فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 1226

3-كل مشروب لا يسكر فهو حلال فحيث أن هذا النوع من الشراب المسمى في السؤال لا يسكر لخلوه من مادة الإسكار فهو حلال وإن سمي باسم قبيح جرت العادة بإطلاقه على المسكرات فإن العبرة بالمسميات لا بالأسماء وما جاز شربه جاز بيعه. ( الدورة الثانية)

مضاربة فاسدة!

السؤال: لي مبلغ من المال أعطيته لتاجر ليدخله إلى رأس ماله كي يتاجر به فيستفيد هو وأستفيد أنا كذلك. وأنا والذي نفسي بيده لا أرضى بالربا ولا أحبه وما نويته وما خطر لي على بال. وقد طلبت من هذا التاجر أن نتفق على نسبة في الربح والخسارة فأبى بحجة أن ذلك سيشق عليه بمعنى أنه سيضطر إلى إجراء حسابات وحسابات وهو لا يريد ذلك وأنا أظن أن هناك سببًا آخر لم يصارحني به وهو أنه لا يريد أن يطلعني على أشياء أخرى على سبيل المثال: كم هو ربحه الحقيقي وربما تكون هناك أسباب أخرى.

وخلاصة الأمر: فقد أكد لي هذا التاجر أن ماله سيربح ومن أجل أن يريح نفسه من الحسابات وغير ذلك فقد قرر أن يعطيني 10% سنويًا.

فقلت له أخشى أن يكون هذا ربا فأكد لي أن هذا ليس ربا لأن المال يربح أكثر من ذلك وهو إنما يريد أن يعطيني هذه النسبة كما ذكرت ليريح نفسه من عناء الحسابات فما هو الحكم الشرعي في هذه الحال؟

بالنسبة لي إذا كان المال يربح أكثر من 10% فأنا أسامح هذا التاجر بما هو فوق ذلك وأرضى بـ10% لأنها أفضل من أن يكون المال في درج طاولتي أو في حسابي في البنك.

وإذا كان ربح المال أقل من 10% أو أن المال سيخسر فإني سأستحلف هذا التاجر بالله أن يصدقني القول فإن قال لي إن المال ربح أقل من 10% أو خسر فإني سأخذ قدر ما ربح المال فقط بمعنى أني سأشاركه الربح وإن كان قد خسر المال فسوف أشاركه الخسارة.

أفتوني إخواني جزاكم الله خيرًا في فعلي هذا هل هو مطابق للشرع أم لا ؟ وإن كان هذا لا يرضي الشرع فكيف يمكنني أن استثمر مالي بما يرضى الشرع الحنيف؟

الجواب:

نيتك طيبة في حرصك على عدم أخذ الربا لكن العقد مضاربة فاسدة وذلك للجهالة في النسبة عند الاتفاق لذا يجب تصحيح ذلك العقد بتحديد نسبة صريحة في العقد فإذا تعذر عليك تصحيحه فلا يجوز أن تحدده إذا انتهت مدته كذلك لا يجب عليك أن تستحلف شريكك على الربح أو الخسارة وإنما يكفيك أن تطلب منه أن يخبرك بالخسارة عند وقوعها.

د. يوسف بن أحمد القاسم 18/4/1427

كم هي القرارات والتوصيات التي تصدرها المجامع الفقهية الموقرة , والتي يوقع عليها عدد كبير من علمائنا الأفاضل من شتى البلاد الإسلامية , ويشارك فيها العديد من الباحثين , والخبراء في التخصصات المختلفة, ومع هذا كله يطويها النسيان , وتحفظ في ملف الحفظ , ويوقع عليها بلسان الحال بالعبارة المألوفة: (للحفظ مع التحية!!) ثم توضع في الرف السيء الصيت ! فتذهب كثير من تلك القرارات والتوصيات أدراج الرياح , وكأن شيئًا لم يكن !

وهذا التجاهل من الجهات ذات الاختصاص هو في الحقيقة خطيئة من الخطايا, وهو إن كان صغيرة من الصغائر , فإنه مع الإصرار يصبح كبيرة , ويعكس حجم اللامبالاة تجاه ما تتخذه تلك المجامع العلمية من قرارات , وربما لو كانت في بلاد غربية لكان لها شأن آخر .

ومن تلك القرارات التي طواها النسيان: القرار الصادر من مجمع الفقه الإسلامي بشأن الأسواق المالية, رقم (59) , وتاريخ (17-23 /8 /1410هـ) في البند الثاني منه , ونصه: ( إن هذه الأسواق المالية- مع الحاجة إلى أصل فكرتها- هي في حالتها الراهنة ليست النموذج المحقق لأهداف تنمية المال واستثماره من الوجهة الإسلامية . وهذا الوضع يتطلب بذل جهود علمية مشتركة من الفقهاء والاقتصاديين لمراجعة ما تقوم عليه من أنظمة , وما تعتمده من آليات وأدوات , وتعديل ما ينبغي تعديله في ضوء مقررات الشريعة الإسلامية ) أهـ . وقبل ذلك أوصى مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم (38) وتاريخ (18-23/6/1408هـ) بعدة توصيات,منها: ( إقامة اقتصاد إسلامي, لا شرقي ولا غربي , بل اقتصاد إسلامي خالص , مع إقامة سوق إسلامية مشتركة ....) أهـ .

لقد أدرك علماؤنا الأفاضل بأن أسواقنا المالية لا تفي بمتطلباتنا,ولا تتفق مع قيمنا الإسلامية ؛ لأنها في أصلها نموذج غربي قائم على مفهوم الربا والقمار,ولهذا لا يصح أن نقوم بعملية استنساخ لذلك النموذج الغربي , دون إعادة هيكلته , وتعديل أنظمته بما يتفق مع شريعتنا الغراء , والمشكلة أننا نحن العرب والمسلمين قد تعودنا على عدم الخروج عن مسار ونمط الأجنبي , حتى أصبحنا صورة طبق الأصل له في كثير من سلوكنا.

وتعاملاتنا , ولو كان ذاك الأجنبي لا يتفق مع مبادئنا وقيمنا , ولهذا صدق فينا قول نبينا صلى الله عليه وسلم:"حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه!"وما أضيق جحر الضب , وما أوحشه و أوعر مسالكه !!

ومتى يأتي اليوم الذي نؤمن فيه بثرواتنا ومقدراتنا , بل وبعقولنا , حتى نكف عن مد يد السؤال , فلا نشحذ من غيرنا النظم المالية والاقتصادية , كما نشحذ منهم الخردوات , وأدوات الزينة !

ولم لا نعيد النظر في واقع أسواقنا, ونرجع البصر كرتين في أنظمتها وقوانينها , فنعيد صياغتها بما يزيل عنها المشتبهات من المكاسب , وبما يحصنها من وقوع مثل هذه الانهيارات المالية التي عصفت باقتصادنا, وبمدخرات من هم من جلدتنا, والتي سرعان ما تلاشت في أيام , وربما في ساعات , حتى رجع أكثر من مليوني مواطن بخفي حنين .

وكم هي الأسواق التي انهارت بين عشية وضحاها في طول العالم وعرضه , وأبلغ شاهد على هذا, ما وقع في الأسواق المالية لدول النمور الآسيوية , حيث أدى حمى المضاربات إلى انهيار البورصة , وقد تولى كبرها الملياردير جورج سورس , الذي قام بعملية بيع جماعي لاستثماراته مما ترتب عليه انخفاض حاد في قيمة الأصول , ثم عاد واشترى في اليوم التالي بالسعر المنخفض , فتحسنت الأسعار , ثم قام بعملية بيع أخرى , مما ترتب عليه تأكيد الانهيار , حتى قال رئيس وزراء ماليزيا مقولته الشهيرة:"أصبحنا فقراء بفعل المضاربة في العملات , أخذت منا ما يقارب (60%) من ثروتنا الوطنية !"وهكذا سائر أسواق الأسهم والمال , يكون مصيرها,بل ومصير اقتصاد الدولة أحيانًا,مرهونًا بنظام لا يدعم الاستثمار بقدر ما يزيد من حمى المضاربات الآثمة التي يمارسها مصاصو الأموال والدماء , ممن يملكون الأموال الطائلة, ويفتقدون أدنى مقومات الأخلاق الفاضلة, وقد شهد شاهد من أهلها, حين صرح مدير الصندوق الدولي عقب أزمة سوق المكسيك عام (1995م) فقال وهو يعالج هذه الأزمة:"العالم في قبضة هؤلاء الصبيان"مشيرًا إلى المضاربين, وذكر بأنهم صبيان لصغر سنهم في الغالب ! وهذا هو عين ما وقع في سوقنا المحلية , حيث أصبح السوق في قبضة أصحاب الأموال الطائلة , والضحية مليونان أو أكثر ! فهل يوثق في سوق يتحكم فيه أفراد , ويكون الضحايا فيه بالملايين ؟! وهل يقر شرعنا الحنيف الذي جاء بدرء المفاسد الراجحة وبسد الذرائع مثل هذا النوع من الأسواق الذي أثبت الواقع بأنها لا تستطيع السيطرة على مجموعة من التعاملات المحرمة , كبيع الغرر, و النجش , وغيرهما ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت