فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 1226

وتفسير ما كره من ذلك هو: أن يؤخذ البعير بالبعيرين ليس بينهما تفاضل في النجابة ، فإذا كان على هذه الحال فلا يشتري منه اثنان بواحد إلى أجل موطأ مالك 2 / 652 . .

وذهب الشافعية المغني لابن قدامة 6 / 64، رقم المسألة 706، الربا والقروض ص 53. وهو رواية عن المالكية ، ورواية عن الحنابلة ، إلى: جواز بيع الحيوان بالحيوان مطلقا ، ولو كان من جنسه ، متفاضلا يدا بيد ، أو متفاضلا نسيئة ، كمن يبيع بعيرا ببعيرين حالا أو إلى أجل .

(الجزء رقم: 66، الصفحة رقم: 247)

واستدلوا بعدة أدلة من الأحاديث والآثار ، نذكر منها ما يلي:

1 -ما أخرجه أحمد وأبو داود أخرجه أحمد في المسند 2 / 216، وأبو داود رقم 3357، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 8 / 22 رقم 14144. عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، قال: سنن أبو داود البيوع (3357) ,مسند أحمد بن حنبل (2/216) . أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبعث جيشا على إبل كانت عندي ، قال: فحملت الناس عليها حتى نفدت الإبل ، وبقيت بقية من الناس ، قال: فقلت: يا رسول الله الإبل قد نفدت ، وقد بقيت بقية من الناس لا ظهر لهم . فقال لي: (( ابتع علينا إبلا بقلائص من إبل الصدقة ، إلى محلها حتى ننفذ هذا البعث ) ). قال: وكنت أبتاع البعير بالقلوصين القلوص: الشابة من النوق، وهي بمنزلة الجارية من النساء وجمعها قلص وقلائص (مختار الصحاح، مادة قلص) . ، وبالثلاث قلائص من إبل الصدقة إلى محلها ، حتى نفذت ذلك البعث ، فلما جاءت إبل الصدقة أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وجاء في بداية هذه الرواية عن عبد الله بن عمرو كما أخرجها أحمد: أن رجلا سأل عبد الله بن عمرو فقال: يا أبا محمد إنا بأرض لسنا نجد بها الدينار والدرهم ، وإنما أموالنا المواشي ، فنحن نتبايعها بيننا ، فنبتاع البقرة بالشاء نظرة إلى أجل ، والبعير بالبقرات ، والفرس بالأباعر ، كل ذلك إلى أجل ، فهل علينا في ذلك من بأس؟! فقال (الجزء رقم: 66، الصفحة رقم: 248)

عبد الله بن عمرو: على الخبير سقطت ثم ذكر الحديث تم تخريج الحديث آنفا. .

2 -ما رواه مالك والشافعي عن علي رضي الله عنه أنه باع جملا يدعى (عصيفيرا) بعشرين بعيرا إلى أجل موطأ مالك 2 / 652، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 8 / 22، رقم 14142. .

3 -ما ذكره البخاري في صحيحه تعليقا أن عبد الله بن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة ، يوفيها صاحبها بالربذة .

4 -ما ذكره البخاري في صحيحه تعليقا ، ووصله عبد الرزاق ، أن رافع بن خديج اشترى بعيرا ببعيرين ، فأعطاه أحدهما ، وقال: آتيك بالآخر غدا علقه البيهقي عن رافع بن خديج 5 / 287، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 8 / 22 رقم 14141. .

(الجزء رقم: 66، الصفحة رقم: 249)

5 -ما رواه البخاري ومالك ، عن سعيد بن المسيب أنه قال:

( لا ربا في الحيوان) مصنف عبد الرزاق 8 / 20 رقم 14137، موطأ مالك 2 / 654، باب ما لا يجوز من بيع الحيوان. وقد نظر الشوكاني في هذه الأدلة ثم خلص إلى القول:

لا شك أن أحاديث النهي وإن كان كل واحد منها لا يخلو من مقال ، لكنها ثبتت من طريق ثلاثة من الصحابة ، سمرة ، وجابر بن سمرة ، وابن عباس ، وبعضها يقوي بعضا ، فهي أرجح من حديث واحد غير خال من المقال ، وهو حديث عبد الله بن عمرو ، ولا سيما وقد صحح الترمذي وابن الجارود حديث سمرة ، وقد تقرر في الأصول أن دليل التحريم أرجح من دليل الإباحة .

وأما الآثار الواردة عن الصحابة فلا حجة فيها ، وعلى فرض ذلك فهي مختلفة نيل الأوطار 5 / 316 . . (الجزء رقم: 66، الصفحة رقم: 250)

مجلة البحوث الإسلامية - (ج 1 / ص 216)

نظرا إلى أن الأوراق النقدية أصبحت تلقى قبولا عاما في دنيا المعاوضات كوسيط للتبادل ، وأنها بذلك حلت محل الذهب والفضة في الثمنية وحيث إن السنة النبوية نصت على جريان الربا بنوعيه في الذهب والفضة ، ونظرا إلى أن أهل العلم اختلفوا في تعيين علة لجريان الربا فيهما .

نظرا إلى ذلك كله كان من المناسب أن يشتمل هذا البحث على بيان أقوال أهل العلم في علة الربا في النقدين ونقاش ما استند إليه كل قول مما يقبل النقاش .

لقد اختلف العلماء في تعليل تحريم الربا في النقدين الذهب والفضة ، فمن نفى التعليل أو تعذر عليه إقامة دليل يرضاه لإثبات علة التحريم: قصر العلة فيهما مطلقا سواء كان تبرا أو مسكوكين أو مصنوعين وهذا مذهب أهل الظاهر ونفاة القياس ، وابن عقيل من الحنابلة حيث إنه يرى العلة فيهما ضعيفة لا يقاس عليها ، فلا ربا عند هؤلاء في الفلوس ولا في الأوراق النقدية ولا في غيرها مما يعد نقدا ، وتحريم الربا فيهما عندهم تعبدي ، وأما غيرهم فقد استنبط مناطا تنضبط به قاعدة ما يجري فيه الربا إلا أنهم اختلفوا في تخريج المناط ويمكن حصر آرائهم في ثلاثة أقوال .

الأول:

يتلخص القول الأول في أن علة الربا في النقدين الوزن لقوله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنا بوزن (1) . ولقوله: « الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل » (2) وقوله: « ما وزن مثلا بمثل » وقوله: « بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا ، » (3) وقال في الميزان مثل ذلك (4) فجعل ضابط ما يجري فيه الربا وتجب فيه المماثلة الوزن في الموزونات ، وطرد أصحاب هذا القول القاعدة في جريان الربا في كل ما يوزن كالحديد والنحاس والرصاص والصفر والصوف والقطن والكتان ، وهذا القول هو المشهور عن الإمام أحمد وهو قول النخعي والزهري والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي ، ويمكن أن يورد على هذا القول ما يلي:

أ - الوزن وصف طردي محض لا مناسبة فيه (5) .

ب - العلماء متفقون على جواز إسلام النقدين في الموزنات وهذا بيع موزون بموزون إلى أجل وفي جواز ذلك نقد للعلة (6) .

جـ - أن حكمة تحريم الربا ليست مقصورة على ما يوزن ، بل هي متعدية إلى غيره مما يعد ثمنا ولا يتعامل به وزنا كالفلوس والورق النقدي فإن الظلم المراعى إبعاده في تحريم الربا في النقدين واقع في التعامل بالورق النقدي وبشكل واضح في غالبه تتضاءل معه صورة الظلم الواقع في التعامل بالذهب والفضة متفاضلا في الجنس أو نسيئة في الجنسين نظرا لارتفاع القيمة الثمنية في بعضها كفئات المائة ريال والألف دولار .

الثاني

ويتلخص هذا القول في أن علة الربا في النقدين غلبت الثمنية ، وهذا القول هو المشهور عن الإمامين مالك والشافعي ، فالعلة عندهما قاصرة على الذهب والفضة ، والقول بغلبة الثمنية احتراز عن الفلوس إذا راجت رواج النقدين ، فالثمنية طارئة عليها فلا ربا فيها ، ويمكن أن يورد على هذا الرأي ما يلي: -

(1) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي .

(2) صحيح البخاري البيوع (2067) ,صحيح مسلم المساقاة (1584) ,سنن الترمذي البيوع (1241) ,سنن النسائي البيوع (4570) ,موطأ مالك البيوع (1324) .

(3) صحيح البخاري البيوع (2089) ,صحيح مسلم المساقاة (1593) ,سنن النسائي البيوع (4553) ,موطأ مالك البيوع (1314) .

(4) صحيح البخاري .

(5) انظر الجزء الثاني ص 137 من إعلام الموقعين .

(6) انظر الجزء الرابع من المغني ص 4 وانظر الجزء التاسع والعشرين ص 471 من مجموع فتاوى شيخ الإسلام، وانظر الجزء الثاني ص 137 من إعلام الموقعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت