نحن نقول: المشكلة أكبر وهي تفرق المسلمين. المسلمون أنفسهم متفرقون شيعًا وأحزابًا خلاف قول الله تبارك وتعالى: {ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا كل حزبٍ بما لديهم فرحون} [13] . الآن الجماعات الإسلامية مختلفون في طريقة معالجة المشكلة التي يشكو منها كل الجماعات الإسلامية، وهي الذل الذي ران على المسلمين، وكيف السبيل إلى الخلاص منه ؟
هناك طرق:
الطريقة الأولى: هي الطريقة المثلى التي لا ثاني لها، وهي التي ندعو إليها دائمًا وأبدًا. وهي فهم الإسلام فهمًا صحيحًا وتطبيقهُ وتربية المسلمين على هذا الإسلام المصفّى، تلك هي سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ كما ذكرنا ونذكر أبدًا. فرسول الله بدأ بأصحابه أن هداهم إلى الإيمان بالله ورسوله- أن علمهم بأحكام الإسلام-، وكانوا يشكون إليه ما يصيبهم من ظلم المشركين وتعذيبهم إياهم، كان يأمرهم بالصبر، يأمرهم بالصبر ! وأن هذه سنة الله في خلقه أن يُحارب الحق بالباطل وأن يُحارب المؤمنون [14] بالمشركين وهكذا، فالطريقة الأولى لمعالجة هذا الأمر الواقع هي العلم النافع والعمل الصالح. هناك حركات ودعوات أخرى، كلها تلتقي على خلاف الطريقة الأولى والمثلى والتي لا ثاني لها وهي اتركوا الإسلام الآن جانبًا ! من حيث وجوب فهمه ! ومن حيث وجوب العمل به ! الأمر الأن أهم من هذا الأمر ! وهو أن نجتمع وأن نتوحد على محاربة الكفار !! سبحان الله، كيف يمكن محاربة الكفار بدون سلاح ؟! كل إنسان عنده ذرّة عقل أنه إذا لم يكن لديه سلاح مادي فهو لا يستطيع أن يحارب عدوه المسلّح، ليس بسلاح مادي بل بأسلحةِ مادية !. ف!
إذا أراد أن يحارب عدوه - هذا -المسلح وهو غير مسلح ماذا يقال له ؟ حاربه دون أن تتسلح ؟! أم تسلح ثم حاربه ؟
لا خلاف في هذه المسآله أن الجواب: تسلح ثم حارب، هذا من الناحية المادية، لكن من الناحية المعنوية الأمر أهم بكثير من هذا، إذا أردنا أن نحارب الكفار؛ فسوف لا يمكننا أن نحارب الكفار بأن ندع الإسلام جانبًا؛ لأن هذا خلاف ما أمر الله عز وجل ورسوله المؤمنين في مثل آيات كثيرة منها قوله تعالى {والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} [15] . {إن الإنسان لفي خسر} . نحن بلا شك الآن في خسر. لماذا ؟! لأننا لم نأخذ بما ذكر الله عز وجل من الاستثناء حين قال: {إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} . نحن الآن نقول آمنا بالله ورسوله، ولكن ! حينما ندعو المسلمين المتحزبين المتجمعين المتكتلين على خلاف دعوة الحق - الرجوع إلى الكتاب والسنة - يقولون هذا ندعه الآن جانبًا! الأمر أهم !. هو محاربة الكفار !، فنقول: بسلاح أم بدون سلاح ؟ !. لابد من سلا حين، السلاح الأول: السلاح المعنوي، وهم يقولون الآن دعوا هذا السلاح المعنوي جانبًا ! وخذوا بالسلاح المادي ! ثمّ، لا سلاح مادي !! لأن هذا غير مستطاع بالنسبة للأوضاع التي نُح!
كم بها الآن؛ ليس فقط من الكفار المحيطين بنا من كل جانب؛ بل ومن بعض الحكام الذين يحكموننا ! فنحن لا نستطيع اليوم رغم أنوفنا أن نأخذ بالاستعداد بالسلاح المادي - هذا لا نستطيعه -. فنقول: نريد نحارب بالسلاح المادي ! وهذا لا سبيل إليه، والسلاح المعنوي الذي هو بأيدينا - {فاعلم أنه لا إله إلا الله} [16] - العلم ثم العمل في حدود ما نستطيع، هذا نقول بكل بساطة متناهية دعوا هذا جانبًا ! هذا مستطاع ونؤمر بتركه جانبًا ! وذلك غير مستطاع. فنقول: يجب أن نحارب !! وبماذا نحارب ؟! خسرنا السلاحين معًا؛ السلاح المعنوي العلمي نقول نؤجله ! لأنه ليس هذا وقته وزمانه !! السلاح المادي لا نستطيعه فبقينا خرابًا يبابًا ضعفاء في السلاحين المعنوي والمادي. إذا رجعنا إلى العهد الأول الأنور؛ وهو عهد الرسول عليه السلام الأول، هل كان عنده سلاح مادي ؟ الجواب، لا بماذا إذًا كان مفتاح النصر ؟ آلسلاح المادي أم السلاح المعنوي ؟ لاشك أنه السلاح المعنوي، وبه بدأت الدعوة في مثل تلك الآية {فاعلم أنه لا إله إلا الله} إذًا العلم- قبل كل شئ - إذًا بالإسلام قبل كل شئ ثم تطبيق هذا الإسلام في حدود ما نستطيع. نستطيع أن نعرف !
العقيدة الإسلامية - الصحيحة طبعًا - نستطيع أن نعرف العبادات الإسلامية، نستطيع أن نعرف الأحكام الإسلامية، نستطيع أن نعرف السلوك الإسلامي ، هذه الأشياء كلها مع أنها مستطاعة فجماهير المسلمين بأحزابهم وتكتلاتهم هم معرضون عنها؛ ثم نرفع أصواتنا عاليةً نريد الجهاد ! أين الجهاد ؟! مادام السلاح الأول مفقود والسلاح الثاني غير موجود بأيدينا ؟!!
نحن لو وجدنا اليوم جماعة من المسلمين متكتلين حقًا على الإسلام الصحيح وطبقوه تطبيقًا صحيحًا، لكن لا سلاح مادي عندهم؛ هؤلاء يأتيهم أمره تعالى في الآية المعروفة: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةً، ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} [17] لو كان عندنا السلاح الأول المعنوي؛ فنحن مخاطبون بهذا الإعداد المادي. فهل نحارب إذا لم يكن عندنا إعداد مادي ؟! الجواب: لا.لأننا لم نحقق هذه الآية التي تأمرنا بالإعداد المادي؛ فما بالنا، كيف نستطيع أن نحارب ونحن مفلسون من السلاحين المعنوي والمادي ؟ !. المادي الآن لا نستطيعه، المعنوي نستطيعه؛ إذًا {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } [18] . {فاتقوا لله ما استطعتم} [19] فالذي نستطيعه الآن هو العلم النافع والعمل الصالح.
لعلي أطلت في هذا الجواب أكثر من اللازم، لكني أنا ألخص الآن فأقول:
ليست مشكلة المسلمين في فلسطين فقط - يا إخواننا-، لأنه مع الأسف الشديد من جملة الانحراف التي تصيب المسلمين اليوم؛ أنهم يخالفون علمهم عملًا ! حينما نتكلم عن الإسلام وعن الوطن الإسلامي، نقول: كل البلاد الإسلامية هي وطن لكل مسلم؛ ما في فرق بين عربي وعجمي، ما في فرق بين حجازي وأردني ومصري ....و إلى آخره، لكن هذه الفروق العملية موجودة، هذه الفروق عمليه موجودة ! ليس فقط سياسيًا؛ هذا غير مستغرب أبدًا، لكن موجودة حتى عند الإسلاميين !
مثلًا تجد بعض الدعاة الإسلاميين يهتمون بفلسطين؛ ثم لا يهمهم ما يصيب المسلمين الآخرين في البلاد الأخرى.
مثلًا: حينما كانت الحرب قائمة بين المسلمين الأفغان وبين السوفييت وأذنابهم من الشيوعيين، لماذا ؟!
لأن هؤلاء مثلًا ليسوا سوريين ! مصرين ! أو ما شابه ذلك. إذًا المشكلة الآن ليست محصورة في فلسطين فقط؛ بل تعدت إلى بلاد إسلامية كثيرة فكيف نعالج هذه المشكلة العامة ؟ بالقوتين المعنوية والمادية، بماذا نبدأ ؟
نبدأ قبل كل شيء بالأهم فالأهم وبخاصة إذا كان الأهم ميسورًا؛ وهو السلاح المعنوي - فهم الإسلام فهمًا صحيحًا وتطبيقه تطبيقًا صحيحًا ثم السلاح المادي إذا كان ميسورًا. اليوم - مع الأسف الشديد -؛ الذي وقع في أفغانستان.... الأسلحة التي حارب المسلمون - الأسلحة المادية - التي حارب المسلمون بها الشيوعيين هل كانت أسلحة إسلامية ؟ الجواب: لا.