مثال آخر وهو يحصل دائما عند من يبيعون الذهب، وهو أن تأتي المرأة لشراء ذهب، فلا يكون مع البائع صرف، فيقول لها اذهبي تجولي في السوق، وتعالي إلىّ بعد نصف ساعة لكي تأخذي الباقي، هل يعتبر هذا فيه ربا لأن التقابض لم يكن في نفس الوقت؟
الله يجزيكم خيرًا، نريد التفصيل في مسألة صرف النقود.
والسلام عليكم.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد فقد روى مسلم في صحيحه (1587) ، وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة..مثلًا بمثل سواءً بسواء يدًا بيد". الحديث، فبين النبي - صلى الله عليه وسلم- أن بيع الشيء بجنسه لابد فيه من أمرين: الأول القبض من الطرفين في مجلس العقد، والثاني التساوي، وفي نهاية الحديث قال النبي -صلى الله عليه وسلم-"فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد"، هذا ومعلوم أن أكثر المعاملات في هذا الزمان بالعملات الورقية، وهي بدل الذهب والفضة، والبدل له حكم المبدل، فيكون حكمها حكم الذهب والفضة، وبناء على هذا فإنه مثلًا عند صرف فئة خمسمائة من هذه الورق لا بد من التقابض بين الطرفين في مجلس العقد، فلا يجوز أن يأخذ البعض ويؤخر البعض الباقي للحديث السابق، وأيضًا في المثال الآخر الذي ذكره السائل لا يجوز، كما في المثال الأول للصلة السابقة في المثال الأول، وهي عدم القبض في مجلس العقد، وعلى المشترية في هذا المثال أن تؤخر الشراء والاتفاق مع صاحب الذهب حتى يكون لديه الصرف، ليتحقق شرط القبض في مجلس العقد، والله أعلم .
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 9 / ص 80)
المجيب د. عبد الله بن إبراهيم الناصر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المعاملات/ الربا والقرض/ربا الفضل وربا النسيئة
التاريخ 14/04/1425هـ
السؤال
ما رأي الدين فيمن لا يجد حرجًا في أكل مال الفائدة العائد من البنوك الربوية، مبررًا ذلك بكون الإسلام حرّم الربا حتى يحمي الفقير من جشع وطمع الغني، وحتى يتم التكافل بينهما؟
الجواب
دلت النصوص الصريحة من القرآن والسنة على حرمة الربا أخذًا وإعطاءً وتعاونًا، ومن ذلك قوله -تعالى-:"يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة" [آل عمران:130] وقوله -تعالى-:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين" [البقرة:279] .
والربا الذي ورد في السؤال هو ربا القرض وهو: اشتراط الزيادة في رد بدل القرض.
حيث يتفق المقرض -وهو هنا العميل- مع المقترض -وهو البنك- على أن يقرضه مبلغًا من المال -وهو الذي يودعه عنده- مقابل نسبة مئوية محددة كـ 6% مثلاًَ، وسواءً في ذلك كان الاتفاق صريحًا أو ضمنيًا أو كانت الزيادة بمبلغ مقطوع أونسبة مئوية محددة، أو كان المقرض غنيًا أو فقيرًا.
أما ادعاء التفريق بين القرض الإنتاجي والاستهلاكي فيجوز الربا في الأول دون الثاني؛ لأن الأول يقترض لينتج ويستثمر -كما هو الشأن في البنك- ومن ثمَّ يجوز أخذ الربا عليه فإن هذا غير صحيح لما يلي:
1-عموم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية المحرمة للربا من دون تفريق بين نوع وآخر.
2-أن العباس بن عبدالمطلب عم النبي -صلى الله عليه وسلم- ورضي عنه- كان يقترض في الجاهلية لأجل استثمار الأموال، فيعطي المقرض نسبة محددة والباقي له، ومع ذلك حرمه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ووضعه كما ورد في حديث حجة عام الوداع.فيما رواه مسلم (1218) من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-
أما حكم الذي يأكل الربا فإنه فاسق؛ لأنه خالف النصوص الشرعية، ولما ورد في الربا من وعيد لآكله وللمتعاونين فيه، منها حديث:"اجتنبوا السبع الموبقات وذكر منها:"وأكل الربا"رواه البخاري (2767) ، ومسلم (89) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- وكذلك حديث جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"لعن آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه"رواه الترمذي (1206) ، وأبو داود (3333) ، وغيرهم من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-."
ولذا فإنني أنصح هذا الأخ بأن يتوب إلى الله وينتهي عن أكل الربا، ولا يستدل بهذه الشبهات التي دلت النصوص الصريحة على بطلانها، والله أعلم.
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 9 / ص 80)
المجيب د. عبد الله بن إبراهيم الناصر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
المعاملات/ الربا والقرض/ربا الفضل وربا النسيئة
التاريخ 14/04/1425هـ
السؤال
ما رأي الدين فيمن لا يجد حرجًا في أكل مال الفائدة العائد من البنوك الربوية، مبررًا ذلك بكون الإسلام حرّم الربا حتى يحمي الفقير من جشع وطمع الغني، وحتى يتم التكافل بينهما؟
الجواب
دلت النصوص الصريحة من القرآن والسنة على حرمة الربا أخذًا وإعطاءً وتعاونًا، ومن ذلك قوله -تعالى-:"يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة" [آل عمران:130] وقوله -تعالى-:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين" [البقرة:279] .
والربا الذي ورد في السؤال هو ربا القرض وهو: اشتراط الزيادة في رد بدل القرض.
حيث يتفق المقرض -وهو هنا العميل- مع المقترض -وهو البنك- على أن يقرضه مبلغًا من المال -وهو الذي يودعه عنده- مقابل نسبة مئوية محددة كـ 6% مثلاًَ، وسواءً في ذلك كان الاتفاق صريحًا أو ضمنيًا أو كانت الزيادة بمبلغ مقطوع أونسبة مئوية محددة، أو كان المقرض غنيًا أو فقيرًا.
أما ادعاء التفريق بين القرض الإنتاجي والاستهلاكي فيجوز الربا في الأول دون الثاني؛ لأن الأول يقترض لينتج ويستثمر -كما هو الشأن في البنك- ومن ثمَّ يجوز أخذ الربا عليه فإن هذا غير صحيح لما يلي:
1-عموم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية المحرمة للربا من دون تفريق بين نوع وآخر.
2-أن العباس بن عبدالمطلب عم النبي -صلى الله عليه وسلم- ورضي عنه- كان يقترض في الجاهلية لأجل استثمار الأموال، فيعطي المقرض نسبة محددة والباقي له، ومع ذلك حرمه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ووضعه كما ورد في حديث حجة عام الوداع.فيما رواه مسلم (1218) من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-
أما حكم الذي يأكل الربا فإنه فاسق؛ لأنه خالف النصوص الشرعية، ولما ورد في الربا من وعيد لآكله وللمتعاونين فيه، منها حديث:"اجتنبوا السبع الموبقات وذكر منها:"وأكل الربا"رواه البخاري (2767) ، ومسلم (89) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- وكذلك حديث جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"لعن آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه"رواه الترمذي (1206) ، وأبو داود (3333) ، وغيرهم من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-."
ولذا فإنني أنصح هذا الأخ بأن يتوب إلى الله وينتهي عن أكل الربا، ولا يستدل بهذه الشبهات التي دلت النصوص الصريحة على بطلانها، والله أعلم.
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 9 / ص 87)
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
المعاملات/ الربا والقرض/ربا الفضل وربا النسيئة
التاريخ 21/07/1425هـ
السؤال