والأقرب -والله أعلم- أنه إذا كان النشاط الأساس للشركة مباحًا وكانت معاملاتها المحرمة يسيرة عرفًا فلا حرج على المساهم من الدخول فيها لاسيما إذا قصد تخليصها من تلك المعاملات المحرمة، والإثم على من باشر العقد المحرم أو أذن أو رضي به؛ لأن الشركة بشخصيتها الاعتبارية مستقلة عن المساهمين، وتصرفاتها المحرمة لا تعد تصرفًا للمساهمين.يؤيد ذلك أن الأسهم صكوك مالية قابلة للتداول، وتداولها منفصل عن نشاط الشركة، فلا ترتبط قيمة الأسهم بنشاط الشركة بل بالعرض والطلب، كما أن ارتفاع قيمة الأسهم أو انخفاضها لا يؤثر بشكلٍ مباشرٍ إيجابًا أو سلبًا على نشاط الشركة؛ لأن ما يدفعه المساهم لشراء الأسهم بعد طرحها للتداول لا تأخذ منه الشركة ريالًا واحدًا، ولا يدعم به نشاط الشركة، بل يذهب جميعه للمساهم البائع، وكذلك المساهم البائع لا يأخذ ثمن أسهمه من الشركة بل من المساهم المشتري، ولا يختلف الأمر في الأسهم المطروحة للاكتتاب في هذه الشركة- شركة المراعي- حيث نصت المادة الثامنة عشرة من نشرة الاكتتاب على أنه"سيتم توزيع جميع الأموال المتحصلة من الاكتتاب على المساهمين البائعين فقط ولن تستلم الشركة منها أي شيء".
وبالنظر في نسبة المعاملات المحرمة في شركة المراعي إلى إجمالي نشاطها فإنها تعد يسيرة؛ لأن الجزء الذي يحرم على الشركة دفعه من القروض التي عليها هو الفوائد المستحقة على تلك القروض، أي الربا، أما أصل القرض فإنه يجب على الشركة دفعه، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"إذا باع ألفًا بألف ومائتين فالزيادة هي المحرمة فقط".ومجموع الفوائد التي دفعتها الشركة في عام 2004 على جميع القروض والتسهيلات البنكية لا تتجاوز 2% من مجموع مصروفاتها البالغة مليارًا وخمسمائة مليون ريال.
وخلاصة القول هي جواز المساهمة في هذه الشركة. ومع ذلك فالذي أنصح به إخواني المستثمرين في الأسهم هو ترك المساهمة في الشركات المختلطة عمومًا -مع قولنا بجوازها- والاقتصار على الشركات النقية؛ لأمرين:
الأول:أن هذا هو الأحوط والأسلم، إذ إن الخلاف في هذه المسألة قائم، والأقوال متقاربة في القوة، وقد قال عليه الصلاة والسلام:"ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه".
والثاني:أن في ذلك دعمًا للشركات النقية، وتشجيعًا للشركات الأخرى على تطهير معاملاتها من الحرام، فيرجى لمن لمن كانت هذه نيته أن يثاب على ذلك؛ فإن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.
وجواز الاكتتاب في الشركة لا يعني أن الربا الذي فيها أصبح مباحًا، فالربا محرم قليله وكثيره، وإنما الإثم على من باشر تلك المعاملة المحرمة أو أذن أو رضي بها، أما المساهم فإنه إذا أخذ شيئًا من الأرباح التي توزعها الشركة فعليه أن يتخلص من الأرباح الموزعة بقدر نسبة الإيرادات المحرمة منها، وذلك بصرفها في المشاريع الخيرية، أما الأرباح الناتجة من بيع الأسهم فلا يلزم التخلص من شيءٍ منها، والله أعلم.
بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ
وبعد
(وَاتّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)
ثم أما بعد
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني) صححه الألباني
فبعد أن أوردنا مجموعة من فضائل بعض الأعمال نقوم الآن بذكر بعض الأعمال التي نهى الله عتها وجزاء ذلك العمل
عمل إذا عمله الإنسان يحرم الله عليه الجنة ويكون مأْواه النار
العمل هو: الشرك بالله والعياذ بالله تعالى قال تعالى (إِنّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنّةَ وَمَأْوَاهُ النّارُ وَمَا لِلظّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) المائدة 72
عمل إذا عمله الإنسان لا يدخله الله الجنة
العمل هو: أن يكون في قلب الإنسان ذرة من كبر، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) ُسلِمٌ
عمل إذا عمله الإنسان يحرم الله عليه الجنة
العمل هو: غش الرعية ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (من عبد يسترعيه اللَّه رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم اللَّه عليه الجنة) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ
عمل إذا عمله الإنسان مات ميتة جاهلية
العمل هو: الخروج على السلطان ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (من كره من أميره شيئًا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبرًا مات ميتةً جاهليةً) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ
عمل إذا عمله الإنسان يجرجر في بطنه نار جهنم
العمل هو: الشراب في آنية الفضة ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ
عمل إذا عمله الإنسان لا ينظر الله إليه
العمل هو: جر الإزار بطرًا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لا ينظر اللَّه يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا) ًمُتَّفَقٌ عَلَيهِ
عمل إذا عمله الإنسان فقد حبط عمله
العمل هو: ترك صلاة العصر ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله) البخاري
عمل إذا عمله الإنسان ينقص من أجره كل يوم قيراطان
العمل هو: اقتناء الكلاب ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (من اقتنى كلبًا إلا كلب صيد أو ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان) مُتَّفَقٌ عَلَيْه
عمل إذا عمله الإنسان لا يدخل الجنة
العمل هو: النميمة ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لا يدخل الجنة نمام) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
عمل إذا عمله الإنسان يكون من أشد الناس عذابًا يوم القيامة
العمل هو: التصوير ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
عمل إذا عمله الإنسان يقوم يوم القيامة وعليه سربال من قطران
العمل هو: النياحة ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جَرَب) مُسْلِمٌ
عمل إذا عمله الإنسان يوجب الله عليه النار ويحرم عليه الجنة
العمل هو: اقتطاع حق مسلم وان كان يسيرًا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب اللَّه له النار، وحرم عليه الجنة فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رَسُول اللَّهِ؟ فقال وإن قضيبًا من أراك) مُسْلِمٌ
عمل إذا عمله الإنسان لم تقبل له صلاة أربعين يومًا
العمل هو: الذهاب إلى العراف ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا) مُسْلِمٌ
عمل إذا عمله الإنسان لا يدخل الجنة
العمل هو: قطع الرحم ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لا يدخل الجنة قاطع قال سفيان في روايته: يعني قاطع رحم) مُتَّفَق عَلَيْهِ
عمل إذا عمله الإنسان لا يرحمه الله
العمل هو: عدم رحمة الناس ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (من لا يرحم الناس لا يرحمه اللَّه) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ