فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 1226

تحدث العلماء عن الكفار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة -أم لا، واختلفوا في ذلك ، وبناء على هذا الاختلاف ،قالوا: إن المقيمين في البلاد الإِسلامية يلتزمون بالأحكام الشرعية، سواء كان المقيم مسلما أو ذميا ، لأن تطبيق الأحكام الشرعية ممكن في البلاد الإسلامية فإذا سافر المسلم أو الذمى إلى دار الحرب وحدثت منه مخالفة لأحكام الشريعة ، أو حدثت من شخص كان يقيم في دار الحرب ثم عاد بعد ذلك إلى دار الإسلام ، فلا تطبق عليه أحكام الشريعة الإسلامية ، لأن القاضى المسلم لا تمتد ولايته إلى المحل الذى ارتكبت فيه الجريمة ، ومن هنا نقل عن أبى حنيفة أنه أجاز للمسلم والذمى من أهل دار الإسلام إذا دخلا دار الحرب مستأمنين - أن يتعاقدا بالربا مع الحربى أو المسلم من أهل دار الحرب الذى يهاجر إلى دار الإسلام ، لأن أخذ الربا في هذه الحال يكون في معنى إتلاف المال بالرضا ، وإتلاف مال الحربى وبرضاه مباح ، لأنه لا عصمة لدمه ولا لماله ، وقد نقل أبو يوسف عن أبى حنيفة قوله: إن وجوب الشرائع يعتمد على العلم بها ، فمن لم يعلمها ولم تبلغه فإن هذا لم تقم عليه حجة حكمية . وبهذا ، إذا دخل المسلم أو الذمى دار حرب بأمان فتعاقد مع حربى على الربا أو على غيره من العقود الفاسدة في نظر الإِسلام جاز عند أبى حنيفة ومحمد وقد أفتى بذلك الشيخ محمد بخيت المطيعى مفتى الديار المصرية الأسبق ونشره في رسالته عن أحكام التأمين"السكورتاه"ص 7 مطبعة النيل بمصر سنة 1906 م ونقله الشيخ جاد الحق على جاد الحق في كتابه"فتاوى معاصرة ص 86"، . هذا ما قاله أبو حنيفة، أما صاحبه أبو يوسف فقال: لا يجوز للمسلم في دار الحرب إلا ما يجوز له في دار الإسلام ، لأن حرمة الربا ثابتة في حق العاقدين ، أما في حق المسلم فبإسلامه وأما في حق الحربى فلأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة قال تعالى { وأخذهم الربا وقد نهوا عنه } النساء: 161، والأئمة الثلاثة قالوا: تطبق أحكام الشريعة الإِسلامية على كل من هو في دار الإِسلام من المسلمين والذميين والمستأمنين ، كما يعاقب المسلم والذمى على ما يرتكبانه في دار الحرب ولو كان الفعل مباحا فيها كالربا والقمار، تنفيذا لأحكام الشريعة . وقد استظهر الشيخ جاد الحق على جاد الحق أن الخلاف بين فقهاء الحنفية إنما هو في إمكان توقيع العقوبة على التعامل المحرم إذا وقع من المسلم في دار الحرب ، ومال إلى رأى جمهور الفقهاء من حرمة التعامل بالربا على المسلم أيا كان موقعه في دار الإسلام أو في دار الحرب ، وذلك بمقتضى إسلامه ، اللهم إلا إذا كان مقترضا لضرورة، أما أن يكون مقرضا فلا يحل ، لأنه لا ضرورة فيه . وبهذا الفهم والتحليل يكون تصرف المسلم في دار لا يحكم فيها بالإسلام مساويا لتصرفه في دار يحكم فيها بالإسلام ، من جهة الحل والحرمة، أما القضاء الدنيوى المعتبر فيه ميدان تطبيقه فلا يغير من حكم اللّه شيئا .

المسألة الأولى: العملة الورقية وأحكامها من الناحية الشرعية.

المسألة الثانية: مسألة الحيلة الثلاثية.

المسألة الثالثة: بيع المداينات بطريقة بيع وشراء البضائع وهي مكانها.

المسألة الرابعة: صرف العملة إلى عملة أخرى.

المسألة الخامسة: بيع الذهب المستعمل بذهب جديد مع دفع الفرق.

المسألة السادسة: بيع الذهب أو الفضة دينًا.

المسألة السابعة: المساهمة في شركات التأمين.

المسألة الثامنة: التعامل مع المصارف الربوية.

المسألة التاسعة: التعامل مع البنوك الربوية والعمل فيها.

المسألة العاشرة: التأمين في البنوك الربوية.

المسألة الحادية عشرة: شراء أسهم البنوك.

المسألة الثانية عشرة: العمل في المؤسسات الربوية.

المسألة الثالثة عشرة: فوائد البنوك الربوية.

المسألة الرابعة عشرة: قرض البنك بفوائد سنوية.

المسألة الخامسة عشرة: القرض بعملة والتسديد بأخرى.

المسألة السادسة عشرة: القرض الذي يجرّ منفعة.

المسألة السابعة عشرة: التأمين التجاري والضمان البنكي.

المسألة الأولى: العملة الورقية وأحكامها من الناحية الشرعية:

صدر في هذه المسألة قرار المجمع الفقهي الذي نصه على النحو الآتي:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد اطلع على البحث المقدّم إليه في موضوع العملة الورقية، وأحكامها من الناحية الشرعية، وبعد المناقشة والمداولة بين أعضائه، قرّر ما يلي:

أولًا: إنه بناء على أن الأصل في النقد هو الذهب والفضة وبناء على أن علة جريان الربا فيهما هي مطلق الثمنية في أصح الأقوال عند فقهاء الشريعة.

وبما أن الثمنية لا تقتصر عند الفقهاء على الذهب والفضة، وإن كان معدنهما هو الأصل.

وبما أن العملة الورقية قد أصبحت ثمنًا، وقامت مقام الذهب والفضة في التعامل بها، وبها تقوم الأشياء في هذا العصر، لاختفاء التعامل بالذهب والفضة، وتطمئن النفوس بتمولها وادخارها ويحصل الوفاء والإبراء العام بها، رغم أن قيمتها ليست في ذاتها، وإنما في أمر خارج عنها، وهو حصول الثقة بها، كوسيط في التداول والتبادل، وذلك هو سرّ مناطها بالثمنية.

وحيث إن التحقيق في علة جريان الربا في الذهب والفضة هو مطلق الثمنية، وهي متحققة في العملة الورقية، لذلك كله، فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، يقرّر أن العملة الورقية نقد قائم بذاته، له حكم النقدين من الذهب والفضة، فتجب الزكاة فيها، ويجري الربا عليها بنوعيه، فضلًا ونسيًا، كما يجري ذلك في النقدين من الذهب والفضة تمامًا، باعتبار الثمنية في العملة الورقية قياسًا عليهما، وبذلك تأخذ العملة الورقية أحكام النقود في كل الالتزامات التي تفرضها الشريعة فيها.

ثانيًا: يعتبر الورق النقدي نقدًا قائمًا بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرهما من الأثمان، كما يعتبر الورق النقدي أجناسًا مختلفة، تتعدد بتعدد جهات الإصدار في البلدان المختلفة، بمعنى أن الورق النقدي السعودي جنس، وأن الورق النقدي الأمريكي جنس، وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته، وبذلك يجري فيها الربا بنوعيه فضلًا ونسيًا كما يجري الربا بنوعيه في النقدين الذهب والفضة وفي غيرها من الأثمان.

وهذا كله يقتضي ما يلي:

( أ ) لا يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى من ذهب أو فضة أو غيرهما، نسيئة مطلقًا، فلا يجوز مثلًا بيع ريال سعودي بعملة أخرى متفاضلًا نسيئة بدون تقابض.

(ب) لا يجوز بيع الجنس الواحد من العملة الورقية بعضه ببعض متفاضلًا، سواء كان ذلك نسيئة أو يدًا بيد، فلا يجوز مثلًا بيع عشرة ريالات سعودية ورقًا، بأحد عشر ريالًا سعودية ورقًا، نسيئة أو يدًا بيد.

(جـ) يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقًا، إذا كان ذلك يدًا بيد، فيجوز بيع الليرة السورية أو اللبنانية، بريال سعودي ورقًا كان أو فضة، أو أقل من ذلك أو أكثر، وبيع الدولار الأمريكي بثلاث ريالات سعودية أو أقل من ذلك أو أكثر إذا كان ذلك يدًا بيد، ومثل ذلك في الجواز بيع الريال السعودي الفضة، بثلاثة ريالات سعودية ورق، أو أقل من ذلك أو أكثر، يدًا بيد، لأن ذلك يعتبر بيع جنس بغير جنسه، ولا أثر لمجرد الاشتراك في الاسم مع الاختلاف في الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت