فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 1226

ولو قيل إن هذه الشركة تضع عشرات الملايين في تجارة الخمور والمراقص والبغاء ، لما رضي أحد بالمشاركة فيها ، فكيف وهي تُشغل أكثر من مليارين من الريالات بالربا ، الذي هو أعظم جرمًا من تعاطي الخمر والبغاء ، بل الربا أعظم ذنب في الإسلام بعد الكفر بالله وقتل النفس التي حرم الله ، وقد توعد الله بمحقه ، وهو إيذان بحرب من الله ، ودرهم ربا أشد من ست وثلاثين زنية ، وأهون الربا مثل أن ينكح الرجل أمه .

ثم إن هذا التفصيل إنما يقال لمن كان مساهمًا في شركة تتعامل بالربا في شيء من أعمالها ، ثم أراد التوبة إلى الله منها ، أو أنه ساهم جاهلًا ثم علم بالحكم . فيقال حينئذ: الواجب أن ترجع الأسهم إلى أصحابها وتسترجع أموالك ، وما أتاك من أرباح فإنك تتخلص من النسبة المحرمة ، قال الله تعالى:"وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ".

وقد صدر من اللجنة الدائمة برئاسة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله ـ فتوى بتحريم المساهمة في الشركات التي تتعامل بالربا ( برقم 6823 وتاريخ 12/4/1404 ) وأنقل هنا نص السؤال والجواب:

السؤال:"هل يجوز المساهمة بالشركات والمؤسسات المطروحة أسهمها للاكتتاب العام في الوقت الذي نحن يساورنا الشك من أن هذه الشركات أو المؤسسات تتعامل بالربا في معاملاتها ، ولم نتأكد من ذلك ، مع العلم أننا لا نستطيع التأكد من ذلك ، ولكن كما نسمع عنها من حديث الناس ."

الجواب: الشركات والمؤسسات التي لا تتعامل بالربا وشيء من المحرمات يجوز المساهمة فيها . وأما التي تتعامل بالربا وشيء من المحرمات فيحرم المساهمة فيها . وإذا شك في أمر شركة ما فالأحوط له ألا يساهم عملًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"."

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز .

نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي .

عضو: عبدالله بن قعود . عضو: عبدالله بن غديان .

وأرى أنه من المهم التوجه بالنصح بضرورة تكوين لجنة شرعية موثوقة في شركة الاتصالات وضبط معاملاتها شرعًا وإبعادها عما حرم الله ، وحينئذ ستكون محل ثقة الناس إن شاء الله تعالى . وبالله التوفيق .

السؤال:

هل صحيح أن الإسلام يمنع الاستثمار المالي في المؤسسات التي تعطي نسبة عائد ثابتة ؟.

الجواب:

الحمد لله

دين الإسلام هو الدين الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وقد اشتمل على أكمل الشرائع ، قال تعالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) فشريعة القرآن شريعة كاملة شاملة خالدة ، ففيها جميع الأحكام التي بها سعادة العباد في معاشهم ومعادهم ، ومن ذلك الأحكام المالية ، وهي الأحكام التي تنظم وتعدّد طرق كسب المال وصرفه ، فلا يجوز اكتساب المال بكل طريقة ولا يجوز صرف المال في كل ما يشتهي الإنسان ، فلا بدّ أن يخضع الإنسان في كل ذلك إلى شرع الله ومن ذلك أن الله تعالى حرّم الربا ، قال تعالى: ( وأحلّ الله البيع وحرّم الربا ) ، وقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ) . ومن صور الربا الظاهر أخذ الفوائد على القروض أو إعطائها ، فلا يجوز القرض بفائدة ، وما يسمى بالفائدة في لغة البنوك هو الربا في لغة الشرع . واما القرض الحسن فهو القرض الذي يقصد به الإرفاق والإحسان إلى الغير وذلك بألا يكون المقصود أخذ الفائدة والزيادة ، فما يسمى بالقروض في لغة البنوك هي في الحقيقة عقود ربا ، والله تعالى حكيم في شرعه لأنه تعالى شرع الشرائع بما فيها من المصالح العاجلة والآجلة وهو الحكيم العليم .

كتبه

فضيلة الشيخ

عبدالرحمن بن ناصر البراك

د. يوسف بن عبدالله الأحمد

أستاذ الفقه المساعد بجامعة الإمام . الرياض

الحمد لله ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد .

فقد واجهت كما واجه غيري من المشايخ وطلاب العلم كمًا هائلًا من أسئلة الناس عن حكم الاكتتاب في شركة"ينساب"، وهي ظاهرة طيبة تتزايد ولله الحمد مع نشر الوعي في المجتمع ، وهي دلالة على حرص الناس على البعد عما حرم الله ، وقد وجد الناس فراغًا واضحًا في الفتيا الجماعية، حتى بادر بعض المشايخ وفقهم الله بالفتيا الفردية المكتوبة ، أو الشفوية في القنوات الفضائية، فرأيت من المناسب أن أبعث حول هذا الموضوع بثلاث رسائل:

الأولى: رسالة عامة في بيان حكم الاكتتاب فيها .

والثانية: إلى طلاب العلم المهتمين بهذه المسائل .

والثالثة: إلى رئيس أعضاء مجلس إدارة شركة"ينساب".

أما الأولى: فبعد النظر في نشرة الإصدار لشركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات"ينساب"الصادرة في 5/11/1426هـ، تبين أنها قائمة على النظام الرأسمالي الربوي، وأنها لم تلتزم بشرع الله تعالى في معاملاتها المالية، ويظهر ذلك من خلال الآتي:

أولًا: أعلنت"ينساب"عزمها على إيداعات ربوية في بنوك محلية، وأن النسبة الربوية مقدارها (4.85% ) ، ومقدار الإيداع الربوي بالريالات (5.556.657.000) والذي يمثل (98.58%) من مجموع رأس مال الشركة (5.625.000.000) ، وأن رأس المال يشمل أسهم المكتتبين المؤسسين وعموم الناس .

وقد صرحت الشركة بأنها بدأت مزاولة النشاط المالي لها بإيداع ما تحصل لها من أموال المؤسسين، وقد عاد إليها من الفوائد الربوية حتى صدور النشرة (4.375.000ريالًا) .

ثانيًا: التزمت"ينساب"بفائدة ربوية لشركة سابك مقدارها (10.000.000ريال ) مقابل قرض مالي مقداره (1.208.510.000ريال ) .

ثالثًا: حصلت سابك لصالح"ينساب"التزامًا خطيًا من أحد البنوك الربوية العالمية ABN AMRO على قرض ربوي صرف قيمته (13.125.000.000) ثلاثة عشر مليارًا، ومائة وخمس وعشرون مليون ريال سعودي .

ثم ذكرت النشرة بأن البنك - وليس الشركة - يقوم الآن بالتفاوض مع المصارف الدولية والإقليمية والمحلية لتقديم قروض تجارية وإسلامية عادية للمشروع .

وهذا يعني أن البنك سيحصل هذه القروض مع من سيتم الاتفاق معه، ثم سيقرضها البنكُ للشركة بفائدة ربوية، وعليه فإن البنك لو حصَّل بعض التمويل بالمرابحة الإسلامية فإنه سيقرضها للشركة"ينساب"بقرض ربوي .

وبناءً على ما سبق؛ فإن الاكتتاب في شركة ينساب محرم شرعًا.

ووجه التحريم: أن المكتتب شريك معهم، ومفوض لهم في الإدارة المالية، وموافق على ما تضمنته نشرة الإصدار، الذي وقع العقد معهم بناءً عليها، ولا فرق في التحريم بين المكتتب والمساهم بعد التداول والمضارب .

والربا أعظم ذنب في الإسلام بعد الكفر بالله، وقتل النفس التي حرم الله، حتى لو كان يسيرًا، ومن تأمل النصوص الواردة في حرمة الربا أدرك عظم هذه الجريمة، ومن هذه النصوص:

قول الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ) ) (البقرة 278، 279) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت