جـ - يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقا إذا كان ذلك يدا بيد فيجوز بيع الليرة السورية أو اللبنانية بريال سعودي ورقا كان أو فضة أو أقل من ذلك أو أكثر وبيع الدولار الأمريكي بثلاثة أريلة سعودية أو أقل أو أكثر ، إذا كان ذلك يدا بيد ، ومثل ذلك في الجواز بيع الريال السعودي الفضة بثلاثة أريلة سعودية ورق أو أقل أو أكثر يدا بيد ؛ لأن ذلك يعتبر بيع جنس بغير جنسه ولا أثر لمجرد الاشتراك في الاسم مع الاختلاف في الحقيقة .
ثانيا: وجوب زكاتها إذا بلغت قيمتها أدنى النصابين من ذهب أو فضة أو كانت تكمل النصاب مع غيرها من الأثمان والعروض المعدة للتجارة إذا كانت مملوكة لأهل وجوبها .
ثالثا: جواز جعلها رأسمال في السلم والشركات . .
مجلة البحوث الإسلامية - (ج 5 / ص 194)
وقد تصدى علماء المسلمين لتلك المزاعم وبينوا أوجه البهتان فيما ادعته من أخذ عن اليهود فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من أبواب الربا ، بيد أن جدال أصحابها لفت الباحثين عن التفكر في حقيقة ما جاء به الإسلام متميزا عما في صحف اليهود ، ومتطورا عما بلغوه في تفسيرات أحبارهم وأعراف أسواقهم ، ووجدوا أكثر مفسري القرآن لم يعرضوا لبيان الربا ، الذي نهي عنه بنو إسرائيل في قوله تعالى: { فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا } (1) { وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } (2) وإنما قالوا:
(1) سورة النساء الآية 160
(2) سورة النساء الآية 161
إن الآية تدل على أن الربا كان محرما على اليهود كما هو محرم علينا ، وأن النهي يدل على حرمة الربا المنهي عنه وإلا لما توعد سبحانه وتعالى بالعذاب على مخالفته .
ورأى بعض الفقهاء عبارات التوراة في النهي عن الربا تشبه في معانيها ومؤداها عبارات القرآن ، وأن الحكمة في نهي اليهود عن الربا هي دفع الظلم والاستغلال عن المحتاج ، وهي الحكمة عينها التي صرح بها القرآن في قوله تعالى لمن أربوا: { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ } (1) يعني لا تظلمون في أخذ الربا ، فإن ما يقبضه المرابي من الربا هو بمثابة الأموال التي تصل إليه بالغصب والسلب ، وتوبة المرابي سبيلها أن يرد الربا على من أربى عليه ، فإن أيس من وجوده فليتصدق بذلك عنه (2) وخلصوا من ذلك إلى أن الربا الذي حرم على اليهود ، هو نفسه الذي حرم على المسلمين ، والشرائع يصدق بعضها بعضا ، إذ كل في الأصل من عند الله تعالى (3) .
وكان للقول بوحدة الربا في الإسلام آثاره في دراسة أصول أحكامه وتحديد نظريته لدى كل من رجال الفقه الإسلامي والقانون المدني جميعا ، فقد جعل فريق ربا البيوع راجعا إلى ربا الدين ، وجهدوا في إثبات خصائص ربا الدين في ربا الفضل وربا النسيئة معا ، فترخصوا في تكييف الفضل في البيوع الربوية ، وهو زيادة مقدار ، ورأوه يشبه زيادة القيمة في ربا القروض ، وحاولوا في جهد غير يسير أن يضعوا تعريفا موحدا يجمع جميع أنواع الربا ، وأدى كل أولئك إلى الخلط في الأحكام وإلى المشقة في ردها إلى أصولها والوقوف على حكمة كل منها . ولم يستقم لفقهاء القانون أن يضعوا أنواع الربا موضعها الصحيح في إطار عرضها المقارن بالقوانين ، فجاء ربا البيوع في كتابتهم حدا شرعيا مانعا للغبن ، وأقاموا على ذلك أصلا عاما نسبوه إلى الشريعة ، يوجب تعادل التزامات الطرفين في العقود ، وإذا وجدوا عقد العرض ليس من البيوع التي يقتصر عليها الربا ، قالوا: إن ربا القرض ، وهو أصل الربا كما تعرفه الشرائع والقوانين ، يدخل في ربا البيوع شرعا من باب القياس (4) .
ولكن هذا المجال الذي تتغاير فيه فروع الشرائع ، يقتضي أن نحذر الفتنة عن بعض ما جاء به الإسلام وأن نحيط بأحكامه كما فصلت في القرآن والسنة تفصيلا ، وعندها يستبين ما فيها من الأحكام الذي يميز كل نوع من ( الربوات) من غيره ، ومن التطور الذي لم يقتصر على ما استحدث من الربا في البيوع مختلفا عن الغبن ، بل أضاف إلى ربا الدين من الخصائص ما عدل من طبيعته وحكمته جميعا . ويشرق من كل أولئك نور الإعجاز الذي يشهد بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بلغ من تلك الأحكام الاقتصادية التي أوحاها اللطيف الخبير ، ودقة حكمة بعض منها على أفهام المخاطبين من المسلمين حين شرعها وعلى كثير منهم ومن غيرهم حتى اليوم .
وتفرغ في هذا البحث لربا الدين ، الذي مهر اليهود في أخذه وعرفته على غرارهم القوانين الوضعية ، ونقارنه بما جاء في الإسلام في شأنه ، حتى يتبين الفرق بين الربوين في الأحكام وأثر هذا الفرق في اختلاف الحكمة في حظرهما وأثرها في التنظيم الاقتصادي والبنيان الاجتماعي والسياسي .
(1) سورة البقرة الآية 279
(2) تفسير القرطبي ، ج3 ص 365و366، ونظرية الربا المُحرَّم في الشريعة الإسلامية للأستاذ زكي الدين بدوي 1383 \ 1964، ص73-76.
(3) تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية، للدكتور سامي حسن حمود
(4) ويقول الحافظ ابن كثير المُتوفَّى سنة 774هـ في تفسير القرآن العظيم ج1 ص 327 إن باب الرِّبا من أشْكل الأبواب على كثير من أهل العلم '' وانظر مصادر الحق في الفقه الإسلامي، دراسة مُقارَنة بالفِقْه الغربي الحديث، الأستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري، 1956، ج3 ص 268، وهو يقصد ربا الجاهلية على الربح المركب وحده.
4 -نصوص تحريم الربا عند اليهود
جاء ذكر الربا في مواضع متعددة من التوراة ، فقصت في سفر الخروج ، بالإصحاح 22 في العدد 25: إن أقرضت فضة لشعبي الفقير الذي عندك ، فلا تكن له كالمرابي ، لا تضعوا عليه ربا""
وفي سفر اللاويين ، بالإصحاح 25 في الأعداد 35 حتى 37:"وإذا افتقر أخوك وقصرت يده عندك فاعضده . . لا تأخذ منه ربا ولا مرابحة فضتك لا تعطه بالربا وطعامك لا تعطه بالمرابحة ."
ثم جاء في سفر التثنية ، بالإصحاح 23 في العدد 19:"لا تقرض أخاك بربا ، ربا فضة أو ربا طعام أو ربا شيء ما مما يقرض بربا".
وينص العدد 20 الذي يليه في نسخة التوراة التي يتداولها يهود اليوم ، على أن:"للأجنبي تقرض بربا ، ولكن لأخيك لا تقرض بربا ، لكي يباركك الرب إلهك في كل ما تمتد إليه يدك في الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها"
وجاء على لسان نحميا ، بالإصحاح"في العددين 10و11:"وأنا أيضا وإخوتي وغلماني أقرضناهم فضة وقمحا فلنترك هذا الربا . ردوا لهم هذا اليوم حقولهم وكرومهم وزيتونهم والجزء من مائة الفضة والقمح والخمر والزيت الذي تأخذونه منهم ربا"."
ويعقب في العدد 13 بقوله:"ثم نفضت حجري وقلت هكذا ينفض الله كل إنسان لا يقيم هذا الكلام من بيته ومن عقبه . .".
وبين سفر حزقيال بالإصحاح 18 سمات النفس التي تخطئ ، فهي تموت بإثم الرجاسات والمعاصي ، وذكر منها العددان 12 و13 من ظلم الفقير والمسكين واغتصب اغتصابا ولم يرد الرهن وقد رفع يمينه إلى الأصنام وفعل الرجس . وأعطى بالربا وأخذ المرابحة . ."."