(29) تفسير آيات أشكلت (2/586)
(30) مجموع الفتاوى بتصرف (22/18) .
(31) مجموع الفتاوى بتصرف (22/18-22) ، ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: أنه يعرف طائفة من الصالحين من يتمنى أن يكون كافرًا ليسلم فيغفر له ما قد سلف؛ لأن التوبة عنده متعذرة عليه أو متعسرة على ما قد قيل له واعتقده من التوبة، ثم قال: ثم هذا منفر لأكثر أهل الفسوق عن التوبة وهو شبيه بالمؤيس للناس من رحمة الله، مجموع الفتاوى (22/22) .
(32) هذه حال كثير من الشركات المحرمة في البلاد الإسلامية فإنها تعلم بتحريم الربا ولكن تتعامل به عصيانًا وعن هوى -نسأل الله السلامة-.
(33) تفسير آيات أشكلت (2/595) .
(34) انظر: شرائط التوبة في مدارج السالكين (1/182) .
(35) المرجع السابق (1/305) .
سليمان بن ناصر العلوان 26/3/1424
كتب هذا البحث جوابًا على سؤال ورد لفضيلة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان حول صورة التورق والعينة ، وحكمهما، ويسر الموقع أن ينشر البحث الذي خص فضيلة الشيخ سليمان العلوان الموقع به.
العينة: في اللغة السلف 0
وصورتها في الشرع: أن يبيع من رجل سلعة بحوزته بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعه به ، ومن ذلك أن يبيع سلعة بنقد ثم يشتريها منه بأكثر منها نسيئة 0
وهي محرمة في قول أكثر العلماء ، وهي وسيلة إلى الربا ، وموصلة إليه ، خلافًا للشافعي وأبي يوسف رحمها الله تعالى حيث أجازاها 0
قال النووي في روضة الطالبين (3/416) فصل: ليس من المناهي بيع العينة بكسر العين المهملة وبعد الياء نون ، وهو أن يبيع غيره شيئًا بثمن مؤجل ويسلمه إليه ثم يشتريه قبل قبض الثمن بأقل من ذلك الثمن نقدًا 0
وكذا يجوز أن يبيع بثمن نقدًا ويشتري بأكثر منه إلى أجل ، سواء قبض الثمن الأول أم لا . وسواء صارت العينة عادة له غالبة في البلد أم لا . هذا هو الصحيح المعروف في كتب الأصحاب ، وأفتى الأستاذ أبو إسحق الاسفراييني ، والشيخ أبو محمد بأنه إذا صار عادة له صار البيع الثاني كالمشروط في الأول فيبطلان جميعًا 0
ونقل أيضًا في المجموع (9/261) عن الرافعي قوله - بعد كلام له سبق - لأن الاعتبار عندنا بظاهر العقود ، لا بما ينويه العاقدان ، ولهذا يصح بيع العينة ، ونكاح من قصد التحليل ونظائره 0
وجاء في حاشية ابن عابدين (5/273) وعن أبي يوسف العينة جائزة مأجور من عمل بها ، كذا في مختار الفتاوى الهندية .. ) 0
والصواب منع ذلك ، وتأثيم مَنْ فعلها ، وذلك لوجوه:
1-أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيعتين في بيعة) أخرجه الإمام أحمد (2/432) والشافعي (532) والنسائي (7/295) والترمذي (1231) كلهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه 0
وقال الترمذي حديث حسن صحيح 0
والعينة هي المقصودة في هذا الخبر 0
2-أن الوسيلة إلى الربا حرام ، ولا يختلف العلماء في تحريم الربا ، والعينة وسيلة إليه ، وحين سئل ابن عباس عن حريرة بيعت إلى أجل ، ثم اشتريت بأقل . فقال: دراهم بدراهم ، دخلت بينهما حريرة . رواه سعيد وغيره ، وجاء نحوه عند عبد الرزاق في مصنفه . وسئل أنس عن العينة ، فقال: إن الله لا يُخْدَع هذا مما حرم الله ، ورسوله . عزاه ابن القيم لمطين في كتاب البيوع 0
3-ما جاء عند الإمام أحمد في مسنده ، من طريق الأعمش ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا ضن الناس بالدينار والدرهم ، وتبايعوا بالعينة ، واتبعوا أذناب البقر ، وتركوا الجهاد في سبيل الله ، أنزل الله بهم بلاء ، فلا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم) 0
وهذا خبر ضعيف ، وقد جاء من غير وجه ، ولا يصح ، وذهب شيخ الإسلام ، وابن القيم ، إلى تقويته بمجموع طرقه 0
4-ما رواه علي بن الجعد في مسنده (80) ومن طريقه البيهقي في سننه (5/330) عن شعبة عن أبي إسحاق قال دخلت امرأتي على عائشة ، وأم ولد لزيد بن أرقم ، فقالت لها أم ولد زيد: إني بعت من زيد عبدًا بثمانمائة نسيئة واشتريته منه بستمائة نقدًا ، فقالت عائشة رضي الله عنها (أبلغي زيدًا أن قد أبطلت جهادك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن تتوب بئسما شريت وبئس ما اشتريت) 0
قال البيهقي رحمه الله تعالى: كذا جاء به شعبة عن طريق الإرسال 0
وهذا الخبر: طُعِن فيه بعلتين:
1-جهالة العالية ، وقد رد حديثها الشافعي في الأم ، والدارقطني ، وابن حزم في المحلى 0
ورُد هذا ، بأن العالية معروفة ، فقد دخلت على عائشة ، وسمعت منها 0
قال ابن الجوزي في التحقيق - العالية - جليلة القدر ، معروفة 0
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (2/558) هذا إسناد جيد ، وإن كان الشافعي قد قال: إنا لا نثبت مثله على عائشة رضي الله عنها ، وكذلك قول الدارقطني في العالية إنها مجهولة لا يحتج بها ، فيه نظر . وقد خالفه غيره ) 0
2-وعلة أخرى ، الاختلاف فيه ، فقد رواه الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن امرأة أبي السفر: أنها باعت من زيد بن أرقم .
ورواه عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن امرأته قالت: سمعت امرأة أبي السفر تقول: سألت عائشة 0
تابعه عبد الله بن الوليد ، عن الثوري 0
قال ابن حزم رحمه الله تعالى في المحلى (7/550) قد صح أنه مدلس - يعني: أبا إسحاق - وأن امرأة أبي إسحاق لم تسمعه من أم المؤمنين ، وذلك أنه لم يذكر عنها زوجها ، ولا ولدها: أنها سمعت سؤال المرأة لأم المؤمنين ، ولا جواب أم المؤمنين لها ، إنما في حديثها: دخلت على أم المؤمنين ، أنا ، وأم ولد لزيد بن أرقم ، فسألتها أم ولد زيد ابن أرقم - وهذا يمكن أن يكون ذلك السؤال في ذلك المجلس ، ويمكن أن يكون في غيره ثم روى أبو محمد بسنده إلى محمد بن يوسف الفريابي ، عن سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق عن امرأة أبي السفر: أنها باعت من زيد بن أرقم خادمًا لها بثمانمائة درهم إلى العطاء فذكره 0
قال: وبما رويناها من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق عن امرأته ، قالت: سمعت امرأة أبي السفر تقول: سألت عائشة فذكره . قال أبو محمد: فبين سفيان وجه الدفينة التي في هذا الحديث ، وأنها لم تسمعه امرأة أبي إسحاق من أم المؤمنين ، وإنما روته عن امرأة أبي السفر ، وهي التي باعت من زيد ، وهي أم ولد لزيد ، وهي في الجهالة أشد وأقوى من امرأة أبي إسحاق ، فصارت مجهولة عن أشد منها جهالة ونكرة ، فبطل جملة ، ولله تعالى الحمد ، وليس بين يونس ، وبين سفيان نسبة في الثقة والحفظ ، فالرواية ما روى سفيان 0
وقيل إن هذا الاختلاف غير مؤثر ، وقد جزم ابن القيم رحمه الله تعالى في إعلام الموقعين بصحته ، ورد على المخالفين في ذلك ، ولم أر لأحد من أهل الحديث المتقدمين تصحيحًا له ، وقد جزم الشافعي وغيره بضعفه ، والله أعلم 0
وفي الباب غير ذلك ، فقد جاءت آثار كثيرة في تحريم العينة ، والقياس ، والنظر الصحيح يقتضي ذلك 0
وقد قال مسروق: العينة حرام . رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (4/282) 0
وجاء عن الحسن وابن سيرين ، أنهما كرها العينة ، وما دخل الناس فيه منها . رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (4/283) 0
وقال طاووس: من اشترى سلعة بنظرة من رجل فلا يبيعها إياه ، ومن اشترى بنقد فلا يبيعها إياه بنظرة . رواه عبد الرزاق في مصنفه (8/186) 0