فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1226

لمزيد من الدراسة حول الموضوع:

(حكم تداول أسهم الشركات التي في مرحلة التأسيس) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وسيأتي مزيد إيضاح لهذه النقطة إن شاء الله.

(2) أي قبل بدء النشاط.

(3) القوانين الفقهية ص166، مغني المحتاج 2/28، المغني 6/93.

(4) أي كبيع سيف محلى بفضة فإن الفضة التي في السيف ليست مقصودة.

(5) الشرح الكبير مع الإنصاف 12/79.

(6) البناية 7/518، المبسوط 12/189, المغني 6/93، الإنصاف مع الشرح الكبير 12/79.

(7) الشرح الكبير 12/78.

(8) مجموع الفتاوى 29/452.

(9) هكذا في المطبوعة والمحققة ولعل صوابها: (أجزاء) وذكر في المحققة نسخة ( أجزاء ) هكذا.

(10) قواعد ابن رجب 2/478.

(11) قواعد ابن رجب 2/480.

(12) سيكون التطبيق على سهم واحد ليسهل فهم المسألة وتصورها.

أفحكمَ الجاهلية يبغون

إنَّ الحمد لله, نحمده ونستعينه, ونستغفره ونتوبُ إليه, ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا, وسيئات أعمالنا, من يهدي اللهُ فلا مُضلَّ له, ومن يُضلل فلا هادي له, وأشهدُ ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهدُ أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وتابعيهم وسلم تسليمًا كثيرًا .

عباد الله: اتقوا الله, فهي وصيةُ الله إليكم, وهي خيرُ لباسٍ في الدنيا, وخيرُ زادٍ إلى الآخرة. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) ) (الحشر:18) .

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * ُيصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) ) (الأحزاب: من الآية71,70)

أيَّها المؤمنون: لقد أشرقت شمسُ هذا الدين على أمةِ العربِ, وكانت أمةً خاملةً, لم تكُن شيئًا في الوجودِ الإنساني، ولم يكُن لها وزنٌ في موازينِ الحضارةِ البشرية, ولا ذكرٌ في التاريخ العالمي, فلمَّا أذنَ اللهُ لها بالحياةِ, أرسلَ فيها الرسولُ العظيم, وأنزلَ فيها الكتابُ الكريم, فكانت هُنالِك نشأتَها, وكان ذلك إخراجُها فقد كان الإسلامُ للبشرية هجاء, وللعربِ على وجه الخصوص حياةٌ بعد موت, وحضارةٌ بعد تخلفٍ, وهدايةً بعد ضلالٍ وحيرة, لقد جاءَ هذا الدينُ بمنهجٍ قائمٍ على العلمِ المطلق بحقيقةِ الإنسان وحاجاته, وطبيعةَ الكون ونظامه, فشرعَ اللهُ للإنسانِ ما يُحققُ لهُ السلامَ والعدل, والحريةَ والطمأنينة, والعيشَ الكريم, وإنَّما علت أمةُ الإسلام, وسما مجدُها لما اتخذت من شريعة الإسلام منهجًا وحاكمًا على أفعالها واختياراتها وتصوراتها, ولقد حذَّرَ القرآنُ العظيم من الالتفاتِ إلى سواها, أو الأخذ من غيرها, بل لقد بين القرآنُ أن هناك أقوامٌ يزعمون الإيمان, ويدَّعون التوحيد, ويتَّسمون بالإسلام, ثمَّ يلتفتون يمنةً ويسرةً للأخذِ من نُظم الجاهليةِ القديمةِ والحديثةِ, يقولُ اللهُ عز وجل: (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا ) ) (النساء:60) .

أجل إنَّ القرآن يُعلنُها صريحةً واضحة, أنَّ أمرَ المنافقين الذين يُقلبُون وجُوهَهُم في أنظمةِ البشر, أو سائرَ أحكام الطواغيت, وجعلوا منها نظمًا للحياةِ, أو يستجلبوا منهجًا يسيرون عليه, ويحتكمون إليه, إنَّما هم مارقُون من الدين وإن ادعوه, خارجُون من الإسلام, وعاشوا على أرضهِ يقولُ عز وجل عنهم: (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ) ) (النساء:61) .

فتراهم يُثيرون القضايا الكبار, مثلَ العلاقةِ مع الكُفَار, أو نُظم الاقتصاد, أو أوضاع المرأةِ وما يتعلقُ بها من أحكام, وكلُّ تلك القضايا أمورٍ حسمها القرآن, وبيَّنها الشرعُ, ومع ذلك فهُم يُجادلون فيها, ويحتجون بالاتجاه العالمي, والثقافةِ السائدة, وهم يعلمون أنَّ ذلك الاتجاهَ إنَّما صنعتهُ ثقافةُ الكفرِ, بل هو النموذج التي صممتهُ عقولَ الذين لا يؤمنون بالله ولا رسوله, فإذا قيلَ لهم هذا حكم الله, (( رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ) ) (النساء: 61) .

يقولُ ابن كثير: أي يُعرضون عنك إعراضًا, كالمستكبرين عن ذلك, كما قال الله تعالى عن المشركين: (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ) ) (لقمان:21) .

وهؤلاءِ بحلافِ المؤمنين الذين قال الله فيهم: (( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) (النور:51) .

أيَّها المصلون: إنَّها قضية مهمة وذلك عندما تختلف الأمةُ, أو يختلف مثقفوها وكتبتها ومفكروها, ويكونَ خلافُهم حول مسألةٍ من مسائل الدين, ومن المعلوماتِ منه بالضرورة, كالولاءِ والبراء, أو الجهادِ أو السفورُ والحجاب, والرضى بالربا أو رفضه, إنَّ خلافاتٍ كهذهِ دليلُ شرخٍ عميق في منهج التفكيرِ والاستدلال, بل هي دليلُ خللٍ واضحٍ في الإيمان, فإنَّ الإسلام: هو الاستسلامُ والإذعانُ لحُكم الله وأمره, ولقد عقدَ الشيخُ المجيد- محمد بن عبد الوهاب- بابًا في كتاب التوحيد, أسماه قول الله تعالى: (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا ) ) (النساء:60) .

وجعلَ ذلك بابًا غليظًا من أبوابِ الشرك بالله, لأنَّه استعاضةً عن أحكامِ الله بأحكامِ غيره, ثمَّ هم إذا عدلوا عن أحكامِ الإسلام وتصوراتهِ وآدابهِ وثقافته, فإلى أيِّ شيءٍ يتحولون، ماذا سيجدونَ إذا زهدوا في نظامٍ جاءَ من عند الله على أكملِ صورهِ وأحسن وجهِ؟ ماذا يريدون؟ (( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) ) (المائدة:50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت