فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 1226

قوله ( باب السلم إلى أن تنتج الناقة ) أورد فيه حديث ابن عمر في النهي عن بيع حبل الحبلة ، وقد تقدمت مباحثه في كتاب البيوع . ويؤخذ منه ترك جواز السلم إلى أجل غير معلوم ، ولو أسند إلى شيء يعرف بالعادة . خلافا لمالك ورواية عن أحمد .

( خاتمة ) اشتمل كتاب السلم على أحد وثلاثين حديثا . المعلق منها أربعة ، والبقية موصولة ، الخالص منها خمسة أحاديث ، والبقية مكررة ، وافقه مسلم على تخريج حديثي ابن عباس خاصة . وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ستة آثار .

(1) صحيح البخاري السلم (2137) ,صحيح مسلم البيوع (1514) ,مسند أحمد بن حنبل (2/144) .

( ب ) أحاديث من منتقى الأخبار لأبي البركات ابن تيمية معها شرحها من نيل الأوطار للشوكاني:

عن ابن مسعود « أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن آكل الربا ، ومؤكله ، وشاهديه ، وكاتبه ، » (1) رواه الخمسة ، وصححه الترمذي ، غير أن لفظ النسائي: « آكل الربا ، وموكله ، وشاهديه ، وكاتبه ، إذا علموا ذلك ملعونون على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة » (2) .

( وعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم ، أشد من ست وثلاثين زنية » (3) رواه أحمد ) .

حديث ابن مسعود أخرجه أيضا ابن حبان ، والحاكم ، وصححاه ، وأخرجه مسلم من حديث جابر بلفظ: ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « لعن آكل الربا ، وموكله ، وشاهديه ، هم سواء » (4) وفي الباب عن علي - عليه السلام - عن النسائي ، وعن أبي جحيفة تقدم في أول البيع . وحديث عبد الله بن حنظلة وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط والكبير ، قال في مجمع الزوائد: ورجال أحمد رجال الصحيح . ويشهد له حديث البراء عند ابن جرير بلفظ: « الربا اثنان وستون بابا ، أدناها مثل إتيان الرجل أمه » (5) وحديث أبي هريرة عند البيهقي بلفظ: « الربا سبعون بابا أدناها الذي يقع على أمه » (6) وأخرج ابن جرير عنه نحوه ، وكذلك أخرج عنه نحوه ابن أبي الدنيا . وحديث عبد الله بن مسعود عند الحاكم ، وصححه بلفظ: « الربا ثلاثة وسبعون بابا ، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه ، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم » (7) .

( قوله: آكل الربا ) بمد الهمزة ، ومؤكله بسكون الهمزة بعد الميم ويجوز إبدالها واوا: أي ولعن مطعمه غيره ، وسمى آخذ المال آكلا ودافعه مؤكلا ؛ لأن المقصود منه الأكل ، وهو أعظم

(1) صحيح مسلم المساقاة (1597) ,سنن الترمذي البيوع (1206) ,سنن أبو داود البيوع (3333) ,سنن ابن ماجه التجارات (2277) ,مسند أحمد بن حنبل (1/465) ,سنن الدارمي البيوع (2535) .

(2) سنن النسائي الزينة (5102) ,مسند أحمد بن حنبل (1/465) .

(3) مسند أحمد بن حنبل (5/225) .

(4) سنن النسائي الزينة (5103) ,مسند أحمد بن حنبل (1/83) .

(5) سنن ابن ماجه التجارات (2274) .

(6) سنن ابن ماجه التجارات (2274) .

(7) سنن ابن ماجه التجارات (2275) .

منافعه وسببه إتلاف أكثر الأشياء .

( قوله: وشاهديه ) رواية أبي داود بالإفراد والبيهقي ( وشاهديه أو شاهده ) ( قوله: وكاتبه ) فيه دليل على تحريم كتابة الربا إذا علم ذلك ، وكذلك الشاهد لا يحرم عليه الشهادة إلا مع العلم ، فأما من كتب أو شهد غير عالم فلا يدخل في الوعيد .

ومن جملة ما يدل على تحريم كتابة الربا وشهادته وتحليل الشهادة والكتابة في غيره قوله تعالى: { إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ } (1) وقوله تعالى: { وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ } (2) فأمر بالكتابة والإشهاد فيما أحله وفهم منه تحريمها فيما حرمه .

( قوله: أشد من ست وثلاثين . . . إلخ ) يدل على أن معصية الربا من أشد المعاصي ؛ لأن المعصية التي تعدل معصية الزنا التي هي في غاية الفظاعة والشناعة بمقدار العدد المذكور بل أشد منها ، لا شك أنها قد تجاوزت الحد في القبح . وأقبح منها استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم . ولهذا جعلها الشارع أربى الربا . وبعد الرجل يتكلم بالكلمة التي لا يجد لها لذة ، ولا تزيد في ماله ولا جاهه ، فيكون إثمه عند الله أشد من إثم من زنى ستا وثلاثين زنية . هذا ما لا يصنعه بنفسه عاقل ، نسأل الله تعالى السلامة ، آمين آمين .

(1) سورة البقرة الآية 282

(2) سورة البقرة الآية 282

مجلة البحوث الإسلامية - (ج 44 / ص 47)

4 -نقول عن بعض علماء المذاهب الأربعة في حكم الربا بدار الحرب مع الأدلة والمناقشة منهم ، وسؤال وجواب من محمد رشيد رضا .

أ - قال الكاساني:

وأما شرائط جريان الربا فمنها أن يكون البدلان معصومين ، فإن كان أحدهما غير معصوم لا يتحقق الربا عندنا ، وعند أبي يوسف: هذا ليس بشرط ويتحقق الربا .

وعلى هذا الأصل يخرج ما إذا دخل مسلم دار الحرب تاجرا فباع حربيا درهما بدرهمين أو غير ذلك من سائر البيوع الفاسدة ، في حكم الإسلام: أنه يجوز عند أبي حنيفة ومحمد ، وعند أبي يوسف: لا يجوز .

وجه قول أبي يوسف أن حرمة الربا ؛ كما هي ثابتة في حق المسلمين ، فهي ثابتة في حق الكفار ؛ لأنهم مخاطبون بالحرمات في الصحيح من الأقوال ، فاشتراطه في البيع يوجب فساده ؛ كما إذا بايع المسلم الحربي المستأمن في دار الإسلام .

ولهما: أن مال الحربي ليس بمعصوم ، بل هو مباح في نفسه إلا أن المسلم المستأمن منع من تملكه من غير رضاه لما فيه من الغدر والخيانة ، فإذا بدله باختياره ورضاه فقد زال هذا المعنى ، فكان الأخذ استيلاء على مال مباح غير مملوك ، وأنه مشروع مفيد للملك ، كالاستيلاء على الحطب والحشيش ، وبه تبين أن العقد ههنا ليس بتملك ، بل هو تحصيل شرط التملك ، وهو الرضا ؛ لأن ملك الحربي لا يزول بدونه ، وما لم يزل ملكه لا يقع الأخذ تملكا ، لكنه إذا زال ، فالملك للمسلم يثبت بالأخذ والاستيلاء لا بالعقد فلا يتحقق الربا ؛ لأن الربا اسم لفضل يستفاد بالعقد بخلاف المسلم إذا باع حربيا دخل دار الإسلام بأمان ؛ لأنه استفاد العصمة بدخوله دار الإسلام بأمان ، والمال المعصوم لا يكون محلا للاستيلاء ، فتعين التملك فيه بالعقد ، وشرط الربا في العقد مفسد ، وكذلك الذمي إذا دخل دار الحرب فباع حربيا درهما بدرهمين ، أو غير ذلك من البيوع الفاسدة في الإسلام فهو على هذا الخلاف الذي ذكرنا ؛ لأن ما جاز من بيوع المسلمين جاز من بيوع أهل الذمة ، وما يبطل أو يفسد من بيوعهم إلا الخمر والخنزير على ما نذكر إن شاء الله تعالى .

ومنها: أن يكون البدلان متقومين شرعا ، وهو أن يكونا مضمونين حقا للعبد ، لا يجري فيه الربا .

وعلى هذا الأصل يخرج ما إذا دخل المسلم دار الحرب فبايع رجلا أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا درهما بدرهمين ، أو غير ذلك من البيوع الفاسدة في دار الإسلام ، أنه يجوز عند أبي حنيفة ، وعندهما: لا يجوز ؛ لأن العصمة وإن كانت ثابتة فالتقوم ليس بثابت عنده حتى لا يضمن نفسه بالقصاص ولا بالدية عنده ، وكذا ماله لا يضمن بالإتلاف ؛ لأنه تابع للنفس ، وعندهما نفسه وماله معصومان متقومان ، والمسألة تأتي في كتاب السير .

ولو دخل مسلمان دار الحرب فتبايعا درهما بدرهمين أو غيره من البيوع الفاسدة في دار الإسلام ، لا يحوز ؛ لأن كل واحد منهما معصوم متقوم فكان التملك بالعقد ، فيفسد بالشرط الفاسد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت