

الاجتهاد الأول: يرى أن الغبن المجرد موجب لفسخ العقد عند تحققه .

و الاجتهاد الثاني: يرى ضرورة تزواج الغبن بالتغرير حتى يؤثر في صحة العقد .

و مما تقدم بقسم - بعون الله - هذه المبحث إلى عدة فروع:

الفرع الأول: الغبن المجرد موجب لفسخ العقد .

الفرع الثاني: الغبن المقترن بالتغرير هو الموجب لفسخ العقد .

الفرع الثالث: مناقشة أقوال و أدلة الفريقين و الترجيح بينهما .

الفرع الأول

الغبن المجرد موجب لفسخ العقد

ذهب ثلة من فقهاء الشريعة الإسلامية إلى أن للغبن أثره في إعطاء المتعاقد المغبون حق الخيار لفسخ العقد أو عدم فسخه ، و ذهب إلى هذا الاجتهاد ظاهر مذهب الإمام مالك1 ، و ابن حزم الظاهري2 و الحنفية 3في قول مرجوح و الحنابلة4 .

و استدل أصحاب الاجتهاد الأول بما يلي:

أ - الكتاب:

استدل أصحاب هذا الرأي على صحة اجتهادهم بقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) ( النساء:29 ) يخاطب البيان الإلهي المؤمنين موجهًا إياهم بألا يأكلوا أموال بعضهم البعض بالباطل .

و لاشك بأن الغبن هو أحد أوجه هذا الباطل المحرم أكله على المؤمنين .

ب - السنة:

1.عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي مرفوعًا: غبن المسترسل ربا ) .5

2.عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى: أن لا ضرر و لا ضرار ) .6

و لا جرم أن الغبن نوع من أنواع الضرر الذي يجب إزالته إذا وقع بكل أشكاله و درجاته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت