1-فالربح يحقق الأهداف التنموية للبلاد على عكس ما تؤديه الفائدة ، ذلك أنه من المعروف أنه فيما عدا بعض القروض التنموية الممنوحة من هيئات متخصصة فإن سوق القروض يعد سوقًا قصير الأجل بمعنى أن المقرضين في الغالب يتحاشون الإقراض طويل الأجل خوفًا من تقلب أسعار الفائدة أو تدني القوة الشرائية للنقود أو التغير في معدلات الصرف .
لذلك يبدو التعارض قائمًا بين أهداف المقرضين وسلوكهم وبين الحاجة للاستثمار طويل الأجل في معظم المجالات الاقتصادية الحيوية ، والتي لا تتحقق إلا باعتبار الربح معيارًا للإنتاج.
2-ونظام الربح يضمن تحول رأس المال في المجتمع إلى رأس مال منتج يساهم في المشروعات الصناعية والزراعية وغير ذلك ، بينما في نظام الفائدة يودع الناس فائض أموالهم النقدية في البنوك مقابل فائدة منخفضة السعر يقررها البنك لودائعهم، ثم يقوم بتحويل هذه الأموال إلى خارج البلاد واقتضاء فوائد مضمونة عليها، دون أن تشارك هذه الأموال في التنمية الاقتصادية.
3-الربح عامل توزيع للموارد الاقتصادية بخلاف الفائدة التي تعتبر أداة رديئة ومضللة في تخصيص الموارد، وذلك لأن آلية الربح تشجع على توجيه الأموال إلى الاستثمارات الأعلى جدوى والأكثر إدرارًا للعائد ، بينما تتحيز الفائدة بصفة رئيسية للمشروعات الكبيرة التي تحصل بحجة ملاءتها على قروض أكبر بسعر فائدة أقل، بصرف النظر عن إنتاجيتها، مما يساعد على تركيز الثروات في أيدي قلة قليلة من المرابين .
4-ولأن الربح ناتج عن ارتباط المال بالعمل فالتدفقات النقدية التي تتحقق وفقًا لهذا النظام مرتبطة بتدفقات مقابلة من السلع والخدمات الضرورية للمجتمع ، وذلك بخلاف نظام الفائدة حيث تنطوي عمليات منح الائتمان في المصارف التقليدية على زيادة كمية النقود المعروضة بما يسمح بمزيد من الضغوط التضخميه.
5 -أن البنوك في استغلالها للودائع بنظام الفائدة إنما تخلق نقودًا مصطنعة هي ما يسمونه بالائتمان التجاري، وهي بهذا تغتصب وظيفة الدولة المشروعة في خلق النقود بما يحف هذه الوظيفة من مسئوليات ، ولا ينفرد بهذا الرأي علماء المسلمين بل قد أجمع كثير من علماء الاقتصاد في الغرب على أن الائتمان الذي تقدمه البنوك سواء كان في قروض الاستهلاك أو الانتاج من شأنه أن يزعزع النظام الاقتصادي لأن التعامل في البلاد الرأسمالية لم يعد بالذهب أو بالفضة أو بأوراق النقد إلا في القليل النادر، أما أكثر التعامل فيجرى بالشيكات، والثابت بحكم الواقع أن البنوك تميل في أوقات الرخاء إلى التوسع في الإقراض بفتح الاعتمادات التي تربو على رصيدها أضعافًا مضاعفه، وميلها في أوقات الركود إلى الإحجام عنه وإرغام المقترضين على السداد ، فهذا البسط والقبض الذي تتحكم فيه إرادة القائمين على المصارف الربوية هو من أهم العوامل التي تهز الكيان الاقتصادي ويفضي إلى تتابع الأزمات.
6-ولا ينقضي عجب الإنسان حين نعلم أن من علماء المسلمين المتقدمين من تحدث عن الأضرار الاقتصادية للربا وكأنما هو يصف حالة التخبط التي يعيشها العالم الاقتصادي اليوم:
فيقول الإمام الغزالي رحمه الله: (إنما حرم الربا من حيث إنه يمنع الناس من الاشتغال بالمكاسب وذلك لأن صاحب الدرهم إذا تمكن بواسطة الربا من تحصيل درهم زائد نقدًا أو آجلًا خف عليه اكتساب المعيشة فلا يكاد يتحمل مشقة الكسب والتجارة والصناعة وذلك يفضي إلى انقطاع منافع الخلق ، ومن المعلوم أن مصالح العالم لا تنتظم إلا بالتجارات والحرف والصناعة والإعمار) .
ويتحدث ابن القيم - رحمه الله - عن الضرر الناشئ عند الاسترباح بالنقود وحكمة تحريم ربا الفضل فيقول: (والثمن هو المعيار الذي يعرف به تقويم الأموال، فيجب أن يكون محدودًا مضبوطًا لا يرتفع ولا ينخفض إذ لو كان الثمن يرتفع وينخفض كالسلع لم يكن لنا ثمن نعتبر به المبيعات بل الجميع سلع، وحاجة الناس إلى ثمن يعتبرون به المبيعات حاجة ضرورية عامة، وذلك لا يمكن إلا بسعر تعرف به القيمة وذلك لا يكون إلا بثمن تقوم به الأشياء ويستمر على حالة واحدة، ولا يقوم هو بغيره إذ يصير سلعة يرتفع، وينخفض فتفسد معاملات الناس، ويقع الحلف ويشتد الضرر كما رأيت حد فساد معاملاتهم، والضرر اللاحق بهم حين اتخذت الفلوس سلعة تعد للربح فعم الضرر وحصل الظلم ، فالأثمان لا تقصد لأعيانها بل يقصد منها التوصل إلى السلع، فإذا صارت في نفسها سلعة تقصد لأعيانها فسد أمر الناس) .
وفي تفسير المنار: (وثم وجه آخر لتحريم الربا من دون البيع، وهو أن النقدين إنما وضعا ليكونا ميزانًا لتقدير قيم الأشياء التي ينتفع بها الناس في معايشهم فإذا تحول هذا وصار النقد مقصودًا بالاستغلال فإن هذا يؤدي إلى انتزاع الثروة من أيدي أكثر الناس، وحصرها في أيدي الذين يجعلون أعمالهم قاصرة على استغلال المال بالمال) .
وختامًا فهذه بعض أسماء الكتب المفيدة في الموضوع:
1-نحو نظام نقدي عادل، للدكتور: محمد عمر شبابرا ، وهو من مطبوعات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، وهذا المعهد موجود عندكم في أمريكا ، وعنوانه على الشبكة العالمية هو: http://www.iiit.org
2-موسوعة الاقتصاد الإسلامي للدكتور / محمد عبد المنعم جمال
3-بالإضافة إلى عدد من المطبوعات لدى معهد العلوم الإسلامية والعربية في أمريكا، وهو موجود في ولاية فرجينيا، وعنوانه على الشبكة العالمية: www.iiasa.org وبإمكانك الاتصال بهم على الرقم: 7032073901 وسيقومون بإذن الله بتزويدك بما تحتاج إليه من كتب .
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 15 / ص 405)
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 14/10/1424هـ
السؤال
نصلي الصلوات المكتوبة بأحد المراكز الإسلامية، وقد قام القائمون عليه بتسديد ثمنه بقرض ربوي أفتاهم بجوازه أحد المشايخ في أوربا، فهل الأفضل لنا الاستمرار في أداء المكتوبات بالمسجد؟ أم نصلي في بيوتنا؟ علمًا أن أقرب مسجد يبعد حوالي 6 كيلو متر. وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
فتوى من ذكرت لا تصح، ولا يجوز بناء المساجد من أموال ربوية أو مسروقة، ولو نظرت إلى مشركي قريش حينما أرادوا بناء الكعبة حينما تهدمت فإنهم جنبوا الأموال المحرمة في بنائها، حتى قصر بناؤهم عن بناء جميع الكعبة، فحجروا الجزء الذي لم يبن، وأما إذا تم البناء وانتهى فالإثم على من أفتاكم، وأما صلاتكم فيه فصحيحة.
هل يدخل هذا في الربا؟
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 16 / ص 275)
هل يدخل هذا في الربا؟
المجيب أ.د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ جامعي في جامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 02/01/1427هـ
السؤال
تقدمت للحصول على سكن من إحدى الشركات التابعة للدولة، بحيث دفعت ربع القيمة والباقي على أقساط شهرية تخصم من الراتب بعد الاستلام، مع العلم بأن الثمن مبين مسبقًا، ولكن دخل طرف ثالث من غير علمنا وهو المصرف العقاري، بحيث غطى باقي المبلغ {ثلاثة أرباع الثمن المتبقي عليَّ} ، ووضع عمولة وعائد خدمة، بحيث زاد الثمن عن الثمن المتفق عليه أولًا، فهل تعتبر هذه الزيادة من الربا؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: