حث الشرع على الصبر في مواطن الشدائد و حذر من الشكوى و التسّخط في حال الانكسار،وان تعجب كيف نفذت تعاليم الإسلام إلى أعماق النفس فمست مناطق الشعور والوجدان فيها،فإننا لا نملك إلا أن نتأمل هذا التماس بخشوع و إجلال،فيجب علينا أن نصبر و نحمد الله في السراء و الضراء لان الإنسان (( إن أصابته سراء شكر فكان خير له،وان إصابته ضراء صبر فكان خير له ) )فكل ما يصاب به العبد من هم وضيق وابتلاء،إذا احتسب لوجه الله كتب له الأجر والثواب وكانت تطهيرا له من الذنوب وكفرت سيئاته فلا نجزع ولا نسخط لان هذا الابتلاء من الله،قال صلى الله عليه وسلم (ممن هم ولا غم،ولا وصب ولانصب،حتى الشوكة يشاك بها المسلم ألا كفر الله بها من خطاياه ) )
و لا يغب عن بالك أن مصائبنا بسبب ذنوبنا وتقصيرنا في طاعة الله {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (الشورى:30) ، فأصلح ما بينك وبين الله يصلح الله ما بينك وبين الناس.
واعلم أن المسلم رابح في كل حال: فما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا غمّ حتى وخزة الشوكة إلا كفر الله عنه به من خطاياه.
خامسا ً:
لا تقلق
المريض سيشفى..
والغائب سيعود..
والمحزون سيفرح..
والكرب سيرفع..
والضائقة ستزول..
وهذا وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد.. فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا [الشرح:6،5] .
لا تحزن.. فإنما كرر الله اليُسْر في الآية.. ليطمئن قلبك.. وينشرح صدرك..
واعلم أنه: { لن يغلب عُسر يُسرين } .. العسِير يعقبه اليُسر.. كما الليل يعقبة الفجر..
ولرب ضائقة يضيق بها الفتى *** وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فُرجت وكنت أظنها لا تُفرج
سادسا ً:
صيحة نذير:
الربا
الربا
الربا
اتقوا الله يا أهل الربا ..
اتقوا الله وراقبوه .. واخشوا يوما ترجعون فيه إلى الله ...
الربا من أكبر الكبائر ..
وقد تأذن الله بالحرب على أهله ...
الربا يا أيها المسلم ... قليل أو كثير ... حرام ... حرام ... حرام ...
كبيرة من الكبائر ... موبقة من الموبقات ... ومن أعظم الجرائم ... وأشد العظائم ...
الربا يهلك الأموال ... ويمحق البركات ... ويجلب الحسرات ... ويورث النكسات ، قال تعالى:"يمحق الله الربا ويربي الصدقات"
الربا دمار للأفراد والشعوب ... وإشعال لفتيل الحروب ... الربا هلاك للأمم والمجتمعات ...بل صغار وذلة للمتعاملين به ...
ولا أدل على ذلك من هذه النكبات التي حطت رحالها بأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، من حروب مدمرة ، وفيضانات عارمة ، وكسوف وخسوف ، ورياح عاتية ، وقتل وسرقات ، وجرائم واغتيالات ، ونهب للممتلكات ، كوارث وحوادث ، ليس لها من دون الله كاشفة ، ولا منجي منها إلا بتوبة صادقة ، ورجوع إلى الله الواحد القهار ...
من يأكل الربا يعلنُ الحرب على الله ورسوله ...
فيا تُرى من يحارب الله ورسولَه أتراه ينتصر ؟!!
أتراه يكسب في الباقية ؟!!
قال الله تعالى"الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {275} يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ {276} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {277} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {278} فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ {279} وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {280} وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ {281} "
وقال- صلى الله عليه وسلّم-: (( درهم ربا يأكلُّه الرجلُ وهو يعلم ؛ أشدُّ من ستةٍ وثلاثين زنية ) ) [رواه أحمد و صححه الألباني عن عبد الله بن حنظلة- رضي الله عنه-] ...
وقال عليه الصلاة و السلام: (( الربا ثلاثٌ وسبعون بابا ؛ أيسرُها مثلُ أن ينكحَ الرجلُ أمه ) ) [صححه الألباني في صحيح الترغيب] .
فاتق الله في نفسك إن كنت ممن يساهم في الأسهم الربوية ولا تعرضْ نفسَك وأهلكَ لأكلِ الحرام .
وعن سمرة بن جندب قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أريت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة ، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم ، فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد الرجل أن يخرج رمى الرجلَ بحجر في فيه فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟، فقال: الذي رأيته في النهر: آكل الربا) رواه البخاري
ولذلك أيها المسلمُ لا تجرح دينك بسهم ربا ، وإلا فإنك تعلن الحرب على الله ورسوله ...
تخلصوا من الربا وتوبوا إلى الله ... يا عباد الله ...
ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرا منه ...
فالله الله في أكل الحلال . ...
وعليكم بكثرة الاستغفار ... وكثرة الدعاء ... وصدق اللجوء إلى الله ..
عليكم بالتوبة النصوح من جميع المعاصي والذنوب ..
إلى الله المشتكي:
أنت المعد لكل ما يتوقع
يا من يرى ما في الضمير ويسمع
يا من إليه المشتكي والمفزع
يا من يرجى للشدائد كلها
أمنن فان الخير عندك أجمع
يا من خزائن ملكه في قول كن
فبالافتقار إليك فقري أدفع
مالي سوى فقري إليك وسيلة
ولان طردت فأي باب أقرع
مالي سوى قرع لبابك حيلة
إن كان فضلك عن فقير يمنع
ومن الذي أدعو وأهتف باسمه
الفضل أجزل والمواهب أوسع
حاشى لجودك أن تقنّط عاصيا
والطف بنا يا من إليه المرجع
فاجعل لنا من كل ضيق مخرجا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
أخوكم محمد بن عبدالله
... السياسي ...
الرياض ..
الأحد 18 / 3 / 1427 هـ
ملاحظة:
-- تمت الاستعانة والاستفادة من بعض المقالات والكتابات في الشبكة عند إعداد هذا الموضوع .. فجزى الله الجميع خيرا
--أرجو من الجميع نشر هذا الموضوع كاملا في منتديات المال والأسهم ... وغيرها من المنتديات ..
عبدالله القحطاني