فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 1226

الحمد لله الواحد المعبود ، عم بحكمته الوجود ، وشملت رحمته كل موجود ، أحمده سبحانه وأشكره وهو بكل لسان محمود ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الغفور الودود ، وعد من أطاعه بالعزة والخلود ، وتوعد من عصاه بالنار ذات الوقود ، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله ، صاحب المقام المحمود ، واللواء المعقود ، والحوض المورود ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ، الركع السجود ، والتابعين ومن تبعهم من المؤمنين الشهود ، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى اليوم الموعود . . .

أيها الموحد /

في خضم معترك هذه الحياة ، وفي بحرها المتلاطم الأمواج ، هناك فئة من المسلمين ، تجرءوا على الحرمات ، وارتكبوا المنهيات ، دون ورع ولا خوف ، فأكلوا الربا ، ودعوا الناس إلى أكله ، مجاهرين بالمعصية ، وقد توعدهم الله بعقاب من عنده ، على لسان نبيه ، فقال صلى الله عليه وسلم:"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى"قيل: ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال:"من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى" [ أخرجه البخاري ] ، ومن تعامل بالربا فقد خالف أمر الله وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم ، وعصى الأوامر ، واقترف الزواجر ، وقد قال الله تعالى:"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"

وفي فترةٍ لم يسبق لها مثيل ، تهافت الناس على البيع والشراء في الأسهم المحلية والخارجية ، وأصبحت في لمح البصر شغل مجالسنا ومنتدياتنا ، حتى أصبح أكثر أفراد مجتمعاتنا بين الاستثمار والمضاربة فيها ... ففتحت صالات استثمارية من أجل ذلك ...

وأصبح هناك مواقع عدة على الشبكة المعلوماتية ...

ورواد غرف الأسهم على بعض برامج الشبكة المعلوماتية أضعاف أضعاف باقي الغرف الأخرى ...

ومنتديات عدَّة ...

ودورات وبرامج تعليمية ...

وكل ذلك من أجل السباق في مضمارها ...

رُبَّ سهمٍ من أسهمنا يا أخي الكريم أصاب مقتلا في دين العبد ... بسبب طعم المال الذي جناهُ المستثمر أو المضارب في شركة ربوية ولو كان فيها نسبة قليلة ...

فبعض الناس أخرص لسانه عن سؤال العلماء المختصين في ذلك ، فلا يعرف الشركة الحلال من الشركة الحرام ...

وبعضهم تجاهل الصوت الأغلب في حرمته ... فيسمع ويُقنِع نفسه مع ذلك بأنه لم يسمع ، ويأكل الحرام في صباحه ومسائه ، وبعد العشاء يُعنِّف على من يتشدّدُ في بعض الفتاوى التي تُبرئ دينه ...

وماذا ينفع الإنسان إذا أصاب هذا السهم الذي يضاربُ فيه أو يستثمره في أعظمِ شيء لدى بني الإنسان وهو الدين ...

في البخاري ومسند الإمام أحمد قال صلى الله عليه وسلم"ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال ، أمن حلال أم من حرام". نسأل الله العافية ...

الربا يا أيها المسلم ... قليل أو كثير ... حرام ... حرام ... حرام ...

كبيرة من الكبائر ... موبقة من الموبقات ... ومن أعظم الجرائم ... وأشد العظائم ...

الربا يهلك الأموال ... ويمحق البركات ... ويجلب الحسرات ... ويورث النكسات ، قال تعالى:"يمحق الله الربا ويربي الصدقات"

الربا دمار للأفراد والشعوب ... وإشعال لفتيل الحروب ... الربا هلاك للأمم والمجتمعات ...بل صغار وذلة للمتعاملين به ...

ولا أدل على ذلك من هذه النكبات التي حطت رحالها بأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، من حروب مدمرة ، وفيضانات عارمة ، وكسوف وخسوف ، ورياح عاتية ، وقتل وسرقات ، وجرائم واغتيالات ، ونهب للممتلكات ، كوارث وحوادث ، ليس لها من دون الله كاشفة ، ولا منجي منها إلا بتوبة صادقة ، ورجوع إلى الله الواحد القهار ...

من يأكل الربا يعلنُ الحرب على الله ورسوله ...

فيا تُرى من يحارب الله ورسولَه أتراه ينتصر ؟!!

أتراه يكسب في الباقية ؟!!

قال الله تعالى"الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {275} يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ {276} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {277} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {278} فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ {279} وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {280} وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ {281} "

وقال- صلى الله عليه وسلّم-: (( درهم ربا يأكلُّه الرجلُ وهو يعلم ؛ أشدُّ من ستةٍ وثلاثين زنية ) ) [رواه أحمد و صححه الألباني عن عبد الله بن حنظلة- رضي الله عنه-] ...

وقال عليه الصلاة و السلام: (( الربا ثلاثٌ وسبعون بابا ؛ أيسرُها مثلُ أن ينكحَ الرجلُ أمه ) ) [صححه الألباني في صحيح الترغيب] .

فاتق الله في نفسك إن كنت ممن يساهم في الأسهم الربوية ولا تعرضْ نفسَك وأهلكَ لأكلِ الحرام .

وعن سمرة بن جندب قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أريت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة ، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم ، فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد الرجل أن يخرج رمى الرجلَ بحجر في فيه فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟، فقال: الذي رأيته في النهر: آكل الربا) رواه البخاري

ولذلك أيها المسلمُ لا تجرح دينك بسهم ربا ، وإلا فإنك تعلن الحرب على الله ورسوله ...

وإذا أردتَ شراءَ أسهمِ أيَّ شركةٍ فعليك أن تتثبتَ من أنَّ نشاطَها مباحًا ونقيا ، فلا يصحُّ بحالٍ أنْ تساهمَ في شركاتِ التأمينِ التجاري، أو البنوكِ الربوية ، أو الشركاتِ المصنعةِ للسلعِ التي حرمها الله تعالى، كالدخانِ أو الخمرِ وما شابه ذلك، أوأنْ تشارك في الشركةِ التي سلمت من الربا إيداعًا واقتراضًا ...

رُبَّ سهمٍ يأكلُ منه الإنسان يحرمه من دعوة مستجابة ...

قد يأتيك مرض ... قد يأتيك همَّ ... قد يأتيك نكبة ... فترفع يديك إلى الله فتقول يارب ... يارب ... يارب ...

فلا يستجيب الله لك ...

ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمُدُّ يديه إلى السماء يارب يارب ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ... قال الرسول: فأنى يستجابُ له !! رواه مسلم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت