أولًا: تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحال ، كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقدًا ، و ثمنه بالأقساط لمدد معلومة ، و لا يصح البيع إلا إذا جزم العاقدان بالنقد أو التأجيل ، فإن وقع البيع مع التردد بين النقد و التأجيل بأن لم يحصل الاتفاق الجازم على ثمن واحد محدد ، فهو غير جائز شرعًا .
ثانيًا: لا يجوز شرعًا في بيع الأجل ، التنصيص في العقد على فوائد التقسيط ، مفصولة عن الثمن الحال ، بحيث ترتبط بالأجل ، سواء اتفق العاقدان على نسبة الفائدة أم ربطها بالفائدة السائدة .
ثالثًا: إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق أو بدون شرط ، لأن ذلك ربا محرم .
رابعًا: يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حل من الأقساط ، و مع ذلك لا يجوز شرعًا اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء .
خامسًا: يجوز شرعًا أن يشترط البائع بالأجل حلول الأقساط قبل مواعيدها ، عند تأخر المدين عن أداء بعضها ، ما دام المدين قد رضي بهذا الشرط عند التعاقد .
سادسًا: لا حق للبائع في الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع ، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة .
سابعًا: الحطيطة من الدين المؤجل لأجل تعجيله ، سواء أكانت بطلب الدائن أو المدين ( وضع تعجيل ) جائزة شرعًا ، لا تدخل في الربا المحرم إذا لم تكن بناء على اتفاق مسبق ، و ما دامت العلاقة بين الدائن والمدين ثنائية ، فإذا دخل بينهما طرف ثالث لم تجز ، لأنها تأخذ عندئذ حكم حسم الأوراق التجارية .
ثامنًا: يجوز اتفاق المتداينين على حلول سائر الأقساط عند امتناع المدين عن وفاء أي قسط من الأقساط المستحقة عليه ما لم يكن معسرًا .
تاسعًا: إذا اعتبر الدين حالاًّ لموت المدين أو إفلاسه أو مماطلته فيجوز في جميع هذه الحالات الحط منه للتعجيل بالتراضي .
عاشرًا: ضابط الإعسار الذي يوجب الإنظار: ألا يكون للمدين مال زائد عن حوائجه الأصلية يفي بدينه أو عينًا . اهـ . [ هذه الضوابط نشرها موقع الإسلام سؤال و جواب نقلًا عن المجمع المذكور ] .
قلت: فإذا كان العقد منضبطًا بالضوابط الشرعيّة المذكورة في هذا القرار ، فلا بأس فيه إن شاء الله .
و الله أعلم .
كتبه
د . أحمد عبد الكريم نجيب
الحمدُ للهِ وبعدُ ؛
كنتُ أبحثُ في محركاتِ البحثِ عن موضوعٍ معينٍ ، ومن بين المقالاتِ التي وقعت يدي عليها خبرٌ نشر في جريدةِ"الرياض"بتاريخِ الخميس 24 شوال 1424 هـ - العدد 12963 - السنة 39 ،وعنوانُ المقالِ:
المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي يدعو رجال الفقه والقانون والسياسة في العالم للاتفاق على تعريف محدد للإرهاب
وقد أخذ القرارُ عن الإرهابِ نصيب الأسد ، من تلك الدورةِ .
ومن ضمن القراراتِ المهمةِ للمجمعِ الفقهي الإسلامي في تلك الدورةِ ، والتي لم تكنْ بذاتِ أهميةٍ بسبب أن القرارَ الذي أخذ نصيبًا كبيرًا هو ما سبق والمتعلق بـ"الإرهاب"، قرارٌ يهمُ شريحة كبيرة من الناسِ ممن لهم اهتمامٌ بالتعاملِ مع المصارفِ في مسألةِ"التورق"، وعنوانُ القرارِ:
والمقصودُ بالمصارفِ هي التي فتحت فرعًا إسلاميًا داخل البنكِ الربوي ، فيدخلُ الداخل إلى البنكِ الربوي والإسلامي من بابٍ واحدٍ ، كما تصبُ اموالُ الربوي والإسلامي لذلك البنكِ في خزينةٍ واحدةٍ .
وقد انتشرت في هذه المصارفِ معاملةٌ يطلقُ عليها"التورق"، وهي أيضًا يطلقُ عليها"التورق المصرفي"، وفرقٌ بين"التورق"الفقهي الذي أجازه جمهورُ أهلِ العلمِ ، وبين"التورق المصرفي"الذي أشار إليه قرارُ المجمعِ الفقهي الإسلامي .
والفرقُ بين التورقِ الفقهي الجائزِ والتورقِ المصرفي أن التورقَ الفقهي يحققُ حاجةَ السيولةِ النقديةِ للمتورقِ ، وهي حاجةٌ جائزةٌ كما ذهب لذلك الأغلبية ، ولكن البنك في التورق المصرفي إنما يدخل في تيسيير عملية التورق فقط بحاجة تنمية أمواله فهو يريد أن يحقق عوائد على رأسماله وشراؤه للسلعة نقدا لكي يبيعها بالأجلِ .
إن البنكَ في عملياتِ المرابحةِ إنما يحققُ مقصدًا شرعيًا مقبولًا وهو التيسيرُ على العملاءِ للحصولِ على السلعِ التي لا يستطيعون دفع ثمنها نقدا ، فيشتريها ويبيعها لهم بالمرابحةِ ويحققِ أرباحًا مشروعةً من هذا التداول المفيد للسلع ، أما مقصدُ البنكِ في عملياتِ التورقِ فهو ليس التوسط الاستثماري لمساعدةِ العملاءِ في الحصولِ على السلعِ وإنما مقصدهُ الأساسي هو توفيرُ السيولةُ النقديةُ لهم وتحقيقُ المكاسبِ من خلالِ ذلك، فشتان بين هذا المقصد وذاك. عميل البنك المشتري بالمرابحة من حقه أن يبيع السلعة إذا احتاج للنقد، وهذا هو التورق الفقهي أو الفردي المشروع، أما أن يتدخل البنك ليتاجر بحاجة الناس للسيولة ويحقق عوائد له عبر آليات شكلية وهمية فهذا هو الذي يكون محل نظر .
وقد أصدر المجمعُ الفقهي الإسلامي قرارًا سابقًا بجوازِ بيعِ التورقِ ونصه:
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لانبي بعده ، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه ، أما بعد:
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة التي بدأت يوم السبت 11 رجب 1419 هـ الموافق 31 /10 / 1998 م قد نظر في موضوع حكم بيع التورُّق .
وبعد التداول والمناقشة ، والرجوع إلى الأدلة ، والقواعد الشرعية ، وكلام العلماء في هذه المسألة قرر المجلس مايأتي:
أولًا: أن بيع التورُّق: هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل ، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع ، للحصول على النقد ( الورق ) .
ثانيًا: أن بيع التورق هذا جائز شرعًا ، وبه قال جمهور العلماء ، لأن الأصل في البيوع الإباحة ، لقول الله تعالى:"وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا" [ البقرة: 275 ] ولم يظهر في هذا البيع ربًا لاقصدًا ولا صورة ، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين ، أو زواج أو غيرهما .
ثالثًا: جواز هذا البيع مشروط، بأن لايبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول ، لا مبارشة ولا بالواسطة ، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة ، المحرم شرعًا ، لاشتماله على حيلة الربا فصار عقدًا محرمًا .
رابعًا: إن المجلس: - وهو يقرر ذلك - يوصي المسلمين بالعمل بما شرعه الله سبحانه لعباده من القرض الحسن من طيب أموالهم ، طيبة به نفوسهم ، ابتغاء مرضاة الله ، لايتبعه منّ ولا أذى وهو من أجل أنواع الإنفاق في سبيل الله تعالى، لما فيه من التعاون والتعاطف ، والتراحم بين المسلمين ، وتفريج كرباتهم ، وسد حاجاتهم ، وإنقاذهم من الإثقال بالديون ، والوقوع في المعاملات المحرمة ، وأن النصوص الشرعية في ثواب الإقراض الحسن ، والحث عليه كثيرة لاتخفى كما يتعين على المستقرض التحلي بالوفاء ، وحسن القضاء وعدم المماطلة .
وصلى الله على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه سلم تسليمًا كثيرًا ، والحمد لله رب العالمين .
ثم جاء القرارُ الجديدُ من المجمعِ الفقهي الإسلامي ليس ناسخًا للقرارِ السابقِ ، وإنما تحذيرًا وتنبيهًا للمصارفِ من استغلالِ هذه المعاملةِ في غيرِ وجهها الشرعي ، ونصُ القرارِ ما يلي:
القرار الثاني بشأن موضوع: