فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1226

ثم اختلفوا في تحديد هذه النسب بين الرفع والخفض إلى أكثر من أربعة أقوال .

وقد عللوا الجواز بالحاجة ، وعموم البلوى ، فجميع الشركات الكبرى المساهمة ترابي إلا ما ندر ، والناس بحاجة إلى تنمية أموالهم ولا يجدون إلا هذه الشركات وخصوصًا أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة ، وفي القول بالتحريم تضييق عليهم ، ومتى ما اندفعت هذه الحاجة عاد الحكم إلى التحريم ، وتندفع الحاجة بوجود الشركات الملتزمة بالضوابط الشرعية . وأن العفو عن اليسير من الربا كعفو الشرع عن يسير بعض أنواع النجاسة ( هذا خلاصة ما وقفت عليه من البحوث المنشورة ) .

والصواب أن المساهمة في الشركات التي تقع في الربا اليسير محرم شرعًا ، وهو قول جماهير العلماء المعاصرين ، والأدلة على التحريم:

أولًا: أن الربا محرم شرعًا قليله وكثيره ، وقد أجمع العلماء على حرمته مطلقًا ، ولا أعرف أحدًا من أهل العلم المتقدمين قال بجواز ربا النسيئة عند الحاجة إذا كان أقل من الثلث . بل جاءت النصوص بتعظيم جريمة الربا حتى لو كان قليلًا ؛ فعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية"أخرجه أحمد بسند صحيح . وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الربا ثلاثة وسبعون بابًا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه .."أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي . والحديث صحيح بمجموع شواهده .

ثانيًا: لو سلمنا جدلًا بالجواز عند الحاجة ، فإن المساهمة في هذه الشركات ليست من الحاجة ؛ لأن حاجة تنمية الأموال مندفعة بأنواع التجارة الأخرى ؛ كالبيع والشراء الفردي أو بالتوكيل ، أو بالمضاربة ، أو بأسهم شركات العقار وغيرها التي لا تتعامل بالربا وهي كثيرة ولله الحمد ، وغير ذلك.

ثالثًا: أن هذا القول ( وهو القول بجواز المساهمة في الشركات التي تتعامل بالربا القليل ) : فيه إسهام في بقاء هذه الشركات على هذا المسلك الربوي ، ودعوة لمشاركة الناس فيها ، وتضييق ضمني للشركات الإسلامية الناشئة ، وسببٌ في تأخير مشروع الإصلاح الاقتصادي وتنقيته من الربا ومما حرم الله .

ولو كانت الفتوى صريحة في المنع للجأت هذه الشركات إن شاء الله في بلاد المسلمين إلى وضع اللجان الشرعية والبعد عن الربا ؛ لأن معظم الناس أقدموا على المساهمة بناءً على الفتوى الشرعية ، وخصوصًا مع الوعي الشرعي في السنوات الأخيرة ، والمشايخ يدركون هذه الحقيقة من خلال كثرة أسئلة الناس عنها والتي ربما طغت على أسئلتهم في الطهارة والصلاة .

وللحديث عن هذه التنبيهات مزيد تفصيل سيخرج بعد اكتماله بإذن الله تعالى .

قاله وكتبه: د. يوسف بن عبدالله الأحمد

أستاذ الفقه المساعد بجامعة الإمام / كلية الشريعة بالرياض .

ص ب 156616 الرياض 11778

هاتف وناسوخ 4307275/01

20/5/ 1426هـ

حكم المساهمة في شركة الاتصالات السعودية

د. يوسف بن عبدالله الأحمد

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه . أما بعد .

فقد وصلني أسئلة كثيرة جدًا عن حكم الاكتتاب في أسهم شركة الاتصالات السعودية . وقد اطلعت على القوائم المالية للشركة لعامي (2000 و 2001 ) ، وناقشت عددًا من أهل الاختصاص الاقتصادي في هذا ، وبعد النظر والتأمل ظهر لي أن المساهمة فيها أمر محرم ، وسبب التحريم: ممارسة الشركة لجملة من المحاذير الشرعية ، ومنها:

1.إيداع أموالها في البنوك الربوية في حساب الفوائد .

2.القروض طويلة الأجل وقصيرة الأجل في مقابل عوائد ربوية .

وقد تحصل للشركة من هذين العملين مئات الملايين الربوية ، كما هو مسجل في القوائم المالية للشركة ، وأنقل هنا فقط نص ما جاء في القائمة المالية للشركة في قائمة التدفق النقدي بالريال السعودي:"العائد من القروض طويلة الأجل لعام 2000م (850,000,000 ) والعائد من القروض طويلة الأجل لعام 2001م (600,000,000 ) ". كما هو منشور في موقعها الرسمي في الإنترنت: http://www.stc.com.sa/arabic/html/ar_annual_budget.htm

3.اقتراض أموال طائلة بالفوائد الربوية ، وأنقل هنا نص ما ذكر في القائمة المالية:"وقد تم تسديد القرض الأول البالغ (2.250.000,000) وفوائده بتواريخ استحقاقه ، وكان آخر قسط مسدد في الربع الرابع من عام 2001م". كما هو منشور في الموقع الرسمي في الإنترنت .

4.خدمة الاتصال بالرقم (700) والذي يستعمل في كثير من الأحيان في القمار في المسابقات ، أو الهدايا المحرمة كالموسيقى والأغاني الماجنة . مع إقرار الشركة لذلك .

5.استثمار الشركة في عدد من الشركات والأقمار الصناعية التي لا تتورع في نشر ما حرم الله . وقد بلغ استثمار الشركة في القمر الصناعي ( عربسات ) لعام 2001م (637,151,000 ) بالريال السعودي .

وأعظم هذه المحاذير الشرعية هو ( الربا ) الذي قال الله تعالى فيه:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) سورة البقرة ."

وفي الآيات التي قبلها:"الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) سورة البقرة ."

و عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه . وقال: هم سواء"أخرجه مسلم .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اجتنبوا السبع الموبقات ( أي المهلكات ) قالوا: يا رسول الله وما هن ؟ قال: الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات"متفق عليه .

و عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية"أخرجه أحمد بسند صحيح .

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الربا ثلاثة وسبعون بابًا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه .."أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي . والحديث صحيح بمجموع شواهده .

أما القول بجواز المساهمة في هذه الشركة مع إخراج النسبة المحرمة من الأرباح ، فهو محل نظر: لأن سهم المشترك سيكون ملكًا مشاعًا في جميع أجزاء الشركة وحينئذ سيكون مشاركًا بجزء من ماله في الربا والأعمال المحرمة الأخرى ، ولا يجوز للمؤمن أن يقدم على الاشتراك في ما حرم الله وهو يعلم بذلك مسبقًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت