كانت أسلحة غربية، إذا نحن الآن من ناحية السلاح المادي مستعبدون؛ لو أردنا أن نحارب وكنا أقوياء من حيث القوة المعنوية، إذا أردنا أن نحارب بالسلاح المادي فنحن بحاجة إلى أن نستورد هذا السلاح؛ إما بالثمن وإما بالمنحة أو شيء مقابل شيء ! كما تعلمون السياسة الغربية اليوم على حدّ المثل العامّي:"حكّلّي لحكّلّك"! يعني أي دوله الآن حتى بالثمن لا تبيعك السلاح إلا مقابل تنازلات. تتنازل أنت أيها الشعب المسلم مقابل السلاح الذي تدفع ثمنه أيضًا فإذًا يا إخواننا الأمر ليس كما نتصور عبارة عن حماسات وحرارات الشباب وثورات كرغوة الصابون تثور ثم تخور في أرضها لا أثر لها إطلاقًا !. أخيرًا أٌقول {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله..} إلى آخر الآية.
لكن أكرر أن العمل لا ينفع إلا إذا كان مقرونًا بالعلم النافع؛ والعلم النافع إنما هو قال الله قال رسول الله كما قال إبن القيم رحمه الله:
العلم قال الله قال رسولهُ*** قال الصحابةُ ليس بالتمويهِ
ما العلمُ نصبَكَ للخلاف سفاهةً*** بين الرسولِ وبين قولِ سفيهِ
كلا ولا جحد الصفات ونفيها*** حذرا من التعطيل التشويهِ
مصيبة العالم الإسلامي مصيبة أخطر - وقد يستنكر بعضكم هذا الذي أقوله !-مصيبة العالم الإسلامي اليوم أخطر من احتلال اليهود لفلسطين ! مصيبة العالم الإسلامي اليوم أنهم ضلوا سواء السبيل. أنهم ما عرفوا الإسلام الذي به تتحقق سعادة الدنيا والآخرة معًا. وإذا عاش المسلمون في بعض الظروف أذلاء مضطهدين من الكفار والمشركين وقتّلوا وصلّبوا ثم ماتوا فلا شك أنهم ماتوا سعداء ولو عاشوا في الدنيا أذلاء مضطهدين. أما من عاش عزيزًا في الدنيا وهو بعيد عن فهم الإسلام كما أراد الله عز وجل ورسوله فهو سيموت شقيًا وإن عاش سعيدًا في الظاهر.
إذًا بارك الله فيكم: العلاج هو فرّوا الى الله ! العلاج فرّوا الى الله ! فرّوا الى الله تعني أفهموا ما قال الله وقال رسول الله واعملوا بما قال الله وما قال رسول الله. وبهذا أنهي هذا الجواب.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
[1] الآية رقم 1-3 من سورة الروم.
[2] الآية رقم 7 من سورة محمد.
[3] الآية رقم 3 من سورة الصف.
[4] الآيات رقم 1-7 من سورة المؤمنون.
[5] الآية رقم 4 وكذا رقم 74 كلتاهما من سورة الأنفال.
[6] في الأصل: بتكلم باللهجة العامية حسب عادة الشيخ أحيانًا في الفتاوى والمحاضرات وما أثبتناه هو المعهود لغةً.
[7] أخرجه أبو داود في سننه رقم 3462 وأحمد في مسنده رقم 5007، 5562 و الطبراني في مسند الشاميين رقم 2417 وغيرهم كلهم من حديث ابن عمر مرفوعًا.
[8] أخرجه أحمد في مسنده رقم 22007، 22008 والدارقطني في سننه 3/16 وغيرهما عن عبد الله بن حنظلة.
[9] باللهجة السورية العامية.
[10] مثل عامي شُهِر في بعض بلاد الشام.
[11] الآية رقم 5 من سورة الروم.
[12] الآية رقم 105 من سورة التوبة.
[13] الآية رقم 32 من سورة الروم.
[14] في الأصل بالياء والصحيح ما أثبتناه لكونه نائبًا عن الفاعل.
[15] سورة العصر.
[16] الآية رقم 19 من سورة محمد.
[17] الآية رقم 60 من سورة الأنفال.
[18] الآية رقم 286 سورة البقرة.
[19] الآية رقم 16سورة التغابن.
أبوحسام الدين الطرفاوي
حقوق الطبع محفوظة
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102) ( [آل عمران آية:(102) ]
)يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) [النساء آية: (1) ]
)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) ( [الأحزاب آية:(71،70) ]
أما بعد
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد e وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
فإن الله تبارك وتعالى قد فصل لنا في كتابه كل شئ ، ما يكون فيه نفعنا شرعه لنا علينا ، وما يكون فيه ضرر علينا حرمه علينا ، وقد قال سبحانه: ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ) (الأنعام: من الآية119)
وقال سبحانه في مجال البيع: ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) (البقرة: من الآية275)
فكل أنواع البيوع مباحة ما عدا ما ذكر في كتابه وفي السنة الصحيحة من بيوع حرمت علينا .
وهناك أنواع من البيوع قد اشتبهت على الناس ، فمن العلماء من أجازها ، ومن العلماء من حرمها ، ووقع تفصيل عند بعض العلماء .
من هذه البيوع (بيع العربون) ومن أجل ذلك أردت أن اجمع ما قيل فيه مع توضيح وجهة الحرمة والحل في هذا البيع .وأسأل الله تبارك وتعالى أن يكون عملي هذا خاصا لوجهه ، وأن ينفع به المسلمين ، وأن يجعله الله تبارك وتعالى في ميزان حسناتي إنه على كل شئ قدير . وصلي الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم
أبوحسام الدين الطرفاوي
سيف النصر علي عيسى
المنيا ـ سمالوط ـ طرفا
هاتف: 0867741213
بريد الكتروني:[email protected]
* معنى بيع العربون
أولًا: لغة
قال ابن منظور:
وعَرَّبَ ، وعَرْبَنَ ، وهو عُرْبانٌ ، وعُرْبُون ، وعَرَبُون ؛ وقيل ؛ سُمي بذلك ، لأَن فيه إِعْرابًا لعَقْدِ البيع أَي إِصلاحًا وإِزالةَ فسادٍ لئلا يملكُه غيرُه باشترائه . أ ـ هـ (1)
ثانيا: تعريفه في الاصطلاح:
وله صورتان:
الصورة الأولى:
أن يشتري الرجل السلعة ويدفع لصاحبها شيئا من ثمنها فإن مضى البيع حسب من ثمنها ، وإن لم يمضى البيع رد إليه ما دفعه .
والصورة الثانية:
"هو أَن يَشْتَري الرجل السِّلْعة َ، ويَدْفَعَ إِلى صاحبها شيئًا على أَنه إِن أَمْضَى البيعَ حُسِبَ من الثمن ، وإِن لم يُمْضِ البيعَ كان لصاحِبِ السِّلْعةِ ، ولم يَرْتَجِعْه المشتري." (2)
وهذا التعريف معناه موحدا عند عامة الفقهاء وإن اختلفت عباراتهم .
ويسمى أيضا بيع العربان
* ما ورد في السنة من بيع العربون
الحديث الأول:
ـ قال أبو بكر بن أبي شيبة في ( مصنفه ) :
(23195) ـ حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن اسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم أحل العربان في البيع .
1 ـ محمد بن يشر: ثقة
2 ـ هشام بن سعد:
قال يحيى: ليس بشيء ، وقال مرة: فيه ضعف ، وقال مرة: ليس بذاك القوي
وقال أحمد: ليس هو محكم الحديث
وقال النسائي: ضعيف ، وقال مرة ليس بالقوي
وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه
وأما أبو داود فقال: هو أثبت الناس في زيد بن أسلم
وقال الحاكم: أخرج له مسلم في الشواهد
وقال أبو حاتم: هو وابن إسحاق عندي واحد (3)